البدل خط أحمر.. أزمة صحفيو “الطريق” تشعل الوسط الصحفي

في تطور خطير أثار غضباً واسعاً داخل الجماعة الصحفية، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خصم بدل التدريب والتكنولوجيا من 55 صحفياً يعملون بجريدة “الطريق”، وبأثر رجعي لعدة أشهر، في خطوة اعتبرتها النقابة مخالفة صريحة للقانون والأعراف النقابية والمهنية المستقرة منذ عقود.
الصحفيين: الخصم غير قانوني ويهدد الاستقرار المهني
تحركت نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي على الفور، ووجهت خطاباً رسمياً إلى رئيس المجلس الأعلى للإعلام، المهندس خالد عبدالعزيز، دعت فيه إلى عقد اجتماع عاجل لبحث تداعيات القرار، الذي وصفته بأنه “سابقة خطيرة” تمت دون مبرر قانوني أو تحقيق، وعلى خلفية شكوى فردية لم يُبلغ بها مجلس النقابة بشكل رسمي حتى اللحظة.
وأكد بيان النقابة، أن البدل الذي تم تحويله للنقابة في يونيو الجاري، وصل مخصوماً منه 858 ألف جنيه، بعد قرار المجلس الأعلى بوقف صرف بدل 55 صحفياً في “الطريق” لمدة أربعة أشهر، وهو ما اعتبرته النقابة مساساً بحقوق الزملاء، وتحميلاً لها أعباء مالية إضافية تمس خدمات العلاج والمعاشات.
بدل الصحفيين حق قانوني لا يقبل الاجتهاد
النقابة شددت على أن بدل التدريب والتكنولوجيا هو حق قانوني أصيل لكل صحفي مقيد في الجداول الرسمية للنقابة، بموجب أحكام قضائية نهائية وتوجيهات رئاسية واضحة، وأشارت إلى أن العلاقة في صرف البدل قائمة بين النقابة والمجلس الأعلى للإعلام فقط، ولا علاقة للمؤسسات أو الملاك بها، ما يجعل القرار الأخير خروجاً عن القواعد المستقرة والمتفق عليها.
الخصم بأثر رجعي
أوضحت النقابة في بيانها الصادر، أن المجلس الأعلى اتخذ قراره بناءً على شكوى مقدمة من مالك الجريدة، وهو رجل أعمال صادر ضده عدة أحكام جنائية، واتهم بفصل الصحفيين دون سند قانوني، ولم يتم التحقيق في شكواه أو التأكد من صحتها، بل إن النقابة قدمت ما يثبت استمرار الصحفيين في العمل حتى 2025، وفق بيانات تأمينية رسمية.
هشام يونس: اللعب في البدل لعب بالنار
من جانبه، حذر هشام يونس، أمين صندوق النقابة وعضو لجنة القيد، من خطورة ما حدث، مؤكداً أن بدل التكنولوجيا أصبح دخلاً أساسياً بل ووحيداً لكثير من الصحفيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وقال: “البدل خط أحمر، وإذا لم يُتعامل مع هذه الأزمة بجدية، فقد نواجه مواقف مماثلة مع صحف أخرى”.
حملة تضامن
في رد فعل تضامني واسع، أصدر عدد من أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بياناً عبر جروبات الصحفيين، أعلنوا فيه رفضهم القاطع للقرار، مؤكدين أن البدل حق قانوني مكفول لكل صحفي نقابي، وليس امتيازاً وظيفياً، وطالبوا بإعادة صرفه فوراً، وبتحصين قرارات صرفه لتكون فقط بيد النقابة.
اجتماع حاسم في ماسبيرو
على خلفية التصعيد، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عقد اجتماع اليوم الإثنين مع مجلس نقابة الصحفيين بمقره في ماسبيرو، لمناقشة الأزمة وغيرها من القضايا المهنية، وسط ترقب شديد من الجماعة الصحفية، التي تنتظر حسماً يعيد الأمور إلى نصابها ويحمي الحقوق النقابية من أي انتقاص.
أزمة بدل “الطريق” فتحت باباً واسعاً للنقاش حول علاقة النقابة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وضرورة صون حقوق الصحفيين من القرارات الفردية أو الضغوط الخارجية، وبين تحركات النقابة، وغضب الصحفيين، وترقب الاجتماع المرتقب، تبقى الرسالة الأهم: لا مساس بحقوق الصحفيين.. والبدل ليس محل تفاوض.