د. محمد سلامة يكتب: ستظل مصر هي مصر

في كل أزمة تمر بها المنطقة، تثبت مصر أنها الرقم الصعب والعقل الحكيم وصاحبة الموقف الثابت. فبين أزيز الصواريخ ودوي المدافع، كانت القاهرة — كعادتها — حائط الصد الأخير أمام اتساع دائرة النار في غزة، وسعت بكل قوتها الدبلوماسية لوقف نزيف الدم وحماية الأبرياء.
لم يكن دور مصر في وقف الحرب الأخيرة مجرد وساطة، بل كان تحركًا شاملاً يجمع بين الإنسانية والسياسة والمسؤولية التاريخية. فمنذ اللحظة الأولى للتصعيد، فتحت مصر قنوات الاتصال مع جميع الأطراف، واستضافت المفاوضات، وقدمت مبادرات متوازنة لوقف إطلاق النار، حتى تحقق الهدف المنشود بتهدئة الميدان وبدء خطوات التهدئة والاستقرار.
مصر… صوت العقل في زمن العنف
بينما تصدح أصوات الحرب هنا وهناك، كانت مصر تنادي بالسلام والعدل، وتؤكد أن الحل لا يكون بالقتل والدمار، بل بالحوار والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. فالموقف المصري ظل واضحًا وثابتًا: دعم القضية الفلسطينية ورفض تهجير أو تصفية الوجود الفلسطيني، والحفاظ على وحدة الأراضي واستقرار المنطقة.
قوة الموقف المصري
لم يكن الأمر سهلًا، فمصر واجهت ضغوطًا دولية وإقليمية، لكنها حافظت على ثوابتها دون تردد. لم تساوم على كرامتها الوطنية، ولم تنجرّ وراء شعارات زائفة، بل عملت بصمت وهدوء حتى فرضت صوتها على الساحة الدولية. فاحترام العالم لمصر لم يأتِ صدفة، بل جاء من قدرتها على الجمع بين الصلابة والاتزان، بين القوة والحكمة.
مصر الإنسانية
وبجانب السياسة، فتحت مصر معبر رفح في أحلك الظروف لإدخال المساعدات الإنسانية والدواء والغذاء، واستقبلت الجرحى والنازحين، لتؤكد أن مصر ليست فقط دولة وسيطة، بل قلب عربي ينبض بالرحمة والعروبة.
ختامًا
ستظل مصر هي مصر…
دولة لا تبحث عن الأضواء، بل تصنعها.
وطن يعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يتحرك بحكمة.
ستظل مصر درع الأمة وسندها، وراية الحق والعقل في زمنٍ مضطرب.



