مقالات

الدكتورة سمر أبوالخير تكتب: شقاوة طفلك سرّ نجاحه في المستقبل

كثير من الأمهات يشعرن بالذعر عندما يسمعن تشخيص الطبيب: “ابنك يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه”.

تتسارع نبضات القلب، وتغرق الأم في الخوف، وكأن حياة صغيرها قد دخلت في نفق مظلم، لكن الحقيقة العلمية تؤكد أن فرط الحركة ليس مرضًا مخيفًا ولا وصمة عار، بل هو حالة عصبية – نمائية طبيعية تصيب ما بين 5 إلى 7% من الأطفال عالميًا، طبقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024).

والتدخل المبكر والدعم الأسري يمكن أن يحولا هذه الطاقة الجامحة إلى مصدر إبداع وتميّز للطفل طوال حياته.

الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب تشير إلى أن أدمغة الأطفال المصابين بفرط الحركة تعمل بطريقة أكثر نشاطًا في مناطق مرتبطة بالفضول والتجربة والاكتشاف، وهذا يعني أن الطفل لا “يُعاند” والدته، بل يحاول استيعاب العالم بطريقة مختلفة.

هنا يأتي دور الأسرة في تحويل هذا النشاط الزائد إلى أنشطة مفيدة مثل الرياضة، الرسم، الأنشطة اليدوية، أو حتى البرمجة والروبوتات، ليتعلم الطفل أن يوجّه طاقته نحو إنجازات تبني شخصيته وتزيد ثقته بنفسه.

كيف نعالج فرط الحركة عند الأطفال؟

العلاج الحديث لفرط الحركة لم يعد مقتصرًا على العقاقير، بل يعتمد على برامج سلوكية متكاملة، تدريب الأهل على تقنيات التعامل، دعم المدرسة بممارسات تعليمية مرنة، وأحيانًا تدخل دوائي آمن عند الحاجة وتحت إشراف متخصص.

ولابد وأن نعلم أن الهدف ليس إيقاف حركة الطفل، بل مساعدته على تنظيم سلوكه، تحسين تركيزه، وتطوير مهاراته الاجتماعية والدراسية.

ولعل أجمل ما يمكن أن تسمعه الأم أن كثيرًا من المبدعين الذين غيّروا العالم كانوا في طفولتهم يوصفون بأنهم “مفرطو الحركة” ومن ابرزهم «توماس إديسون» على سبيل المثال، الذي طُرد من المدرسة في سن السابعة بسبب فرط نشاطه، لكن دعم والدته حوله إلى أحد أعظم المخترعين في التاريخ.

لذلك، أقول لكل أم وأب: لا تخافوا من فرط الحركة، استوعبوا هذه الطاقة، أحبّوا أطفالكم كما هم، وامنحوهم بيئة آمنة وداعمة، لأن ما يبدو اليوم “شقاوة مفرطة” قد يكون بذرة عبقرية صغيرة تنتظر أن تُروى بالحب والصبر لتزهر في المستقبل.

ورسالتي الصادقة لكل أم منزعجة على مستقبل طفلها: إن طفلك ليس عبئًا، بل مشروع حياة يستحق أن تستثمروا فيه كل الحب والأمل.

د. سمر أبو الخير

رئيس مؤسسة سفير للتخاطب والتأهيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com