الضمير الإنساني يستيقظ في نيويورك والاعتراف بفلسطين يزلزل كيان إسرائيل

في لحظة سياسية فارقة، اهتز العالم بالأمس مع إعلان المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، لتصبح هذه الدول جزءًا من موجة اعترافات متنامية تُعيد تشكيل الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية.
لم يكن هذا القرار مجرّد بيان دبلوماسي بارد، بل صرخة ضمير في وجه ما وصفته منظمات حقوقية بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، حيث تحوّلت المدن إلى أنقاض، والطفولة إلى دموع، والحياة إلى ذاكرة موجوعة.
اعترافات الأمس جاءت كأنها جسر إنقاذ أخلاقي يمدّه العالم نحو شعب لم يتوقف عن النزف منذ عقود.
في قلب هذا الحراك، وقفت السعودية وفرنسا بصلابة، تقودان الخطاب العالمي نحو حلٍّ عادل ودائم، حيث أعلنت باريس منذ أشهر أنها ستعترف بفلسطين رسميًا على منبر الأمم المتحدة، مدفوعة – كما قال ماكرون – بصرخات أطفال غزة وصور الدمار التي لم تعد تحتمل الصمت.
الرياض من جانبها لعبت دورًا محوريًا في صياغة «إعلان نيويورك» الذي دعا إلى خطوات ملموسة لا رجعة عنها نحو الدولة الفلسطينية، وإلى وقف العدوان وفتح ممرات إنسانية عاجلة.
لم يكن الدور السعودي مجرد بيان تأييد، بل تحرّك دبلوماسي متواصل وضغط على القوى المؤثرة لتبني موقف واضح، حتى بدا وكأن المملكة تقود مسيرة الاعتراف الدولي بثبات.
الصدمة كانت واضحة في تل أبيب؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي وصف الاعترافات بأنها “مكافأة للإرهاب”، في حين اعتبر الفلسطينيون أنها بداية مرحلة جديدة تقرّبهم من حلم الاستقلال والسيادة.
لم يكن هذا الاعتراف ابن اللحظة فقط، بل حصيلة أربعة عقود من الكفاح الدبلوماسي منذ إعلان منظمة التحرير قيام دولة فلسطين عام 1988، مرورًا بعشرات الاعترافات في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وصولًا إلى لحظة يبدّل فيها الغرب نغمة صمته ويضع ثقله السياسي في صفّ الحق التاريخي للشعب الفلسطيني.
المشهد اليوم ليس مجرد أوراق توقع أو أعلام ترفرف، بل لحظة إنسانية عميقة تقول إن العالم بدأ يرى غزة لا كملف أمني بل كجرح مفتوح يحتاج إلى عدالة لا إلى مزيد من الدم.
إن الاعترافات المتلاحقة تزرع الأمل بأن نكبة هذا الشعب قد تتحول إلى ميلاد جديد لدولة تعيش بكرامة على أرضها، وإذا استمر هذا الزخم، فقد يكون 2025 العام الذي يسجله التاريخ كبداية النهاية لعقود الاحتلال والحصار، وبداية دولة فلسطين التي حلم بها الشهداء وكتبها الأحياء بدموعهم وصبرهم.



