الزنا الإلكتروني.. كيف تكشف الرسائل والصور العلاقات السرية وتصبح أدلة أمام القضاء؟
تصريحات خاصة من المحامي بالنقض سليم طه سليم

في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت قضايا جديدة تتعلق بـ”الزنا الإلكتروني”، حيث يمكن للمحادثات النصية، الصور، والفيديوهات أن تكشف العلاقات غير الشرعية.
يوضح المحامي بالنقض سليم طه سليم أن القانون المصري لا يعرف الزنا الإلكتروني كجريمة مستقلة، لكنه يسمح باستخدام الأدلة الرقمية كـ”مكاتيب وأوراق أخرى” بموجب المادة 276 من قانون العقوبات، ما يجعلها قرينة قوية لإثبات الزنا إذا كانت صريحة وتؤدي إلى اقتناع القاضي بوقوع الفعل الجنسي.
الأدلة الرقمية والسوابق القضائية
يشير المحامي بالنقض سليم طه، إلى حكم محكمة النقض، في الطعن رقم 4712 لسنة 83 قضائية، والذي أقر بأن الرسائل الإلكترونية تعد دليلاً كتابياً إذا تم التحقق من مصدرها ومضمونها بطريقة فنية.
وأضاف سليم، أن أي أدلة رقمية، مثل رسائل واتس آب أو مقاطع فيديو، يمكن الاعتماد عليها قانونياً إذا ثبت صحتها وارتباطها بالواقعة، حتى لو تم الحصول عليها بطرق مشروعة.
الإجراءات عند اكتشاف علاقة غير شرعية
تحدث المحامي بالنقض عن الجانب الشرعي قائلاً: التوبة النصوح، الندم، الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة، مع السعي لإرجاع الحقوق إن وجدت.
الجانب القانوني والاجتماعي: تقديم شكوى في حال الخيانة الزوجية، أو طلب الزواج في حالة علاقة غير زواجية، مع ضرورة الحفاظ على السمعة والخصوصية، واللجوء للمشورة القانونية المتخصصة.
حقوق المتهمين وضمانات القانون
أوضح المحامي بالنقض سليم طه، بأن حقوق المتهم تشمل:
- الحق في الدفاع بواسطة محامٍ.
- الاطلاع على الأوراق والمستندات الخاصة بالقضية.
- الحق في الصمت وعدم الإدلاء بأقوال قد تدينه.
- استدعاء الشهود لدفع براءته.
- قرينة البراءة: “الشك يفسر لمصلحة المتهم”.
العقوبة القانونية للزنا في مصر
أشار إلى عقوبة المرأة المتزوجة (الزانية): الحبس مدة لا تزيد عن سنتين، داخل أو خارج المنزل، بينما الزوج المتزوج (الزاني): الحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر إذا ارتكب الجريمة داخل المنزل، والشريك الآخر في العلاقة: يُعاقب بنفس عقوبة الزوج/الزوجة حسب القانون.
وأضاف بأن الجريمة تتطلب شكوى من الزوج أو الزوجة، ويحق للزوج وقف تنفيذ العقوبة بتنازله عن الشكوى وعودته لزوجته.
مهام جهات الفحص والتحريات الرقمية
وعن مهام جهات الفحص أوضح قائلاً: تتمثل في ضبط وتحريز الأدلة، استلام الهواتف والحواسيب وتأمين محتواها، استخراج البيانات الرقمية، استعادة المحادثات المحذوفة وتوثيق العملية، التحقق من هوية الأطراف والتأكد من صحة الرسائل.
والحصول على إذن قضائي للوصول إلى بيانات مزودي الخدمة، وكذلك تحليل المحتوى للتأكد من صلاحيته كدليل قاطع، مع ربط الأدلة بالواقع مثل اعترافات المتهمين أو ضبطهم، وإعداد المحضر القانوني لتقديمه للنيابة والمحكمة، مع التوازن بين حماية الأسرة وحقوق الأفراد.
يشدد المحامي على أهمية حماية الأسرة مع احترام الخصوصية الفردية، خصوصاً للأطفال، من خلال:
- قوانين الأحوال الشخصية والحضانة التي تحمي مصلحة الطفل أولاً.
- قوانين الحماية من العنف الأسري التي توفر أوامر حماية للأفراد والأطفال.
- المبادئ العامة لحقوق الإنسان التي تمنع التدخل التعسفي في الشؤون الأسرية إلا لحماية الأفراد من الخطر.
نصائح قانونية وعملية للزوجين
وجه وجه المحامي بالنقض سليم طه، نصائح قانونية للزوجين تتمثل في الحفاظ على العلاقة الزوجية من خلال توثيق الزواج
- الابتعاد عن المراسلات التي قد تُفسر كخيانة.
- والطلاق بالتراضي في حال استحالة العشرة، لتجنب المواقف القانونية الضعيفة.
- عدم الانجرار لدعاوى كيدية، وتقديم الشكوى يجب أن يكون مدعوماً بأدلة قوية.
- فهم حدود التجريم: اللمس أو المراسلات وحدها لا تكفي لإثبات الزنا، بل يجب إثبات الوطء الفعلي.
يركز المحامي سليم طه سليم على أن الابتعاد عن هذه الجريمة يبدأ بالتمسك بالدين والقيم الأخلاقية، والحفاظ على الالتزامات الزوجية، وتجنب أي سلوك قد يُفسر كخيانة، مع التوصية باللجوء دائماً للاستشارة القانونية عند الضرورة.
يظل القانون المصري حريصاً على تحقيق التوازن بين حماية الأسرة وحفظ الحقوق الفردية، مع التأكيد على أن الأدلة الرقمية أصبحت أداة قوية لإثبات الجرائم إذا تم توثيقها بطريقة قانونية، ويظل الالتزام بالقيم الأخلاقية والدينية، والمحافظة على العلاقة الزوجية، واللجوء للاستشارة القانونية عند الحاجة، هي أفضل الطرق لتجنب الوقوع في مشاكل الزنا الإلكتروني، وضمان العدالة لكل الأطراف المعنية.

