الرئيسيةعرب-وعالم

الاحتلال يهاجم غزة ويعترف بقتل أبريائها.. فهل بدأت عملية تهويدها؟

تقرير: مروة محي الدين

بين إلصاق أفعاله بخصمه، وإمعانه في جريمة الإبادة الجماعية في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، نفذ جيش الاحتلال، اليوم- الأربعاء، هجمات مكثفة على مناطق عدة بالقطاع، أسفرت عن استشهاد 23 شخصا وإصابة 38 آخرين بإصابات متنوعة.

وهو ما اعتبرته “نوريث يوحنان”- مراسلة قناة كان العبرية- أحد أعلى الأرقام المسجلة منذ بدء وقف إطلاق النار، لاسيما وقد وقعت الهجمات خارج مناطق سيطرة الجيش، بما رفع أعداد الضحايا منذ سريان الاتفاق إلى 556 شهيدا و1,500 مصابا، ومنذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 إلى 71,824 شهيدا و171,608 مصابا.

هم من بدأوا

مثل عادته، لا يعترف الاحتلال بجرم ارتكبه قبل أن يلصقه بخصمه، متخذا من فصائل المقاومة فزاعة، يصر على أنها تخيفه على الرغم من ضعف إمكانياتها؛ فاعترف جيشه اليوم بتنفيذ هجمات متعددة على القطاع، لكنها جاءت في آطار الرد على ما وصفه “بخرق خطير وإطلاق النار” على جنوده في شمال القطاع.

وحسب ما أعلنه المتحدث باسم الجيش للإعلام العربي “أفيخاي أدرعي”، على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس: أن إحدى الهجمات استهدفت “بلال أبو عاصي”- قائد إحدى سرايا النخبة في القسام، متهما إياه بالإشراف على اقتحام كيبوتس نير عوز في هجوم طوفان الأقصى.

وتابع إلصاق الاتهامات به بخطف النساء والأطفال واحتجاز جثامين الأسرى، على الرغم من حقيقة أن جيش الاحتلال مازال يرتكب تلك الأفعال في غزة وأسراها وجثامين شهدائها، وأكد في بيانه أن ذلك يأتي في إطار الرد على إصابة ضابط من الجيش في هجوم أمس.

استهداف الأبرياء قدر الإمكان

‘مع خفض احتمالات المساس بالمدنيين الأبرياء قدر الإمكان”.. هكذا برر “أدرعي” في بيانه استهداف ضحايا مدنيين في الهجمات، بينهم مسعف بالهلال الأحمر يدعى “حسين حسن حسين السميري”، الذي استشهد مع اثنين آخرين في قصف خيمة للنازحين، في مواصي خانيونس.

وأعرب الجيش في بيانه عن أسفه لذلك بعبارة: “نأسف لذلك”، فيما راح متحدثه الرسمي يبرئ ساحته بتأكيده على أن ثمة إجراءات اتخذت لتقليل الأضرار على الأبرياء قدر الإمكان، ومن بين تلك الإجراءات: “الاعتماد على المراقبات واستخدام أسلحة عالية الدقة”، وأضاف: “يعبّر جيش الدفاع عن أسفه لأي مساس بالمدنيين الأبرياء”، متعهدا بمواصلة أعماله في غزة بالتعاون مع الشاباك.

وعلى الجانب الآخر عبر الصليب الأحمر عن صدمته من استشهاد عنصر الهلال الأحمر، مطالبا بتوفير الحماية للكوادر الطبية والعاملين في المجال الإنساني داخل غزة، وذلك تزامنا مع إصابة شابة داخل مستشفى أطباء بلا حدود، برصاص الاحتلال في منطقة فش فرش شمال غرب رفح، خلال عملها في صيدلية المستشفى.

ذريعة للتهويد

نددت حركة حماس بالهجمات التي قتلت 23 شخصا بينهم أربعة أطفال ومسعف، واعتبرتها استمرارا للإبادة والعدوان، وتعبيرا صريحا عن نية قادة الاحتلال عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها تعطيل فتح معبر رفح، وشددت على أنه تخريبا متعمدا لجهود تثبيت وقف إطلاق النار.

وأكدت على أن ادعاء الجيش مهاجمة أحد عناصره محض “ذريعة واهية” لتبرير مواصلة العدوان، وطالبت ضامني الاتفاق والوسطاء باتخاذ موقف حازم، تجاه ما وصفته “بسلوك مجرم الحرب نتنياهو”.

وفي كشف لمساعي الاحتلال من استمرار عملية الإبادة، جاء تصريح “غادي آيزنكوت”- رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق- الذي رأى “نتنياهو” يلعب لعبة التظاهر، دون أن يقدم على استغلال ما وصفه “بالإنجازات العسكرية التي تحققت بدماء غزيرة لتحقيق إنجاز سياسي”، وأوضح مقصده بالإنجازات في استدلاله بتصريحات “أوريت ستروك” حول تهويد قطاع غزة، حيث أعرب عن استيائه من وجود فلسطيين يحملون علم منظمة التحرير عند مدخل غزة.

ما يجعل لعبه دور الضحية الأولى، التي يهون كل شيء أمام ثأرها، خطوة لتنفيذ مخطط أكثر اتساعا لتنفيذ عملية التهويد المنشودة، بينما يواصل الشاباك والجيش خطواتهم المرسومة بدقة، فيما قُدِرَ بعدد 1520 خرقا في 115 يومًا، ما تعهد “أدرعي” بمواصلته على الرغم من الاتفاق ووجود الضامنين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى