الإسكندرية قبل النوة.. المدينة بين المطر والاستعداد

كتبت :هبه فتحى
مع كل إعلان عن نوة جديدة، يظهر الاستعداد في شوارع الإسكندرية في جملة متكررة على لسان السكان «يا ترى المرة دي هتعدي؟» مدينة عاشت قرونًا على شاطئ البحر، معتادة على الرياح والمطر، لكنها اليوم تستقبل الشتاء بسؤال مختلف هل نحن مستعدون فعليًا لمواجهة النوات القادمة؟
النوات جزء من هوية المدينة وتاريخها، لم تعد مجرد ظاهرة طبيعية تمر مرور الكرام ،شوارع تغرق عند أول هطول سيارات تتعطل، محلات تُغلق أبوابها مبكرًا وأهالي الأدوار الأرضية يعيشون حالة من الترقب كل شتاء. ما كان يوصف يومًا بأنه مطر ورياح أصبح اليوم اختبارًا سنويًا للبنية التحتية وصبر السكان.
النوات كما عرفها الإسكندرانيون
أهل الإسكندرية يعرفون النوات تاريخيًا ويحتفظون بأسمائها ومواعيدها التقريبية في الماضي، كانت النوات تمر وتترك أثرها في حكايات البحر الهائج والصور التي تروى بين الأجيال اليوم أصبح الحديث عنها مرتبطًا بالهشاشة والمشاكل المتراكمة شوارع غير مصممة للتصريف شبكات صرف قديمة وزحف عمراني ضاغط على المدينة.
الخلل بين البيانات والواقع
تتكرر التصريحات الرسمية كل نوة عن رفع درجات الاستعداد، وانتشار سيارات شفط المياه وتجهيز غرف الطوارئ لكن على الأرض، يعاني المواطنون من نفس النقاط التي تغرق كل شتاء وأزمات تتكرر دون حل حقيقي الفجوة بين التصريحات والواقع تعكس الحاجة لتخطيط مستدام وتعامل أكثر فعالية مع موسم النوات.
ذاكرة المدينة لا تنسى
على وسائل التواصل الاجتماعي، تتكرر الصور نفسها كل شتاء مياه تغطي الشوارع، سيارات متعطلة، شكاوى متشابهة، وتعليقات تجمع بين الملاحظة الواقعية والسخرية التفاصيل تختلف، لكن الإحساس بالمشكلات نفسها يعكس تجربة الإسكندرانة المتكررة مع النوات.
الأسباب الحقيقية
المطر وحده ليس المشكلة، بل تراكم عوامل عدة شبكات صرف قديمة، صيانة غير منتظمة، وزحف عمراني يزيد الضغط على بنية تحتية لم تُصمم لتحمل هذه الأعباء، البناء المخالف وارتفاع الكثافة السكانية يجعل المدينة أكثر هشاشة أمام أي تغير مناخي حتى لو كان متوقعًا.
قبل النوة القادمة
رغم وعود التطوير، لا يزال المواطن العادي يشعر بالفرق ضئيلًا وتظل التساؤلات قائمة هل الإجراءات كافية؟ أم أن الإسكندرية بحاجة لرؤية جديدة تتعامل مع النوات كواقع دائم لا أزمة مؤقتة؟
الإسكندرية لا تطلب توقف المطر، ولا معجزة من الطبيعة، لكنها تطلب أن تمر النوات القادمة بسلام، وأن يظل المطر جزءًا من حياة المدينة، لا اختبارًا لها.


