
لم يكن يعلم “أحمد” حينما خرج من عمله في عصر ذلك اليوم الملبد بالغيوم أن غيمة المأساة ستغمر حياته وتغيرها إلى الأبد. كان كل ما أراده هو الاطمئنان على شقيقته “سماح”، التي عانت طوال سنوات من مضايقات جيرانها الذين أرادوا إجبارها على ترك شقتها، لكنها كانت صامدة.
رفضت السيدة بيع الشقة رغم تهديدات جيرانها الذين قطعوا عن بيتها الماء والكهرباء، ومارسوا كل أنواع الضغوط عليها لتخليها عن مكانها الوحيد الآمن.
كانت “سماح”، المطلقة التي تعيش مع طفلتها الوحيدة “ناهد”، ترفض أن تكون ضحية سهلة لجيرانها. قاومت بكل ما أوتيت من قوة، وأبلغت الشرطة، ورفعت صوتها بالشكوى. لكن تلك المقاومة تكلفت الكثير، إذ أصبحت حياة “سماح” مهددة، وبدأت التهديدات تتصاعد.
في يوم الجريمة، خرجت “سماح” كالعادة لتشتري بعض الحاجيات لابنتها، ولم تعد. سأل “أحمد” طفلتها “ناهد” التي قالت له بصوت بريء: “ماما نزلت تجيب حاجة وراجعة”. لكنه، بعد ساعات من الانتظار، لم يهدأ له بال، فبدأ يسأل كل من يعرفها، ويفتش في كل الأماكن المحتملة، حتى اكتشف بعد يوم كامل من البحث الخبر المروع.
كانت جثة “سماح” قد قُطّعت بوحشية، وجزء منها وُضع في القمامة، والآخر كان في ثلاجة جارها الذي لم يتردد في تنفيذ تهديداته. لكن أحد عمال الخردة انتبه للأمر عندما وجد كيسًا غريبًا في القمامة، فأبلغ الشرطة.
بعد كشف الجريمة، أراد “أحمد” العدالة لشقيقته، ولكنه وجد نفسه مهددًا هو وزوجته، إذ كانت تهديدات الجيران تتصاعد أيضًا وتطالهم بشكل مرعب. ظل أحمد يستنجد بالشرطة ويطالب بحمايته و”ناهد” الصغيرة التي فقدت والدتها أمام أعينها بسبب الطمع والقسوة.
بعد مرور الأشهر الثقيلة، تُستعد المحكمة للبت في القضية، وينتظر “أحمد” قرار العدالة في مأساة عائلته، بينما يرتجف خوفًا على من بقي من أسرته، طالبًا من الله الإنصاف والخلاص من دوامة الرعب التي تلاحقه وتطارد عائلته.



