صحنايا تشتعل بين نيران الطائفية وصواريخ إسرائيل: تل أبيب تهدد دمشق بضربات أوسع

نفذ الجيش الإسرائيلي،اليوم الأربعاء، غارة جوية على ضواحي العاصمة السورية دمشق، مستهدفًا ما وصفه بـ”جماعة متطرفة” كانت تخطط لهجمات على الطائفة الدرزية. وذكر بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس أن العملية التي وقعت في بلدة صحنايا جنوب غرب دمشق، كانت بمثابة تحذير لهذه المجموعة المسلحة التي تُعد مجهولة الهوية.
وأكد الجيش الإسرائيلي استعداده لاستهداف مواقع تابعة للنظام السوري في حال استمرار التهديدات ضد الدروز. وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر الطائفي في منطقة صحنايا، بعد انتشار تسجيل صوتي منسوب لرجل درزي يسيء للنبي محمد، وهو ما اعتبره السكان مفبركًا وأدى إلى اشتباكات دامية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، شنت القوات الحكومية عملية أمنية موسعة في صحنايا، بعد أن هاجمت مجموعة مسلحة حاجزًا أمنيًا، فيما فتحت مجموعات أخرى النار على مركبات مدنية وأمنية، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عدد آخر.
وما زال الوضع في المنطقة متوترًا، حيث تستمر الاشتباكات المتقطعة وتُستخدم فيها قذائف الهاون والرشاشات المتوسطة، بحسب إفادات من السكان لشبكة CNN. وتُجرى محاولات للوساطة بين الحكومة والوجهاء المحليين لاحتواء التوتر.
في المقابل، أعلنت السلطات السورية نشر قواتها في أحياء صحنايا وأشرفية صحنايا بهدف استعادة الأمن. وذكرت مصادر محلية أنه تم التوصل لاتفاق مع شيوخ العقل ووجهاء المنطقة، يقضي بدخول قوات الأمن العام وانتشارها الكامل هناك، مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة.
وعقب الاتفاق، زار محافظو القنيطرة وريف دمشق والسويداء المنطقة للاطمئنان على استقرار الأوضاع، فيما أظهرت مقاطع مصورة مدير أمن ريف دمشق المقدم حسام الطحان وهو يتجول في شوارع صحنايا بعد السيطرة الأمنية، ويوجه عناصر الأمن بضرورة حماية المدنيين وتجنب مداهمة المنازل.
تأتي هذه الأحداث بعد ساعات من توقيع اتفاق مشابه في مدينة جرمانا، التي شهدت أيضًا توترًا طائفيًا واشتباكات قبل أيام. وينص الاتفاق هناك على محاسبة المتورطين في الأحداث، والحد من التجييش الطائفي، مع التزام الحكومة بملاحقة المسؤولين عن العنف وحماية الأهالي.
وفي السياق ذاته، شدد الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، على أن أحداث جرمانا تهدف إلى “شق الصف”، بينما أكدت وزارة الداخلية السورية عزمها “الضرب بيد من حديد” ضد من يسعى لزعزعة الأمن.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السورية رفضها “لكل أشكال التدخل الأجنبي”، مؤكدة التزامها بحماية جميع مكونات الشعب، بمن فيهم أبناء الطائفة الدرزية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس هيئة الأركان، إيال زامير، أمر بالاستعداد لاستهداف مواقع حكومية سورية في حال استمرار أعمال العنف ضد الدروز، في ما وصفه البيان بـ”رسالة حازمة للسلطات السورية”.
واختتم بيان الحكومة الإسرائيلية بالقول: “في هذا اليوم الذي نُحيي فيه ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا، نكرّم مساهمة المجتمع الدرزي في أمن إسرائيل، ونؤكد التزامنا بحماية إخوتهم في سوريا”.
