
تقرير: سمر صفي الدين
كشف مصدر مطلع لوكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء، أن البرازيل ستنضم رسميًا إلى الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل. والمتهمة فيها بارتكاب “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي قرار البرازيل بعد أشهر من الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بسبب تداعيات الحرب في غزة. وسط تحركات قانونية دولية تهدف إلى محاسبة تل أبيب على جرائم الحرب في القطاع.
وانضمام البرازيل – باعتبارها أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية وعضوًا بارزًا في مجموعة “بريكس” – يضيف ثقلًا سياسيًا وقانونيًا كبيرًا إلى القضية التي باتت تحظى بدعم متزايد من دول عدة.
تصريحات سابقة تمهيدية
وكان وزير الخارجية البرازيلي، ماورو فييرا. قد صرح منتصف يوليو الجاري بأن بلاده “تعمل على استكمال الإجراءات القانونية اللازمة للانضمام إلى الدعوى”.
وأشار إلى أن الحكومة البرازيلية حاولت في الأشهر الماضية الدفع باتجاه تسوية سلمية ووقف إطلاق النار. لكن “تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة فرض تبني موقف قانوني أوضح وأكثر حزمًا”.
تصريحات فييرا في ذلك الوقت فهمت على أنها تمهيد للقرار الذي كشف عنه مصدر “رويترز”. ليؤكد الانتقال البرازيلي من مرحلة “دراسة الموقف” إلى “التحرك الفعلي” على الصعيد القانوني الدولي.
خطوة قانونية ثقيلة الوزن
بهذه الخطوة، تصبح البرازيل سادس دولة من أمريكا اللاتينية تنضم إلى الدعوى، بعد نيكاراغوا وكولومبيا وتشيلي وبوليفيا وكوبا.
كما سبق أن انضمت دول أخرى من خارج الإقليم، مثل المكسيك وإسبانيا وتركيا وليبيا، ما يعكس تزايد التأييد العالمي للمسار القانوني الذي تبنته جنوب إفريقيا منذ ديسمبر 2023.
ويعد هذا التحرك بمثابة جبهة دولية متنامية ترى أن ما يحدث في غزة ينتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
موقف رئاسي واضح
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كان قد تبنى موقفًا حادًا منذ بداية الحرب، وصرح في يونيو الماضي من باريس بأن “ما يحدث في غزة ليس حربًا بل إبادة جماعية ضد النساء والأطفال”.
داعيًا المجتمع الدولي إلى “وقف الصمت إزاء الجرائم الإسرائيلية”، ومؤكدًا أن “الاعتراف بدولة فلسطين واجب أخلاقي وضرورة سياسية”.
قرارات المحكمة ومآلات القضية
محكمة العدل الدولية كانت قد أصدرت في يناير 2024 أمرًا مؤقتًا. طالبت فيه إسرائيل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ارتكاب أعمال إبادة جماعية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
ورغم أن المحكمة لم تحسم جوهر الدعوى حتى الآن، إلا أن قرارها الأولي اعتبر كافيًا لدفع مزيد من الدول للتدخل كأطراف ثالثة، بدافع “المصلحة القانونية” أو دعم “حقوق الإنسان”.




