تقارير-و-تحقيقات

السنوار خلفًا لهنية.. الفوارق الأربعة بين قيادة “الثعلب” وأبي العبد

أعلنت حركة حماس، الثلاثاء، اختيار يحيى السنوار رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس خلفا للشهيد إسماعيل هنية الذي ارتقى في استهداف إسرائيلي خلال وجود في طهران قبل أسبوع.

ومن جهته، علق جيش الاحتلال الإسرائيلي على تعيين السنوار رئيسا للحركة، قائلا إن “إرهابي مطلوب”.

فيما أثار الخبر الإعلام العبري ومواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل بالإشارة إلى أن السنوار اختيار عسكري ينبأ بالمزيد من التصعيد خاصةً بعد اغتيال هنية الذي يميل أكثر إلى التهدئة، حيث قال ضابط إسرائيلي عبر موقع “إكس”: “أخطأنا في اغتيال هنية..ليصبح السنوار رئيسًا للحركة”.

ويعد  السنوار “كابوسًا” تعاني منه إسرائيل حيث أنها تعتبره العقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر 2023، كما يوصف بأنه شخصية حذرة، لا يتكلم كثيرا كما لا يظهر علنا إلا نادرا، و يمتلك مهارات قيادية عالية وله تأثير قوي على أعضاء الحركة.

بعكس إسماعيل هنية الذي يُعد رجل دبلوماسي سياسي، تقلد منصب رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية العاشرة، كما أنه يظهر في العلن ويقود مفاوضات للتهدئة ووقف الحرب.

وفيما يلي يرصد “اليوم” الفوارق بين قيادة إسماعيل هنية السابقة، وبين ما ينتظر إسرائيل في ساحة المعركة تحت قيادة “مقاتل” عاش 23 عامًا في سجون الاحتلال ولم يخرج من غزة، من حيث النشأة والاعتقال والأيدلوجية والخلفية السياسية.

النشأة

ولد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية يوم 23 يناير 1962  في قطاع غزة بمخيم الشاطئ للاجئين، الذي كانت أسرته قد لجأت إليه من قرية الجورة الواقعة في قضاء مدينة عسقلان المحتلة.

وفي العام ذاته، في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة، ولد يحيى إبراهيم حسن السنوار، ونزحت أسرته من مدينة مجدل شمال شرقي القطاع بعد أن احتلتها “إسرائيل” عام 1948 وغيرت اسمها إلى “أشكلون”.

الدراسة

درس هنية المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في غزة عام 1987 وتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في الأدب العربي.

كما برز هنية خلال مرحلة الدراسة الجامعية عضوا نشطا في مجلس اتحاد الطلبة، إلى جانب اهتمامه بالأنشطة الرياضية، كما شغل عدة وظائف في الجامعة الإسلامية بغزة قبل أن يصبح عميدا لها عام 1992، كما تولى عام 1997 رئاسة مكتب الشيخ أحمد ياسين بعد إفراج إسرائيل عنه.

أما السنوار، تلقى تعليمه في مدرسة خان يونس الثانوية للبنين، قبل أن يلتحق بالجامعة الإسلامية بغزة حيث كان ليحيى السنوار نشاط طلابي بارز خلال مرحلة الدراسة الجامعية، وكان فاعلا في الكتلة الإسلامية الفرع الطلابي لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين في حينه، وشغل مهمة الأمين العام للجنة الفنية ثم اللجنة الرياضية في مجلس الطلاب بالجامعة الإسلامية بغزة، ثم نائبا لرئيس المجلس ثم رئيسا للمجلس.

وساعده النشاط الطلابي على اكتساب خبرة وحنكة أهلته لتولي أدوار قيادية في حركة حماس بعد تأسيسها عام 1987، وأسس مع خالد الهندي وروحي مشتهى بتكليف من الشيخ أحمد ياسين عام 1986 جهازا أمنيا أطلق عليه منظمة الجهاد والدعوة ويعرف باسم “مجد”، وكانت مهمتها الكشف عن عملاء الاحتلال الإسرائيلي وملاحقتهم، إلى جانب تتبع ضباط المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلية.

الاعتقال

اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هنية للمرة الأولى عام 1987 بُعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولبث في السجن 18 يوما، ثم اعتقل للمرة الثانية عام 1988 لمدة ستة أشهر.

دخل هنية السجن الإسرائيلي مجددا عام 1989 بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، حيث أمضى ثلاث سنوات معتقلا، وبعدها نفي إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، لكنه عاد إلى قطاع غزة بعد قضائه عاما في المنفى إثر توقيع اتفاق أوسلو، وأصبح رئيس الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة.

بينما اعتقل السنوار لأول مرة عام 1982 بسبب نشاطه الطلابي وكان عمره حينها 20 عاما، ووضع رهن الاعتقال الإداري 4 أشهر وأعيد اعتقاله بعد أسبوع من إطلاق سراحه وبقي في السجن 6 أشهر من دون محاكمة، في عام 1985 اعتقل مجددا وحكم عليه بـ8 أشهر.

وفي 20 يناير 1988، اعتقل مرة أخرى وحوكم بتهم تتعلق بقيادة عملية اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين، وقتل 4 عملاء للاحتلال، وصدر في حقه حكم بالسجن لـ  4 مؤبدات (مدتها 426 عاما).

وخلال فترة اعتقاله، تولى قيادة الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس لدورتين تنظيميتين، وساهم في إدارة المواجهة مع مصلحة السجون خلال سلسلة من الإضرابات عن الطعام، بما في ذلك إضرابات أعوام 1992 و1996 و2000 و2004.

وحاول السنوار الهروب من سجنه مرتين، الأولى حين كان معتقلا في سجن المجدل بعسقلان، والثانية وهو في سجن الرملة، إلا أن محاولاته لم تنجح، ففي سجن المجدل، تمكن من حفر ثقب في جدار زنزانته بواسطة سلك ومنشار حديدي صغير، وعندما لم يتبق سوى القشرة الخارجية للجدار انهارت وكشفت محاولته، فعوقب بالسجن في العزل الانفرادي، وفي المحاولة الثانية في سجن الرملة استطاع أن يقص القضبان الحديدية من الشباك، ويجهز حبلا طويلا، لكنه كشف في اللحظة الأخيرة.

صفقة التبادل

من المثير للسخرية،  أن السنوار مدين لإسرائيل بحياته؛ وقد نجح أطباء إسرائيليون في إزالة ورم من مخه في أثناء اعتقاله.

وخلال سنوات سجنه التي استمرت 23 عاما ألف عددا من الكتب والترجمات في المجالات السياسية والأمنية والأدبية، أبرزها “الشاباك بين الأشلاء”، ورواية “ِوك القرنفل” وكتاب “المجد”.

وفي عام عام 2011 أفرج عن السنوار، وكان واحدا من بين أكثر من ألف أسير حرروا مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ضمن صفقة “وفاء الأحرار”، وبعد الخروج من السجن انتخب السنوار عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس خلال الانتخابات الداخلية للحركة سنة 2012، كما تولى مسؤولية الجناح العسكري كتائب عز الدين القسام، وشغل مهمة التنسيق بين المكتب السياسي للحركة وقيادة الكتائب.

أيديولوجية الثعلب

ورغم تشابه السنوار وهنية في كثير من الظروف والنشأة إلا أن السنوار كان الأكثر تمردًا، كما وصفه كل من تعامل معه بأنه رجل شديد الذكاء وقاسي، حيث كان مقاتلًا يحمل السلاح ويدير المعارك ويضع الخطط.

وفي وصفه، قال الضابط السابق بجهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) ميخا كوبي أحد أكثر الإسرائيليين معرفة بالسنوار؛ ذلك أنه استجوب الأخير لأكثر من 150 ساعة في أثناء اعتقاله في نهايات الثمانينيات وبدايات التسعينيات، وفقا للواشنطن بوست.

ويرى كوبي أن للسنوار “عينَي قاتل”، ويصفه بأنه “قاس”، ومجرّد من المشاعر، لكنه مع ذلك “ليس سيكوباتيا”.

يقول كوبي عن السنوار: “رأيت رجلا شديد الذكاء … ويؤمن بكل ما يأتيه من أفعال”.

ويتذكر ضابط الأمن الإسرائيلي السابق، كيف كان السنوار يفتخر في أثناء استجوابه بأنه قتل فلسطينيين اشتبه في تجسسهم لصالح إسرائيل مستخدما “شفرة حلاقة” و”ساطورا”، حتى لُقّب بـ “جزار خان يونس” على حد وصف كوبي

كما وصف السنوار بأنه كان “يعرف كيف يقنع الآخرين بأن يكونوا معه”، ومن ذلك أنه أقنع “مسلحا بأن يدفن أخاه حيا”.

ويعتقد كوبي أن السنوار “لن يغادر غزة أبداً، وأنه سيقاتل حتى يستشهد؛ فهو رجل ذو مبادئ، لن يستسلم ولن يهرب أبدا إلى مصر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى