تقارير-و-تحقيقات

أهالي الإسكندرية تناشد الرئيس السيسي بعدم تطوير الترام إلا بانتهاء المترو

كتب/عاطف حنفي

تلقّى موقع “اليوم” عددًا من الشكاوى والاستغاثات من أهالي وطلاب محافظة الإسكندرية، أعربوا خلالها عن غضبهم وقلقهم الشديدين إزاء ما يتم تداوله بشأن مشروع تطوير ترام الإسكندرية، وما قد يترتب عليه من آثار مرورية واقتصادية وتراثية جسيمة.

وقال جمال رمضان، محاسب، في استغاثته الموجهة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، إن جميع المسؤولين الذين تم التوجه إليهم لم يستجيبوا لمطالب المواطنين المتعلقة بتطوير الترام، مؤكدًا أن المنطق يقتضي عدم البدء في أي أعمال تخص الترام إلا بعد الانتهاء من مشروع المترو، تجنبًا لحدوث اختناقات مرورية حادة قد تعوق حركة الموظفين والطلاب، خاصة خلال العام الدراسي.

وأضاف أن محافظ الإسكندرية يظهر في مقاطع مصورة يتفقد خلالها مواقف الأتوبيسات والميكروباصات باعتبارها حلًا بديلًا، متجاهلًا العبء الاقتصادي الإضافي الذي سيتحمله المواطنون في ظل الظروف المعيشية الصعبة، مشيرًا إلى أن السكندريين يتحملون هذه الأوضاع بصبر واحتساب، لا بمزيد من الضغوط.

وانتقد حديث رئيس شبكة مترو الأنفاق، الذي حاول على حد قوله، إقناع المواطنين بأن تدمير تراث المدينة ومحو هويتها يمثل “مصلحة عامة”، وهو ما يرفضه أبناء الإسكندرية جملة وتفصيلًا.

من جانبها، قالت منار حمدي، تعمل بالتمريض، إن أهالي الإسكندرية ضربوا أروع الأمثلة في حماية تراث مدينتهم، مؤكدة أن السكندريين شكلوا “حوائط بشرية” لحماية المنشآت الأثرية خلال أحداث عام 2011. وأوضحت أنها شاركت بنفسها يوم 28 يناير في حماية مبنى مطافي كوم الدكة الأثري وعربة المطافي التاريخية من محاولات التخريب، ما أسفر عن فقدانها لعدد من أسنانها، مشددة على أنها لا تتاجر بوطنيتها، وأن هذه الوقائع موثقة بالفيديو. وأضافت: “نحن أبناء الإسكندرية من تصدينا للإرهاب، وأخرجناهم من المدينة بزفة إسكندرانية”.

وفي السياق ذاته، تساءل خلف علي، مدرس، عن الجهة التي وضعت مخطط مشروع ترام الإسكندرية، مؤكدًا أن المدينة تضم علماء وخبراء في هندسة العمارة على مستوى عالمي، وعلى رأسهم العالم السكندري الدكتور المهندس محمد عوض، الحاصل على جوائز دولية في العمارة، والذي يعلم جيدًا كيف يتم التطوير دون محو الهوية. وأشار إلى أن أهالي الإسكندرية يعيشون حالة حزن عميق، ويشعرون وكأنهم فقدوا فردًا عزيزًا من عائلتهم مع الحديث عن اختفاء الترام.

وأكد أن تطوير الإسكندرية يجب أن يتم على أيدي أبنائها، مشيرًا إلى أن الحلول البديلة بسيطة وأقل تكلفة من المليارات التي ستتحملها الدولة، وتتمثل في إنشاء أنفاق أو كباري عند نقاط تقاطع الترام مع السيارات، إلى جانب صيانة الترام الحالي، مع إمكانية استيراد عربات جديدة دون المساس بالخطوط التاريخية.

من جهتها، أعربت آمال حسن عن دهشتها من بدء الوقف التجريبي للترام لإجراء دراسة مرورية خلال إجازة نصف العام، متسائلة: كيف يمكن إجراء دراسة حقيقية للكثافات المرورية في أيام تقل فيها الحركة ولا تعكس الواقع الفعلي؟

واختتم الأهالي شكاواهم بالتأكيد على أن الموقف أخطر بكثير من مجرد تصريحات أو فيديوهات، معربين عن أملهم في الله أولًا، ثم في تدخل فخامة رئيس الجمهورية بشكل مباشر لحماية تراث الإسكندرية من الهلاك، مستشهدين بتأكيده الدائم على أن مصر بخير ما دام أبناؤها يدًا واحدة، متسائلين: “كيف نكون يدًا واحدة، ونحن السكندريون نشعر بالقهر؟”.

وأكدوا أن الإسكندرية اليوم في حاجة ماسة إلى قرار رئاسي حاسم يحفظ تاريخها وهويتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى