الإفتاء توضح الفرق بين الوقف والصدقة الجارية وأحكامهم الشرعية

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصدقة، لغةً، تعني ما يُعطى للفقراء من مال أو غيره بنية التقرب إلى الله تعالى، فيما تُعرف اصطلاحًا بأنها منح المال أو ما يماثله بدون عوض، طلبًا لثواب الآخرة. وذكرت أن الصدقة قد تكون تطوعية (غير واجبة) أو واجبة مثل الزكاة، حيث تشمل صدقة التطوع والإحسان إلى المحتاجين.
وفيما يتعلق بتعريف الصدقة الجارية، أفاد الفقهاء أنها تطلق مجازًا على كل أعمال الخير والبر، مستشهدين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “كل معروف صدقة”. وشرح الإمام النووي في “المجموع” أن الصدقة الجارية هي العطاء الذي يهدف إلى ثواب الآخرة وقد يُشمل غير العطاء المالي أيضًا، طالما أن النية كانت للقربى.
مفهوم الصدقة الجارية والفرق بينها وبين الصدقة العادية
تنقسم صدقة التطوع، وفق دار الإفتاء، إلى نوعين: الصدقة المنقضية، التي يتملك فيها المحتاج العين أو ينتفع بها لفترة زمنية محددة تنتهي بانتهاء السبب؛ وصدقة جارية، حيث يبقى أثرها وثوابها مستمرًا لصاحبها حتى بعد موته. ومن شروط الصدقة الجارية ألا يُتصرف في أصل المال، بل يستمر الانتفاع به ويتحول الريع أو العائد إلى المستفيدين، سواء كان ذلك خلال حياة المتصدق أو بوصية منه بعد وفاته.
الوقف ومشروعيته
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الوقف في اللغة يعني “الحبس”، ويُعرف اصطلاحًا على أنه حبس مال يمكن الانتفاع به دون أن يُباع أو يُورث، مع تخصيص ريعه لأعمال الخير أو لصالح جهة محددة. وأكدت أن الوقف يُعد من الصدقات الجارية التي شرعها الإسلام، مستشهدة بحديث عمر بن الخطاب عندما أوقف أرضًا في خيبر، بنصيحة من النبي صلى الله عليه وسلم، لينفق ريعها على الفقراء وأوجه البر المختلفة.
الاختلاف بين الوقف والصدقة الجارية
استعرضت دار الإفتاء الخلاف الفقهي حول نطاق الصدقة الجارية وما إذا كانت تقتصر فقط على الوقف أم تشمل أشكالاً أخرى من الأعمال الصالحة. فبينما يميل جمهور العلماء إلى اعتبار الوقف هو المقصود بالصدقة الجارية، ويستدلون على ذلك بحديث “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث…” الذي يجعل الوقف أحد الأعمال المستمرة بعد الوفاة، أضاف بعض الفقهاء المتأخرين أن الوصية بالمنافع قد تعتبر أيضًا صدقة جارية، مستندين إلى سياق الأحاديث الأخرى التي توسع مفهوم الصدقة الجارية.
الصدقة الجارية بين الوقف والوصية بالمنافع
أفادت دار الإفتاء أن العلماء المتأخرين لم يقصروا مفهوم الصدقة الجارية على الوقف وحده، بل أكدوا إمكانية احتساب الوصية بالمنافع ضمن الصدقة الجارية، كونها تهدف إلى الثواب المستمر بعد الموت. واستشهدت بحديث ابن ماجه، الذي أشار إلى أن بعض الأعمال، كتعليم العلم، بناء المساجد، وحفر الآبار، تظل أجورها جارية لصاحبها بعد وفاته.


