
كتب : حسن قاسم
تعتبر مدينة الإسكندرية واحدة من أهم مدن العالم نظرًا لمكانتها التاريخية،أنشأت مدينة الإسكندرية بأمر من الإسكندر الأكبر عام 331 ق.م وكلف الإسكندر الأكبر المهندس الإغريقي 《 دينوقراطيس 》 ببناء المدينة ،وقام بتقسيم المدينة إلي أحياء وميادين بطريقة عبقرية في التخطيط ،ومنذ ذلك الوقت توالت الحضارات المختلفة علي مدينة الإسكندرية منها الحضارة اليونانية و الإغريقية و البطلمية .
فيها أختلطت الثقافات وتجانست نظرًا للجاليات اليونانية و الإيطالية و الفرنسية التي عاشت في المدينة مما أثر علي ثقافة الشارع السكندري ،يمكنك رؤية تلك الثقافات المختلفة أثناء سيرك في شوارع الإسكندرية العريقة تحديدًا منطقة المنشية أو محطة الرمل ستجد الطراز المعماري الفرنسي بجوار المعمار اليوناني يشكلوا لوحة معمارية فريدة لن تجدها إلا في مدينة الإسكندرية .
تلك المدينة الساحرة التي عمرها أكثر من 24 قرنًا، كانت لعقود طويلة عاصمة لمصر ومنارتها العلمية والثقافية وقبلة للعلوم وألفنون، واستطاعت أن تجمع بين حضارات وثقافات مختلفة وضمت العديد من الجاليات التي لازالت أحفادهم تعيش في الإسكندرية.
فيها ولد سيد درويش عام 1892م في ،حي كوم الدكة ،يعتبر درويش واحد من أهم الموسيقيين في تاريخ مصر و صاحب النقلة النوعية في مجال الفن والألحان ،وكانت أول ألحانة ” يا فؤادي ليه بتعشق ” وقدم درويش خلال مشوارة الفني أكثر من 20 أوبريت و200 لحن .
كما أنجبت الإسكندرية الشاعر الكبير بيرم التونسي صاحب الأصول التونسية ،ولد بيرم عام 1893 ،بحي السيالة بمنطقة بحري ، وقدم العديد من القصائد التي لازالت تعيش في وجدانا ،وتم نفيه بسبب القصائد التي كانت تناهض الملك فؤاد ،حاكم مصر في ذلك الوقت ،فعاد إلي الإسكندرية واستقبله درويش وشكلوا ثنائية فنية رائعة.
وقدمت مدينة الثغر العديد من المواهب المميزة للفن المصري في مجال التمثيل و الغناء و الإخراج أو حتي الفنون التشكيلة و من ضمن تلك المواهب الفنان أحمد رمزي و الفنان شكري سرحان والفنان محمود عبد العزيز، الفنان حسن فايق ، ياسمين صبري ، طلعت زكريا ، والفنانة أنغام و المخرج محمد فاضل وغيرهم من الأسماء التي لمعت في سماء الفن .
وقال الدكتور 《 أشرف زكي 》 نقيب المهن التمثيلية خلال تصريحات صحفية : أن جمهور الإسكندرية هو مقياس نجاح الأعمال الفنية، لأنه جمهور زواق للفن و يمتلك حس فني رائع نظرًا للثقافات المختلفة التي أثرت علي تكوين الشخصية السكندرية .
وأضاف : عندما كنت أشارك في أحدي العروض المسرحية طلبت من المخرج أن نقدم أول ليله عرض في مدينة الإسكندرية كي نقيم مدي نجاح المسرحية من خلال ردود أفعال الجمهور السكندري.
وفي السياق ذاته قال الموسيقار 《 حلمي بكر 》 : أن الإسكندرية هي مدينة الثقافة و الفنون وقدمت أجيالاً من المبدعين ،وقدمت للفن المصري مواهب عظيمة خالدة لا تنسي بمرور الوقت .
وأضاف : أن الشارع السكندري ” معجون ” فن نظرًا لأجواء الإسكندرية المميزة التي تساعد علي الإبداع واختلاف الثقافات في المدينة أثر علي نشأت الفنان السكندري ، رؤية البحر و الجلوس أمامه هي مقومات كافية لخلق مبدع .
مدينة الإسكندرية كانت ولازالت مدينة الفنون و مهد الفنانين و المبدعين في جميع المجالات بداية من درويش و بيرم مرورًا بكبار الفنانين التي قدمتهم المدينة للفن المصري و العربي وصولاً لأغاني المهرجانات التي قد يختلف عليها الكثيرين و لكن انطلاقتها الأولي كانت من مدينة الثغر .


