حوادثحوارات

رئيس شعبة الدواجن في حواره لـ ( اليوم ) : ضرورة وضع خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الدواجن

رئيس شعبة الدواجن في حواره لـ ( اليوم ) : ضرورة وضع خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الدواجن، تحدد احتياجات الإنتاج السنوية وفق الزيادة السكانية المتوقعة

ارتفاع الإنتاج إلى 1.6 مليار دجاجة سنويًا، بزيادة 2 مليون دجاجة عن العام الماضي

وفرة الإنتاج، واستقرار الوضع الوبائي، وتراجع القوة الشرائية أسهمت في انخفاض الأسعار

حوار : اسامة منيسي

طالب عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الانتاج الداجني بغرفة تجارة القاهرة ، بوضع خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الدواجن، تحدد احتياجات الإنتاج السنوية وفق الزيادة السكانية المتوقعة، مع وضع تصور خماسي حتى عام 2030.

وأوضح السيد في حواره مع ( اليوم ) أن مصر ستشهد زيادة سكانية تصل إلى نحو 8 ملايين نسمة، ما يستدعي توفير عدد أكبر من مزراع الأمهات والجدود والدواجن البياضة لضمان تلبية الطلب المحلي ، مشيراً إلى أن منظومة الإنتاج الحالية تعمل بكفاءة عالية، إلا أن التطوير المستدام يحتاج إلى تخطيط دقيق وبحوث علمية مستمرة،

واكد أن التنبؤ بالأسعار على المدى الطويل صعب، لذلك فإن القطاع بحاجة إلى استراتيجية تسعير ثابتة ومرنة تحمي المربين والمستهلكين في الوقت نفسه، وتضمن استمرارية الصناعة وتطويرها.

والي نص الحوار :-

كيف تقيم الوضع الحالي للانتاج الداجني في مصر ؟

يشهد قطاع الدواجن في مصر حالة من الاستقرار النسبي على مستوى الإنتاج، حيث تؤكد بيانات وزارة الزراعة أن الصناعة تعمل بمعدلات جيدة، إذ يبلغ حجم الإنتاج السنوي نحو 1.6 مليار دجاجة وقرابة 16 مليار بيضة، وهي كميات تُعد مناسبة إلى حد كبير لتلبية احتياجات السوق المحلي في ظل التعداد السكاني الحالي.

وبالرغم من كفاية الإنتاج، فإن الإشكالية الأساسية لا تكمن في المعروض، بل في آلية التسعير. فالوصول بسعر كيلو الدواجن إلى نحو 55 جنيهًا قد يبدو في صالح المستهلك، لكنه في المقابل يُلحق خسائر مباشرة بالمنتجين، لأنه لا يغطي التكلفة الحقيقية للإنتاج، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والعمالة ومخاطر النفوق والأمراض.

هذا الخلل بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع يهدد استدامة الصناعة، إذ يدفع بعض المربين إلى الخروج من السوق أو تقليل دوراتهم الإنتاجية، ما قد يؤدي لاحقًا إلى فجوة في المعروض وارتفاعات حادة في الأسعار. وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي أمام قطاع الدواجن ليس حجم الإنتاج، بل تحقيق توازن عادل بين مصلحة المستهلك واستمرار المنتجين.

و ماهي أسباب انخفاض الاسعار

يعود الانخفاض الحالي في أسعار الدواجن إلى ثلاثة عوامل رئيسية اجتمعت في وقت واحد وأدت إلى وفرة كبيرة في المعروض داخل السوق.

أول هذه الأسباب هو الزيادة الكبيرة في حجم الإنتاج، حيث بلغ إنتاج مصر نحو 1.6 مليار دجاجة سنويًا مقابل 1.4 مليار دجاجة العام الماضي، أي بزيادة تقدر بنحو 200 مليون دجاجة. كما ارتفع إنتاج البيض إلى نحو 16 مليار بيضة مقارنة بـ 14 مليار بيضة العام الماضي، بزيادة تصل إلى 2 مليار بيضة، وهو ما عزز حجم المعروض بشكل واضح.

السبب الثاني يتمثل في استقرار الوضع الوبائي داخل المزارع، حيث لم تشهد الصناعة موجات نفوق أو انتشار أمراض مؤثرة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما حافظ على معدلات الإنتاج المرتفعة دون خسائر.

أما السبب الثالث فهو تراجع القوة الشرائية للمستهلك، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى انخفاض معدلات الطلب مقارنة بحجم المعروض الكبير.

وتكامل هذه العوامل الثلاثة ) زيادة الإنتاج، واستقرار الوضع الصحي، وضعف الطلب ( أدى إلى وفرة في السوق انعكست في صورة تراجع الأسعار خلال الفترة الحالية.

هل تنصحون المواطنين بتخزين الدواجن في الوقت الحالي؟

نعم، ننصح المستهلكين دائما بالتخزين في فترات الفائض والوفرة وانخفاض الاسعار، وهي الحالة التي يمر بها السوق حاليا، وبالتالي يمكن البدء في التخزين من الان دون مخاطر.

اما التخزين خلال شهر رمضان، او في فترات زيادة الطلب ونقص المعروض، فيكون له مردود سلبي على السوق، حيث يسهم في زيادة الضغط على الطلب ويرفع الاسعار، ويجعل المستهلك نفسه احد ابرز صانعي الازمة بدلا من ان يكون متضررا منها.

التخزين الذكي في وقت الوفرة يساعد الاسرة على تقليل فاتورة الغذاء، كما يساهم في تحقيق قدر من التوازن داخل السوق، ويحد من القفزات غير المبررة في الاسعار.

هل الاسعار من الممكن أن ترتفع ونحن مقبلون على اعياد الميلاد وعلى شهر رمضان ؟

نعم، من المرجح أن تشهد أسعار الدواجن ارتفاعًا خلال الفترة المقبلة مع دخول موسم الأعياد وقرب شهر رمضان، وذلك لأسباب مرتبطة مباشرة بزيادة الطلب.

فخلال احتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد، يرتفع استهلاك مصر من الدواجن بنحو 10% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، بينما يقفز الاستهلاك مع اقتراب شهر رمضان بنسبة تصل إلى 25%، نتيجة زيادة معدلات الشراء والتخزين وارتفاع استهلاك الأسر.

هذه الزيادة في الطلب، إذا لم تُقابلها زيادة مماثلة في المعروض، تؤدي بطبيعة الحال إلى ضغوط تصاعدية على الأسعار، وهو ما يدفع السوق إلى التحرك صعودًا حتى يصل إلى ما يُعرف بـ نقطة التعادل، أي السعر الذي يوازي التكلفة الفعلية للإنتاج للمربين، بعد فترة طويلة من البيع بخسارة أو بهوامش ضعيفة.

وبالتالي، فإن الاتجاه العام خلال الأسابيع المقبلة يميل إلى الارتفاع التدريجي للأسعار، ليس بفعل المضاربة فقط، بل نتيجة تغير حقيقي في ميزان العرض والطلب مع المواسم الاستهلاكية المرتفعة.

هل صغار المربين مهددين بالخسائر في ظل استمرار تدني الاسعار الحالية ؟

نعم، صغار المربين هم الاكثر تضررا في ظل استمرار تدني الاسعار الحالية، حيث يؤكد المربون ان تكلفة انتاج كيلو الدواجن تصل في المتوسط الى نحو 67 جنيها، بينما يتم البيع في السوق عند مستوى يقارب 55 جنيها للكيلو، ما يعني وجود خسارة مباشرة في كل دورة انتاج.

المشكلة الرئيسية التي تواجه قطاع الدواجن هي غياب نقطة التعادل العادلة لسعر البيع، وهي النقطة التي توازي التكلفة الحقيقية للانتاج. فبدون تسعير عادل، لا يستطيع المربي الاستمرار، ولا يمكن للصناعة ان تنمو او تتطور.

التسعير السليم هو المحرك الاساسي للصناعة، لانه يشجع المربين على الاستمرار في الانتاج وزيادته، كما يفتح الباب امام التطوير والتحديث، خاصة الاتجاه نحو تحويل المزارع الى نظام مغلق، وهو ما يمكن ان يرفع كفاءة الانتاج بنسبة تصل الى 80%، ويقلل من المخاطر والخسائر، ويعزز استدامة هذه الصناعة الحيوية.

ولماذا لا توجد لدينا بورصة للدواجن يتم التسعير من خلالها

رغم أن مصر سبق أن امتلكت تجربة لبورصة للدواجن في مدينة بنها، وكان مخططًا التوسع فيها بفروع داخل مختلف المحافظات، فإن هذه التجربة توقفت، لتترك السوق دون آلية رسمية وعادلة لتسعير الإنتاج، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى بورصة لمنتجي الدواجن ضرورة ملحّة لا يمكن تأجيلها.

وجود بورصة للدواجن يعني أن السعر لا يُحدد بالعشوائية أو بالمضاربة، بل يُحتسب وفق التكلفة الفعلية للإنتاج، من خلال معادلة واضحة يتم تحديثها كل 45 يومًا. هذه المعادلة تبدأ بسعر الكتكوت وسعر العلف، حيث يستهلك الكتكوت في المتوسط نحو 3 كيلو جرامات من العلف لإنتاج 2 كيلو جرام من اللحم، ثم تُضاف تكلفة التدفئة والعمالة والمخاطر ونسب النفوق والأوبئة، وبعد ذلك يتم قسمة إجمالي التكلفة على كمية الإنتاج (2 كيلو لحم)، ثم تُضاف نسبة ربح عادلة لا تتجاوز 5% للوصول إلى سعر بيع واقعي ومدروس.

بهذه الآلية، يمكن الوصول إلى تسعير عادل يحمي المربي والمستهلك في الوقت نفسه، ويمنع التلاعب والفوضى في السوق. لكن في ظل غياب البورصة، أصبح السماسرة هم اللاعب الرئيسي في تحديد الأسعار، مستفيدين من امتلاكهم قواعد بيانات كاملة عن المزارع وكميات الإنتاج وحركة البيع والشراء، وهو ما منحهم قدرة غير عادلة على التحكم في السوق وفرض أسعار لا تعكس التكلفة الحقيقية.

نريد ان تشرح لنا النظام المغلق للمزارع واوجه الافادة من تطبيقه على القطاع الداجني في مصر ؟ ؟

النظام المغلق في تربية الدواجن هو نموذج حديث يعتمد على عنابر معزولة تماما عن البيئة الخارجية، بما يمنع دخول الهواء الملوث او الحشرات او الاشخاص، وبالتالي يقلل بشكل كبير من فرص انتقال الامراض والاوبئة. داخل العنبر يتم التحكم الكامل في الحرارة والتهوية والرطوبة من خلال هيترات تدفئة ولوحات تحكم الكترونية وشفاطات وخلايا تبريد وسقايات اوتوماتيك، دون الحاجة لدخول العمال الا في اضيق الحدود.

هذا النظام يحقق طفرة كبيرة في الانتاج، حيث تنخفض نسبة الاصابة بالامراض والنفوق الى اقل من 1%، مقارنة بالنظام المفتوح الذي يتعرض لمخاطر وبائية اعلى بكثير. كما يسمح النظام المغلق بتربية نحو 18 كتكوتا في المتر المربع، مقابل نحو 10 فقط في النظام المفتوح، ما يعني استغلالا افضل للمساحات وزيادة واضحة في حجم الانتاج.

وبتطبيق هذا النظام على نطاق واسع، يمكن لمصر ان ترفع انتاجها السنوي من نحو 1.6 مليار دجاجة حاليا الى ما يقارب 2.9 مليار دجاجة، وفق الطاقة الانتاجية المتاحة، وهو ما يحقق وفرة كبيرة واستقرارا في السوق.

الى جانب ذلك، يساهم النظام المغلق في خفض تكاليف التشغيل، حيث يقلل هدر الطاقة بنحو 35% مقارنة بالنظام المفتوح، كما يخفض فاقد العلف بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وهو ما يؤدي في النهاية الى تقليل تكلفة انتاج الكيلو الواحد من الدواجن بنحو 5 الى 6 جنيهات.

لهذه الاسباب، يعد التحول الى النظام المغلق احد اهم الحلول الاستراتيجية لانقاذ وتطوير صناعة الدواجن في مصر، من خلال رفع الكفاءة الانتاجية، وخفض التكاليف، وتقليل المخاطر الصحية، وتحقيق استدامة حقيقية للقطاع.

هل توجد توعية كافية لحماية الانتاج الداجني خاصة مع دخول فصل الشتاء؟

مع دخول فصل الشتاء، الذي يشهد عادة زيادة في انتشار الامراض والاوبئة، توجد حالة من التوعية والتحرك الوقائي داخل القطاع الداجني، تقودها الهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتعاون مع مديريات الطب البيطري في جميع المحافظات.

وتشمل هذه الجهود حملات توعية وارشاد للمربين، الى جانب تنفيذ اعمال تقصي واستجابة سريعة داخل المزارع والقطعان على مستوى الجمهورية، بهدف الاكتشاف المبكر لاي بؤر مرضية والتعامل معها قبل انتشارها.

كما تعتمد الجهات البيطرية على منظومة الرصد البيطري ، التي تتابع حركة وانتشار الامراض والعوامل الوبائية ،حيث أن الرصد البيطري يعد خط الدفاع الاول لحماية الثروة الداجنة من الامراض العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بالطيور المهاجرة القادمة من خارج البلاد.

وتقوم فرق الرصد البيطري بمتابعة اسراب الطيور المهاجرة منذ دخولها من المناطق الساحلية، حيث يتم جمع عينات منها وتحليلها معمليا للتأكد من خلوها من الامراض والفيروسات المتحورة التي قد تنتقل الى الدواجن المحلية.

هذا النظام يتيح الاكتشاف المبكر لاي تهديد وبائي محتمل، ويمنع تسلل الامراض قبل وصولها الى المزارع، وهو ما يقلل الخسائر ويحافظ على استقرار الانتاج.

ماذا يطالب اتحاد الثروة الداجنة من الحكومة لدعم الصناعة؟

مطالب الاتحاد للحكومة تركز على دعم الكهرباء والغاز باعتبارهما من مدخلات الإنتاج الأساسية لقطاع الدواجن، الذي يعد من السلع الاستراتيجية ضمن منظومة الأمن الغذائي في مصر. ، كما أن الاحتياطي الاستراتيجي من الأعلاف في مصر يكفي نحو أربعة أشهر، ويُؤخذ هذا العامل في حساب تكاليف الإنتاج. و الأعلاف تمثل نحو 70% من مدخلات الإنتاج في القطاع، و 80% من من الأعلاف مستورد بالعملة الصعبة ، ما يجعل دعم الدولة لهذه المدخلات أمرًا حيويًا لاستمرار الصناعة واستقرار أسعار الدواجن في السوق المحلي.

في نهاية الحوار ماذا يحتاج قطاع الدواجن للتنمية والتطوير؟

نطالب بوضع خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الدواجن، تحدد احتياجات الإنتاج السنوية وفق الزيادة السكانية المتوقعة، مع وضع تصور خماسي حتى عام 2030. حيث أن مصر ستشهد زيادة سكانية تصل إلى نحو 8 ملايين نسمة خلال الخمس سنوات القادمة ، ما يتطلب توفير عدد أكبر من مزراع الأمات والجدود والدواجن البياضة لضمان تلبية الطلب المحلي.

منظومة الإنتاج الحالية تعمل بكفاءة عالية، إلا أن التطوير المستدام يحتاج إلى تخطيط دقيق وبحوث علمية مستمرة، ، لذلك فإن القطاع بحاجة إلى استراتيجية تسعير ثابتة ومرنة تحمي المربين والمستهلكين في الوقت نفسه، وتضمن استمرارية الصناعة وتطويرها.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى