الثقافة العربية بين التأثير المتبادل ومخاطر التغريب للعقلانية والموضوعية
للثقافة الغربية تأثير كبير على الثقافة العربية في عصرنا الحالي ، فاملاحظ يجد أن مفاهيم الحياة والتنوع الفكري بدأت في فرض سيطرتها داخل المجتمع العربي واختراقه بشكل عام، وبالأخص على مستوى الأجيال الناشئة من أطفال ومراهقين، فنجد الثقافة الغربية تتغلغل وتسيطر بأشكال عدة على سلوكيات والمظاهر الحياتية لهذه الفئات ، ويؤكد هذا الأمر العديد والكثير من البحوث والدراسات العلمية .
وبشكل عام علينا أن ندرك أن الحضارات على اختلافها تتأثر بشكل أعمق ببعضها البعض، وهو ما نلاحظه الآن بكل أسف من ظهور ملامح تأثير الثقافة والحضارة الغربية على ثقافتنا العربية المصرية، والذي يمكن رؤيته وملاحظات في العديد من جوانب ونواحي الحياة، على مستوى العلوم والثقافة والحياة عامة، فنجد تأثير الثقافة الغربية وبصمتها الواضحة على الفن، الأدب، الأزياء، الطعام، وحتى اللغة.
فتأثير الثقافة الغربية على الثقافة العربية متعدد الجوانب و متنوعاً ، وربما كانت أخطر هذه المظاهر هو التأثير الثقافي والذي يتوغل تدريجياً ليغير قيم وأفكار راسخة ومتجذرة في النفوس ، فعلي سبيل المثال تحمل لنا الثقافة الغربية على العديد من الأفكار على مستوى الملابس والأزياء وقصات الشعر والعديد من الممارسات والسلوكيات وصور التعاملات الاجتماعية الغريبة على ثقافتنا العربية ، وهذه الأفكار والسلوكيات وإن واجهت اعتراضات وتحديات كبيرة في بداية ظهورها إلا أنها وبالتدريج تبدأ في الانصهار داخل المجتمع ويتبناها البعض حتي تحظي بالقبول والتسليم من قبل فئات كبيرة ، بل وربما ينظر لمن يعارضها أو يختلف عليها أنه رجعي ومتخلف .
وهنا نلاحظ تباعاً تأثيراً سلبياً لهذه الأفكار والسلوكيات علي المجتمع بأكملها ، فتظهر أثار اختلال العقيدة الدينية وملامح التغريب الاجتماعي والثقافي ومشكلات التفكك الأسري وجرائم التحرش والتنمر والانحلال الأخلاقي ، وكلها نتيجة واضحة لسطوة الثقافة الغربية على ثقافتنا العربية.
والملاحظ كذلك امتداد تأثير الثقافة الغربية على الأدب والأعمال الأدبية ، حيث انتشرت الأدبيات الغربية والعالمية بين الإنترنت والكتب المترجمة بين القراء العرب، وربما كان هذا الشكل من التأثير هو واحدة من الوسائل التي تتسلل من خلالها الثقافة الغربية إلى فئات عديدة من الأطفال والشباب الذين يقبلون على هذا المحتوى دون وعي، ويتأثروا به إلى الحد الذي يجعلهم يقلدوه تقليد أعمى بلا وعي، وتزداد فداخة هذا الأمر مع غياب الرقابة والتوجيه.
من هنا يصبح من المهم والضرورى الإنتباه لخطورة التأثير الثقافي للحضارة الغربية على حضارتنا العربية، ما يجعلنا نبحث في كل السبل التي ربما تساعدنا في إنقاذ مجتمعاتنا من سطوة التأثير الثقافي للغرب.
وربما كان من نقاط الضوء التي تبعث الأمل، أنه على الرغم من تأثير الثقافة الغربية، نجحت العديد من الدول العربية في الحفاظ على هويتها الثقافية من خلال تعزيز تراثها الثقافي وحماية أصولها الثقافية؛ وقد تم تحقيق ذلك من خلال مبادرات مختلفة، بما في ذلك برامج الحفاظ على التراث الثقافي، ومواقع التراث الثقافي، وبرامج التبادل الثقافي، وهو ما يساهم بشكل أو بآخر في الحفاظ على الهوية العربية من خلال تحقيق التوازن بين الحفاظ على تقاليدها واحتضان الحداثة.