المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء يناقش صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي

كتب: مصطفى على
في مشهد يليق بمكانة مصر كمنارة للعلم الشرعي ووجهة عالمية للفتوى الوسطية، تنطلق بعد قليل فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، والذي تنظمه دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت الرعاية الكريمة للرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويأتي المؤتمر هذا العام بعنوان “صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي”، جامعًا تحت سقف واحد وفودًا من سبعين دولة تمثل القارات الخمس، في خطوة تؤكد أهمية العمل الجماعي في معالجة القضايا الدينية المعاصرة، واستشراف مستقبل الإفتاء في ظل الثورة الرقمية.
منذ تأسيسها عام 1895، احتفظت دار الإفتاء المصرية بمكانة رائدة في تقديم الفتاوى المنضبطة التي تجمع بين الأصالة الشرعية وفقه الواقع ومع توسع نشاطها في السنوات الأخيرة، أصبحت مرجعًا عالميًا عبر إطلاق منصات متعددة اللغات، وتنظيم مؤتمرات دولية تجمع كبار العلماء والمفتين.
ويُعَد هذا المؤتمر العاشر تتويجًا لسلسلة من المؤتمرات السابقة التي ناقشت قضايا مثل الإفتاء والتجديد، ومواجهة الفتاوى الشاذة، والإفتاء في مواجهة الإرهاب الفكري، وصولًا إلى البحث في التقنيات الحديثة وتأثيرها على العملية الإفتائية.
المؤتمر كمنصة حوار عالمي
يأتي هذا الحدث ليكون بمثابة منصة دولية للحوار بين المؤسسات الدينية والعلمية، حيث يجتمع العلماء والخبراء في مجالات العلوم الشرعية، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، لمناقشة كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة الفتوى، مع وضع ضوابط شرعية تحافظ على الموثوقية والدقة.
محاور المؤتمر الخمسة: خريطة تطوير الإفتاء في العصر الرقمي
المحور الأول: تكوين المفتي الرشيد العصري
يركز على إعداد المفتي المؤهل علميًا وشرعيًا، القادر على فهم النصوص الشرعية بعمق، وتحليل الواقع المعاصر بدقة كما يتناول مهارات التواصل الرقمي التي تمكّن المفتي من إيصال الفتوى بوسائل عصرية تراعي لغة العصر وتحدياته.
المحور الثاني: الإفتاء في عصر الذكاء الاصطناعي
يناقش توظيف الذكاء الاصطناعي في استخراج الأحكام الشرعية، وتحليل الأسئلة المتكررة، وإتاحة قواعد بيانات فقهية ذكية تسهّل الوصول للمعلومة كما يتناول الفرص والمخاطر، مثل الاعتماد المفرط على الآلة دون تدخل بشري.
المحور الثالث: المفتي الرشيد في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي
يتطرق إلى القضايا الحساسة التي قد تثيرها التقنية، مثل انتشار الفتاوى غير الموثوقة عبر المنصات الرقمية، ومحاولة توظيف التكنولوجيا لنشر أفكار متطرفة، ودور المفتي في التصدي لهذه الظواهر.
المحور الرابع: الذكاء الاصطناعي وتطوير العمل المؤسسي الإفتائي
يبحث في تحسين أداء دور الإفتاء عبر أنظمة رقمية متقدمة، وإطلاق تطبيقات ذكية للإجابة على استفسارات الجمهور، وأتمتة الأرشفة الفقهية، وتطوير منصات تفاعلية متعددة اللغات.
المحور الخامس: تجارب مؤسسات الفتوى في العالم
يستعرض قصص نجاح من دول عدة، مثل استخدام المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث للتطبيقات الذكية في خدمة الجاليات المسلمة، أو تجربة إندونيسيا وماليزيا في توظيف الرقمنة لحفظ فتاوى العلماء وتسهيل وصولها.
أهمية المؤتمر في السياق الدولي
يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه العالم تسارعًا غير مسبوق في استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، من الطب والتعليم إلى الإعلام والسياسة. ومع دخول هذه التقنيات إلى المجال الديني، تبرز أسئلة جوهرية
ما دور المفتي البشري في بيئة معرفية تعتمد على الخوارزميات؟
كيف نمنع تزييف النصوص الشرعية أو تحريفها عبر أدوات رقمية؟
مبادرات ومشروعات بحثية جديدة
من المقرر أن يشهد المؤتمر على مدار يومين إطلاق مبادرات ومشروعات تدريبية، مثل:
برنامج تأهيل المفتي الرقمي: تدريب المفتين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
قاعدة بيانات فقهية ذكية: تجمع التراث الفقهي العالمي في منصة واحدة.
دليل معايير الإفتاء الرقمي: وثيقة دولية لضبط استخدام التقنية في الفتوى.
باحتضانها لهذا المؤتمر، تؤكد مصر دورها المحوري في قيادة المشهد الإفتائي عالميًا، وتقديم نموذج يجمع بين الوسطية والحداثة، لتكون منارة تهتدي بها المؤسسات الدينية في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.


