هاني الشريف: الأمان النفسي هو الوقود الحقيقي للإبداع واستدامة المؤسسات

كتبت: دينا احمد
صرح هاني الشريف، خبير القيادة المؤسسية وبناء الأداء العالي، أن من أخطر الأخطاء الإدارية الشائعة الاعتقاد بأن الموظف الصامت هو موظف ملتزم أو مطيع، موضحًا أن الصمت في كثير من بيئات العمل لا يعكس الانضباط بقدر ما يعكس الخوف، ويُعد مؤشرًا واضحًا على غياب الأمان النفسي داخل المؤسسة.
وأوضح الشريف أن بيئات العمل التي تفتقر إلى الأمان النفسي تُضعف المبادرة وتقتل الابتكار والانتماء، وتحوّل الموظفين إلى منفذين حذرين يركزون على تجنب الخطأ بدل السعي إلى الإنجاز، مشيرًا إلى أن هذه البيئات تنتج ما يُعرف بـ«الأداء الدفاعي»، الذي ينعكس سلبًا على الإنتاجية ويُضعف القدرة التنافسية للمؤسسات على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن الأمان النفسي لا يعني غياب المحاسبة أو الانضباط، بل يعني بناء بيئة عمل إنسانية واحترافية في الوقت نفسه، يُسمح فيها بالخطأ دون إذلال، وتُستقبل فيها الآراء دون خوف، ويُحترم فيها الإنسان قبل تقييم أدائه، معتبرًا أن هذا الفارق هو ما يميز بين مؤسسة تُدار بالعقاب وأخرى تُبنى على الشراكة والثقة.
وأشار الشريف إلى أن القيادة النفسية أصبحت اليوم ضرورة إدارية وليست رفاهية، موضحًا أنها قيادة تقوم على الفهم والاحتواء والذكاء العاطفي، لا على الصوت المرتفع أو التهديد، لافتًا إلى أن العقاب قد يفرض التزامًا مؤقتًا، لكنه لا يصنع إبداعًا ولا يبني ولاءً مؤسسيًا حقيقيًا.
وأكد أن الموظف الذي يشعر بالأمان النفسي يكون أكثر استعدادًا لتحمّل المسؤولية، وأكثر جرأة في طرح الأفكار، وأكثر التزامًا بأهداف المؤسسة، مشددًا على أن العطاء الحقيقي لا يُنتزع بالقوة، بل يُقدَّم طوعًا عندما يشعر الإنسان بالتقدير والثقة.
واختتم الشريف تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في الأمان النفسي يُعد استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل المؤسسات، لما له من أثر مباشر في خفض معدلات دوران العاملين، ورفع مستوى الرضا الوظيفي، وتحسين جودة القرارات، وبناء ثقافة ابتكار مستدامة.




