أخبار

الجامع الأزهر يحتفل بذكرى غزوة بدر الكبرى بحضور كبار العلماء

 

نظم الجامع الأزهر، مساء الاثنين، احتفالية كبرى عقب صلاة التراويح بمناسبة ذكرى غزوة بدر الكبرى، وذلك بحضور نخبة من العلماء والقيادات الدينية، في مقدمتهم فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، وفضيلة الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، وفضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، وفضيلة الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، بالإضافة إلى فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء ورئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، كما شارك السيد محمود الشريف، نقيب الأشراف ووكيل مجلس النواب، والسيد عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والعلماء.

غزوة بدر.. يوم الفرقان بين الحق والباطل

استهل فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، كلمته بالتأكيد على أن غزوة بدر الكبرى سماها الله تعالى في كتابه “يوم الفرقان”، لأنها كانت فاصلة بين الحق والباطل، حيث وقف فيها أهل التوحيد والإيمان في مواجهة أهل الشرك والوثنية، الذين خرجوا بقيادة أبي جهل متعطشين للقتال، ظانين أنهم قادرون على القضاء على الإسلام.

وأوضح العواري أن هذه المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت درسًا في حسن التخطيط والشورى والإعداد المحكم.
فقد أظهر النبي صلى الله عليه وسلم براعة قيادية حين استشار أصحابه بشأن مكان المعركة، فقدم الصحابي الحباب بن المنذر مقترحًا استراتيجيًا يتمثل في السيطرة على موارد المياه، وهو ما استجاب له النبي قائلاً: “نعم الرأي ما رأيت يا حباب”.

وأضاف أن نهج الشورى الذي اتبعه النبي تجلى أيضًا في استشارة أصحابه حول خوض القتال، فوقف الصحابة يؤكدون استعدادهم الكامل، وكان رد المقداد بن عمرو رسالة واضحة لقوة إيمان المسلمين، حيث قال: “امضِ لما أراك الله، فوالله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون”.

الإيمان والعقيدة.. مفتاح النصر في بدر

من جانبه، شدد فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، على أن التأمل في المشاهد السلوكية والأخلاقية في غزوة بدر يقدم دروسًا عظيمة يجب أن تستلهمها الأمة، مشيرًا إلى أن أول مشهد يجب التوقف عنده هو الإيمان بأن النصر من عند الله.

وأوضح أن المسلمين، رغم قلة عددهم وضعف إمكانياتهم، انتصروا لأنهم توكلوا على الله وأخلصوا النية، مستشهدًا بقول الله تعالى: “وما النصر إلا من عند الله”. كما أكد أن الاستعداد المادي مطلوب، لكنه لا يغني عن قوة العقيدة، مستدلًا بقول الله تعالى: “فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى”.

وأضاف أن المشهد الأخلاقي الآخر الذي تجلى في بدر هو الوفاء بالعهود، حيث يروي الصحابي حذيفة بن اليمان أنه حينما أسره كفار قريش، أخذوا عليه عهدًا بألا يقاتل مع النبي، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، أمره بالوفاء بوعده قائلًا: “انصرفا، نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم”، رغم أن المسلمين كانوا في أشد الحاجة لكل مقاتل، وهو موقف يجسد القيم الإسلامية الراقية.

التلاحم بين القيادة والشعب.. درس من بدر

وفي ختام كلمته، أشار الدكتور الهواري إلى أن غزوة بدر تعلمنا أهمية الالتفاف حول القيادة الرشيدة، مدللًا بموقف الصحابي سواد بن غزية، الذي طلب الاقتصاص من النبي صلى الله عليه وسلم حينما ضربه بعود التسوية، فلما كشف النبي عن بطنه، عانقه سواد وقبّل جلده، قائلًا: “يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك”.

وأكد أن هذه الواقعة تعكس مدى حب الصحابة للنبي وثقتهم فيه، وهو ما يجب أن يكون نهجًا للأمة في علاقتها بقيادتها، فالالتفاف حول القادة المخلصين هو الضمانة الحقيقية لتحقيق النجاح والنصر في أي معركة.

دروس بدر في واقعنا المعاصر

في ختام الاحتفالية، شدد العلماء على أهمية استخلاص العبر من غزوة بدر الكبرى، والعمل بها في واقعنا المعاصر، مؤكدين أن الإيمان الصادق، وحسن التخطيط، والالتفاف حول القيادة، والالتزام بالأخلاق الإسلامية، هي مفاتيح النصر والنجاح في كل زمان ومكان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى