عرب-وعالم

ترامب يعيد التموضع في إفريقيا.. من هم أعضاء فريقه الدبلوماسي؟

تقرير: سمر صفي الدين

تتحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تموضع الولايات المتحدة في إفريقيا من خلال مقاربة دبلوماسية جديدة تقوم على استبدال النهج الإغاثي القديم بسياسة أكثر براغماتية. حيث تمنح رجال الأعمال والمستشارين الأمنيين موقع الصدارة في تحديد خريطة النفوذ الأمريكي بالقارة.

فريق دبلوماسي بخبرة ميدانية

يقود هذا التوجه مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني-النيجيري وصهر عائلة ترامب، الذي يتصدر مشهد صياغة السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا.

ويطرح بولس رؤية تعتبر التجارة أداة لتحقيق السلام والاستقرار، عبر تحويل الشراكات الاقتصادية إلى رافعة للتأثير السياسي وإعادة تعريف دور واشنطن في القارة.

كما يضم الفريق الأمريكي المكلف بملف إفريقيا شخصيات بارزة مثل كريستوفر لاندو، وجوناثان برات، وويليام ستيفنز، وفينسنت سيبرا. وجميعهم يمتلكون خبرة دبلوماسية وميدانية واسعة في ملفات الساحل والقرن الإفريقي.

فقد عُين كريستوفر لاندو نائبًا لوزير الخارجية، بعد أن شغل منصب سفير واشنطن في المكسيك خلال الولاية الأولى لترامب. وبرز أخيرًا في دبلوماسية مكثفة تركز على الاستثمار في الصحراء الغربية وقضايا الهجرة.

أما جوناثان برات، فيتولى منصبًا رفيعًا بمكتب الشؤون الإفريقية، بعد عمله سفيرًا في جيبوتي وخبرة ميدانية في الكونغو والسودان.

في حين يشرف ويليام ستيفنز على شؤون غرب إفريقيا، حيث زار منطقة الساحل مطلع عام 2025 لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

ويعمل فينسنت سيبرا مسؤولًا عن شؤون شرق إفريقيا والعلاقات الإقليمية والمتعددة الأطراف، وهو دبلوماسي مخضرم شغل سابقًا منصب القنصل العام في جوهانسبرغ.

President Donald Trump talks with White House senior adviser Massad Boulos, right, as from left, Vice President JD Vancem, Secretary of State Marco Rubio and Congo's Foreign Minister Therese Kayikwamba Wagner, and White House senior adviser Massad Boulos listen, Friday, June 27, 2025, in the Oval Office at the White House in Washington. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

رؤية ترامب الجديدة

تشير هذه التعيينات إلى أن إدارة ترامب تسعى لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية كوسيلة لإعادة بناء العلاقات مع دول القارة. خصوصًا تلك التي يقودها العسكريون في منطقة الساحل. مع التركيز على دعم الاستقرار الأمني وتوسيع فرص الاستثمار الأمريكي. كما تراهن واشنطن على نموذج “السلام عبر التجارة” لإعادة ترسيخ نفوذها التقليدي في القارة.

وفي هذا السياق، أوضح بولس وفي مقابلة إعلامية، أن إدارة ترامب وضعت نهجًا جديدًا يقوم على الاستثمار الحقيقي والانفتاح الاقتصادي. بما يخدم مصالح الشعوب الإفريقية ويعزز الاستقرار الإقليمي.

كما أشار إلى أن هذا التوجه ترجم عمليًا خلال الأشهر الستة الماضية. عبر اتفاقيات وشراكات مع دول مثل أنغولا والكونغو وسيراليون والغابون ومصر. في مجالات الطاقة والزراعة والصحة والتكنولوجيا.

اتفاق تاريخي بين الكونغو ورواندا

وفي سياق حديثه عن النزاعات الإقليمية، كشف بولس عن “نجاح دبلوماسي كبير” تحقق في يونيو الماضي. تمثل في توقيع اتفاق سلام نهائي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بعد خمسة أشهر من المفاوضات المكثفة بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وهو اتفاق أعلن رسميًا في البيت الأبيض بتاريخ 27 يونيو 2025.

وأوضح بولس أن الاتفاق يعد خطوة غير مسبوقة لأنه يتضمن آليات تنفيذ ومتابعة واضحة، على عكس الاتفاقات السابقة. مؤكدًا أن النزاع بين الكونغو ورواندا “من أكثر الصراعات دموية في إفريقيا”. حيث تسبب بمقتل نحو سبعة ملايين شخص ونزوح ثمانية ملايين آخرين، وأن الحل يتطلب “وقتًا وجهدًا ودعمًا من الاتحاد الإفريقي رغم محدودية إمكاناته”.

دبلوماسية اقتصادية جديدة

وفي مقابلة أخرى مع صحيفة “لوموند” الفرنسية نُشرت في 2 أكتوبر 2025، أوضح بولس أن تعيينه كمستشار خاص للرئيس ترامب لأفريقيا في الأول من أبريل. شكل بداية لتحرك دبلوماسي أمريكي غير مسبوق في القارة.

فقد أجرى مباحثات مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، كما زار ليبيا والقرن الإفريقي لتعزيز الحضور الأمريكي وموازنة النفوذ الدولي المتزايد في القارة.

وبيّن بولس أن الدبلوماسية الأميريكية الجديدة تقوم على ثلاث ركائز حددها الرئيس ترامب، وهي ما وصفه بـ “الركائز الثلاث (السلام ، الشراكات ، والازدهار).

فرصة للتحرر من العباءة الأمريكية

في هذا الصدد، يرى الباحث في الشؤون الإفريقية، ربيع أبو زامل، أن ما تشهده القارة من تحولات في علاقتها مع الولايات المتحدة خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب يمثل لحظة فارقة في تاريخ النفوذ الأمريكي بإفريقيا.

فبينما تتجه واشنطن إلى “دبلوماسية انتقائية” تمزج فيها السياسة بالتجارة والأمن. تجد الدول الإفريقية نفسها أمام اختبار حقيقي لبناء استقلالية اقتصادية وسياسية أوسع.

ويضيف أبو زامل في حديثه لـ”اليوم” أن قرار الإدارة الأمريكية بتقليص أو تجميد المساعدات في عدد من الملفات الحساسة. ليس بالضرورة خسارة إفريقية. بل يمكن أن يتحول إلى “فرصة نادرة” لإعادة صياغة مفهوم الشراكة مع القوى الدولية على أسس أكثر توازنًا، بعيدًا عن الهيمنة التقليدية.

ويوضح الباحث أن ما وصفه الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا بـ”جرس الإنذار” يعبر بعمق عن الواقع الجديد؛ إذ باتت القارة مطالبة بالاعتماد على مواردها الذاتية وتعزيز التعاون الإقليمي. عبر مشروعات كمنطقة التجارة الحرة القارية. وحشد الموارد المحلية لتقوية البنية الاقتصادية.

ويتابع أبو زامل أن “البراغماتية الأمريكية” في عهد ترامب، القائمة على مقايضة النفوذ بالمصالح. فتحت الباب أمام تنوع في الشراكات الإفريقية مع قوى مثل الصين والهند وروسيا. وهو ما قد يؤدي في المدى البعيد إلى توازن جديد في العلاقات الدولية داخل القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى