تقارير-و-تحقيقات

الإفتاء توضح الكحول في العطور والتجميل طاهر وليس نجسًا

تقرير:مصطفى علي

تستمر التساؤلات الشرعية حول استخدام العطور ومنتجات التجميل التي تحتوي على الكحول، خاصة بين أتباع المذاهب الفقهية المختلفة ولعل أبرز هذه التساؤلات كان حول ما إذا كان الكحول المستخدم في العطور والشامبو والكريمات يُعد نجسًا أم لا، خاصة في ضوء اختلاف الأحكام بين المذاهب، وبخاصة بين المذهب الشافعي والحنفي.

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً بهذا الخصوص، ليصدر رد واضح يؤكد جواز استعمال الكحول في هذه المنتجات لغير الشرب والاستخدامات النافعة، بما يتوافق مع قواعد المذهب الشافعي وسائر المذاهب الفقهية.

الكحول في العطور ومنتجات التجميل

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الكحول في نفسه ليس خمرًا، وبالتالي لا يكون نجسًا.
وأكدت أن استخدام الكحول في العطور، ومنتجات التنظيف، والأدوية، وغيرها من الاستخدامات النافعة جائز شرعًا، وأنه لا يؤثر على صحة الصلاة إذا استخدم الإنسان العطر المحتوي على الكحول قبلها.

وشددت الإفتاء على أن النجاسة حكم شرعي وليست حقيقة كيميائية، فالتحريم لا يعني بالضرورة النجاسة، مثلما يُحرّم شرب المخدرات أو السموم رغم طهارتها الطبيعية.

اختلاف المذاهب في الحكم على الكحول

1. المذهب الشافعي:
يرى الشافعية أن الخمر هو ما اتُخذ للإسكار من عصير العنب أو ما شابه ذاك من المواد، ويشترطون لنجاسته شدة الإسكار وبالتالي فإن الكحول الصافي، إذا لم يكن مخصصًا للشرب أو للإسكار، فهو طاهر.

2. المذهب الحنفي:
يرى الحنفية أن كل ما أسكر من غير عصير العنب ليس نجسًا، وإن كان محرمًا تناوله، لأن الحكم الشرعي على المحرم لا يلزم منه الحكم بالنجاسة إلا بدليل مستقل.

3. قاعدة النجاسة في الفقه:
حدد الفقهاء أن الشرط الأساسي لنجاسة أي مادة هو أن تكون مسكرة وقابلة للشرب للإسكار أما المواد السائلة التي تحتوي على الكحول ولكنها لا تشرب، مثل العطور والكريمات، فهي طاهرة ولا تمنع صحة الصلاة.

الكحول الصافي مادة سامة وليست شرابًا، ولذلك فإن استعماله في العطور والمنظفات لا يخل بطهارة الإنسان.

الشافعية يشترطون أن يكون السائل مسكرًا بشدة مطربة لكي يُعتبر نجسًا، بينما الكحول في مستحضرات التجميل لا يحقق هذا الشرط.

النجاسة تستند إلى وصف الشرع المستقذِر، والكحول في العطور والمنتجات الطيبة لا يُعد مستقذِرًا، بل يُعد وسيلة للتطيب والتنظيف.

حتى لو احتوت المادة على الكحول بنسبة صغيرة، فإنها تتغير صفتها بالخلط مع العطر أو الكريم أو الدواء، فتصبح طاهرة.

نصوص وآراء علماء: من الإمام النووي إلى دار الإفتاء

الإمام النووي عرّف النجاسة بأنها كل مسكر مائع ذو شدة مطربة، فلا يُعتمد على مجرد سائل مسكر.

الإمام عز الدين بن عبد السلام أكد أن الأصل في الطهارات اتباع الأوصاف المستطابة، والنجاسة تتعلق بالصفات المستقذرة، وليس بالمواد الكيميائية نفسها.

دار الإفتاء المصرية أعادت التأكيد على فتوى العلامة بخيت المطيعي والشيخ محمد رشيد رضا، التي تعتبر الكحول في نفسه طاهرًا، وأن استعماله في العطور أو الأدوية أو المنظفات جائز.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى