عرب-وعالم

الإمارات وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز نصف قرن ترسّخ التوازن العالمي

بدأ رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الخميس، زيارة رسمية إلى روسيا، يلتقي خلالها الرئيس فلاديمير بوتين لبحث آفاق تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، في خطوة تعكس عمق الشراكة الثنائية التي تطورت على مدى خمسة عقود.

وتؤكد هذه الزيارة تنامي العلاقات الإماراتية الروسية في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الاقتصادية والدبلوماسية، مدعومة بسلسلة من الاتفاقيات النوعية التي شملت قطاعات حيوية مثل الطاقة، والتجارة، والاستثمار.

دور إماراتي بارز في الملفات الدولية

تحظى الإمارات اليوم بثقل متزايد في القضايا الإقليمية والدولية، إذ لعبت دوراً دبلوماسياً وإنسانياً فاعلاً في عدة أزمات، من بينها الأزمة الأوكرانية، حيث نجحت في القيام بوساطات مؤثرة تعكس نهجها القائم على التوازن والحوار.

كما تتميز العلاقات بين موسكو وأبوظبي بتفاهم رفيع المستوى، تجلى في تبادل الزيارات الرسمية من أعلى المستويات، وشراكات في قضايا دولية كبرى مثل مكافحة الإرهاب، والتغير المناخي، وتعزيز الاستقرار العالمي.

نمو اقتصادي لافت

شهد التعاون الاقتصادي بين الجانبين نمواً مطرداً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين روسيا والإمارات 11.5 مليار دولار عام 2024، بزيادة 5% عن العام الذي سبقه. وفي الربع الأول من 2025، قفزت التجارة بنسبة 76.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مما يعكس حيوية الشراكة الاقتصادية وعمقها.

ولم تقتصر هذه العلاقات على الاقتصاد، بل امتدت إلى مجالات التعليم، والثقافة، والتنمية المجتمعية، مما عزز من البناء المتكامل للشراكة بين البلدين.

تعاون مثمر وشامل

تستند العلاقات الإماراتية الروسية إلى مبادئ راسخة من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل، والتعاون متعدد الأبعاد. وتأتي زيارة رئيس الإمارات لتؤكد التزام الدولة بتوسيع دائرة شراكاتها الدولية، وتنويع علاقاتها الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية، ويعزز مكانتها العالمية كقوة دبلوماسية متوازنة وموثوقة.

وقد برز التعاون الفضائي بين البلدين كنموذج لنجاح الشراكة العلمية، إذ شهد عام 2019 إرسال أول رائد فضاء إماراتي، هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية بالتعاون مع وكالة “روسكوسموس”.

وفي 2021، وُقعت اتفاقية حكومية لتعزيز التعاون في مجال الفضاء السلمي، شملت مجالات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، واستشعار الأرض عن بُعد، ومراقبة الفضاء، والاتصالات، والبحوث العلمية، والرحلات المأهولة.

كما جرى توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجامعات والمؤسسات العلمية في البلدين، لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، من بينها اتفاقية بين جامعة موسكو الحكومية ومعهد مصدر في أبوظبي، ومذكرة تعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية الروسية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية.

السياحة.. جسور إنسانية متنامية

تمثل السياحة أحد أبرز مجالات التعاون بين موسكو وأبوظبي، حيث استقبلت الإمارات نحو مليوني سائح روسي خلال عام 2024، فيما زار أكثر من 67 ألف إماراتي روسيا في نفس العام.

وخلال الربع الأول من 2025، أصبحت الإمارات الوجهة السياحية الأولى للمواطنين الروس، بأكثر من 466 ألف رحلة. ويُعزى هذا النمو إلى اتفاقية الإعفاء من التأشيرات والتوسع السريع في النقل الجوي، حيث تُسيّر أكثر من 300 رحلة جوية أسبوعياً بين البلدين، تغطي 25 وجهة مختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى