الأسواق الشعبية في الإسكندرية.. ملاذ المواطنين في مواجهة الغلاء

كتبت :هبة فتحي
بين الزحام اليومي وصوت الباعة المنادين على أسعار الخضار، لا تزال الأسواق الشعبية في الإسكندرية تلعب دورًا محوريًا في حياة آلاف الأسر، باعتبارها خيارًا أساسيًا لمواجهة موجات الغلاء وارتفاع أسعار السلع. هذه الأسواق، التي تنتشر في مختلف أحياء المدينة، لم تعد مجرد أماكن للبيع والشراء، بل تحوّلت إلى مساحة يومية للبحث عن الأرخص والأقرب، وعن علاقة إنسانية لا توفرها المتاجر الحديثة، علاقة تقوم على الثقة قبل الحساب.
أسعار أقل وإقبال مستمر
يقول أحد بائعي الخضار، الذي يعمل بالسوق منذ أكثر من 20 عامًا، إن الإقبال لم يتراجع رغم الظروف الاقتصادية، موضحًا الناس بتيجي هنا علشان السعر أرخص شوية، وكمان علشان الثقة الزبون عارف البضاعة ومصدرها.
وتؤكد إحدى المترددات على الأسواق الشعبية أنها تفضل الشراء من هذه الأسواق مقارنة بالسلاسل التجارية، مضيفة: «بفرق السعر بقدر أكمّل باقي احتياجات البيت حتى لو التعب أكتر شوية.
وبمقارنة سريعة، تظهر فروق ملحوظة في أسعار بعض السلع الأساسية، مثل الخضروات والفاكهة، وهو ما يدفع كثيرين إلى تحمّل الزحام وضيق المكان مقابل التوفير.
ولا يقتصر دور الأسواق الشعبية على البيع والشراء فقط، بل تمثل مساحة اجتماعية مفتوحة، حيث يعرف البائع زبائنه بالاسم، وتمنح أحيانًا مهلة للسداد، في مشهد يعكس شكلًا من أشكال التكافل غير المعلن.
ويقول شاب يعمل بائعًا منذ سنوات قليلة بدأت بفرشة صغيرة، ومع الوقت كبرت السوق هنا فيه رزق بس محتاج صبر..
ورغم هذا الدور، تواجه الأسواق الشعبية تحديات متعددة أبرزها حملات إزالة الإشغالات، وارتفاع تكاليف النقل إلى جانب المنافسة المتزايدة مع المولات والسلاسل التجارية الكبرى.
وفي هذا السياق تؤكد مصادر بالأحياء أن هناك محاولات لتنظيم الأسواق بما يضمن سيولة الحركة وعدم تعطيل المرور، مع مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للعاملين بها.
ويبقى السؤال مطروحا هل تستطيع الأسواق الشعبية في الإسكندرية الصمود أمام التغيرات الاقتصادية وأنماط الاستهلاك الحديثة حتى الآن، يبدو أن هذه الأسواق ما زالت قادرة على البقاء، طالما ظل الغلاء ضيفًا ثقيلًا على موائد المواطنين، وطالما ظل البحث عن «الأرخص والأقرب» أولوية يومية.

