أخبار

الشماتة في الموت خُلق مذموم يحذر منه الإسلام ويهدد المروءة

يعد التشفي والشماتة في مصائب الآخرين، سواء كانت مرتبطة بالموت أو بأحداث أخرى مؤلمة، خُلقًا مذمومًا تُحرِّمه الشريعة الإسلامية وتنبذه الفطرة السليمة.

المسلم الحق يترفَّع عن مثل هذه الصفات التي لا تتماشى مع المروءة وحسن الخلق وحذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الشماتة، مؤكداً أنها قد تعود على الشخص نفسه بالضرر، كما ورد في الحديث الشريف عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمَهُ اللهُ ويَبْتَلِيكَ”، رواه الترمذي.

الشماتة خَلقٌ يتنافى مع القيم الإنسانية

تُعد الشماتة انعكاسًا لسوء الخلق وضعف النفس فهي ليست فقط اعتداءً على مشاعر الآخرين، لكنها تكشف عن غياب الرحمة والتواضع فالإنسان العاقل يُدرك أن الابتلاءات جزء من طبيعة الحياة، وأن المصائب لا تخلو منها حياة أي إنسان، مهما كانت ظروفه.
فإن إظهار الشماتة في مصائب الغير يُعد خروجًا عن قيم الإنسانية، ويؤدي إلى تفسخ الروابط الاجتماعية وتدهور الأخلاق.

سنة الحياة والتداول بين البشر

الشريعة الإسلامية تُذكِّرنا دائمًا بأن الحياة تتسم بالتقلب وعدم الثبات، فلا أحد يضمن السعادة الدائمة أو الحزن المستمر.
فقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140] هذه الآية الكريمة تضع مبدأً أساسيًا، وهو أن الإنسان قد يمر بأيام مليئة بالحزن تارة، وأيامٍ مفعمة بالفرح تارة أخرى. ولذلك، فإن من يشمت اليوم قد يجد نفسه في موضع الابتلاء غدًا، وهو ما يؤكد ضرورة التحلي بالتواضع والرأفة عند النظر إلى مصائب الآخرين.

عواقب الشماتة في الدنيا والآخرة

إلى جانب أنها خُلق مذموم، تحمل الشماتة عواقب خطيرة على المستوى الفردي والمجتمعي فمن الناحية الروحية، فإن الشخص الشامت يُعرض نفسه لغضب الله وابتلائه بمثل ما شمت به، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف.
أما من الناحية الاجتماعية، فإن هذا الخلق يخلق الكراهية والعداوة بين الناس، ويفسد علاقات المودة والرحمة التي دعا الإسلام إلى تعزيزها.

دعوة للتسامح والرحمة

يُحث المسلم على الوقوف بجانب الآخرين في محنهم، ودعمهم بالكلمة الطيبة والدعاء الصادق فالإنسان الراقي هو من يترفع عن التشفي، ويرى في مصائب الآخرين فرصة للتعبير عن تعاطفه وإنسانيته هذه القيم النبيلة لا تعزز فقط السكينة في النفوس، بل تسهم أيضًا في بناء مجتمع متماسك ومترابط.

التحذير من الشماتة في الموت أو غيره من المصائب ليس مجرد توجيه ديني، بل هو دعوة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة والتواضع، والتأكيد على أن ما يصيب الآخرين اليوم قد يصيبنا غدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى