
تقرير: مروة محي الدين
الاسم : جريتا إنتين إليونورا إيرنمان ثونبرج
العمر : 22 عامًا- من مواليد 3 يناير 2003
محل الميلاد : ستوكهولم- السويد
العائلة : نشأت “جريتا” لأسرة سويدية، مهتمة بالبيئة والعلوم، ما أثر على اهتمامها ونشاطها في مجال جناية البيئة وتغير المناخ.
ناشطة المناخ

نالت “جريتا” شهرتها بفضل حملتها بعنوان: “إضراب المدارس من أجل المناخ”، التي بدأتها عام 2018، بينما كانت تبلغ من العمر 15 عامًا، بهدف التحذير من مخاطر تغير المناخ، ودعت فيها زعماء العالم إلى سرعة التحرك لمواجهة تلك الأزمة؛ لتبدأ إضراب مدرسي، جعلت مقر تجمهر المشاركين فيه أمام البرلمان السويدي، ما ألهم كثيرين حول العالم لتكرار تجربتها.
وفي عام 2019، خاطبت هيئة الأمم المتحدة من أجل القضية نفسها، منتقدة قادة العالم، بسبب تقاعسهم عن اتخاذ إجراءات جادة لمكافحة تغير المناخ؛ وواصلت نشاطها في الحث على التحرك الفردي والجماعي، واتخاذ مواقف لمكافحة تغير المناخ، عبر الموتمرات العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من أجل للحفاظ على كوكب الأرض للأجيال القادمة؛ ومن هنا تم ترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لجهودها في مجال المناخ.
دعم فلسطين ومناهضة الإبادة

مع بداية عدوان الاحتلال الغاشم على غزة في أكتوبر 2023، الذي تجلت فيه الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بأوضح صورها، هبت “جريتا” للتظاهر بالعاصمة السويدية ستوكهولم، ضد أفعال الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، دعما للقضية الفلسطينية، واصفة ما يحدث بأنه إبادة جماعية، وواصلت تنديدها بالهجمات الإسرائيلية على القطاع، عبر المشاركة في مظاهرات واحتجاجات في عدة دول.
كذلك استخدمت منصاتها، على وسائل التواصل الاجتماعي، للتضامن مع المحاصرين في غزة، داعية للوقف الفوري لإطلاق النار، وفتح ممر إنساني لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وثبتت على موقفها ومبدأها، على الرغم من الانتقادات اللي واجهتها، والتهديدات التي لاحقتها.
كسر الحصار

مع انتشار المجاعة وتفاقم الإبادة، أولت “جريتا” أهمية خاصة لكسر حصار غزة، وتوصيل المساعدات إلى أهلها، فشاركت- في يونيو 2025- مع مجموعة من النشطاء في السفينة مادلين، التي كانت أول سفينة تبحر بشكل مستقل لكسر الحصار، حاملة مساعدات إنسانية وطبية لأهل القطاع.
بيد أن بحرية الاحتلال هاجمت السفينة في المياة الدولية، واعتقلت طاقمها وجميع الناشطين على متنها، لتكون المرة الأولى التي تقع فيها الناشطة السويدية في قبضة الاحتلال، الذي تقف ضده، وقد رفضت التوقيع على الأوراق، التي قدمتها لهم سلطات الاحتلال، للتعهد بعدم الاقتراب من غزة مرة أخرى.
وعقب ترحيلها إلى بلادها، عادت لنشاطها فشاركت ناشطين من جميع أنحاء العالم، في تجهيز أسطول الصمود المكون من 44 سفينة، وأبحرت معه على متن السفينة “ألما”، من سواحل برشلونة، داعية شعوب العالم للتحرك والضغط على حكوماتهم، لاتخاذ إجراءات لفك حصار غزة، ووقف العدوان والإبادة بها.
لكن قوات الاحتلال البحرية لم تسمح للأسطول بالوصول، وسارعت لقرصنته واختطاف النشطاء على متنه، لتقع الناشطة السويدية ضمن 437 ناشطًا في قبضة الاحتلال من جديد.
تعذيب وإساءة معاملة

مواقفها المناهضة لوحشية الاحتلال، جعلت سلطاته تتعامل مع “جريتا” باعتبارها عدو مباشر لهم، فاعتقلها الاحتلال في زنزانة وصف “بالموبوءة”، حيث يملأها بق الفراش، ما أدى لإصابتها بطفح جلدي، وأمعن في إجراءاته العقابية لها، لتعاني من الجفاف، بسبب النقص الشديد في الماء والطعام.
وفي ذات الإطار، لفتها سلطات الاحتلال الأمنية بعلمهم، وتم عرضها كأنها غنيمة حرب- حسب الصحفي المشارك في أسطول الصمود “لورينزو داجوستينو”؛ وأكد ذلك الصحفي التركي “إرسين جيليك”، حين وصف المعاملة التي تعرضت لها أثناء اعتقالها بالمهينة الصادمة، وكشف عن أن جنود الاحتلال انتهكوا كرامة الفتاة السويدية انتهاكها صارخًا، حيث سحلوها على الأرض، وأجبروها على تقبيل علمهم.
إقرأ:
وبينما سارعت وزارة خارجية الاحتلال لنفي صدق تلك الانتهاكات، واصفة إياها “بالأكاذيب الصارخة”، مؤكدة على المعاملة المنضبطة التي يلقاها ناشطي الأسطول، راح وزير الأمن القومي لدى الاحتلال، الوزير المتطرف “إيتمار بن جفير”، يباهي بما فعلته قواته، فقال: “أنا فخور بجنود مصلحة السجون الذين تصرفوا وفق سياستي”، مؤكدا تعمد جنوده التعامل معهم باعتبارهم “إرهابيين”، يستحقون أقسى ظروف الاحتجاز بسجن النقب.
وذلك في الوقت، الذي مارست في وزارة الخارجية أعلى درجات التضليل، حين قالت: أن “الحقوق القانونية للفتاة السويدية محفوظة، لذا رفضت تسريع ترحيلها، مصرة على البقاء في الاحتجاز فترة أطول”؛ وكأنها محتجزة في منتجع سياحي للاستجمام، وليس سجن سيء السمعة مثل “كتسيعوت”.
100 كيلو دقيق

“جريتا”… الفتاة في مقتبل العمر، لم تنجح مرتين في الوصول إلى غزة، لكنها نجحت في الوصول إلى قلوب الملايين، ممن يقدرون الإنسانية، المتمثلة في تلك الشابة، التي أعربت يومًا عن استعدادها للتضحية بحياتها، مقابل إدخال 100 كيلو من الدقيق إلى القطاع.
ومن هنا، تكون تلك الشابة الأحق بنيل جائزة نوبل للسلام لهذا العام، من ذلك الذي يرعى الإبادة الجماعية رسميًا من البيت الأبيض، ويرفض إيقافها، إلا إن قبض ثمنها جائزة نوبل، إذ يرى نفسه بالقوة الأجدر بها.




