الرئيسيةبروفايلعرب-وعالم

رحيل القاضي الرحيم.. من هو فرانك كابريو؟

تقرير: سمر صفي الدين

أعلن الحساب الرسمي للقاضي الأمريكي الشهير فرانك كابريو على منصة “إنستغرام”، وفاة القاضي الذي حمل لقب “القاضي الرحيم” عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد معركة طويلة وشجاعة ضد سرطان البنكرياس استمرت نحو عامين. تاركًا خلفه إرثًا إنسانيًا خالدًا أثر في الملايين حول العالم.

وجاء في البيان المنشور أن القاضي الراحل “محبوب لتعاطفه وتواضعه وإيمانه العميق بخير الناس، حيث لامس حياة الملايين من خلال عمله القضائي وبرنامجه التلفزيوني الشهير”.

وأكد أن ذكراه ستظل حاضرة ليس فقط كقاضٍ محترم، بل كزوج مخلص، وأب، وجد، وصديق، ألهم الناس بأعمال اللطف التي مارسها كل يوم.

فرانك كابريو
فرانك كابريو

رسالة من سرير المرض

وسبق أن ظهر كابريو قبل أيام في مقطع فيديو مؤثر من سرير المستشفى، كشف فيه عن انتكاسة صحية جديدة أصابته.

وبدا متأثرًا للغاية وهو يناشد متابعيه الدعاء له، مؤكدا أنه واجه نكسة أعادته للمستشفى بعد تجاوزه فترة عصيبة العام الماضي.

وقال القاضي الراحل: “طلبت منكم الصلاة العام الماضي، ويبدو أنكم فعلتم لأنني تجاوزت مرحلة صعبة، لكنني الآن أطلب دعاءكم مرة أخرى”.

كما تفاعل متابعوه بشكل واسع مع رسالته الأخيرة التي انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون وصية إنسانية بالثبات على التعاطف والأمل.

وقد عبر حاكم رود آيلاند دان ماكي عن حزنه، واصفًا إياه بأنه “كنز الولاية”، وأمر بتنكيس الأعلام تكريمًا لمسيرته.

رحلة شاقة مع المرض

وكان كابريو قد شُخّص بسرطان البنكرياس في نوفمبر 2023. تزامنًا مع عيد ميلاده السابع والثمانين، وخضع لستة أشهر من العلاج الكيميائي وخمس جلسات إشعاعية.

واعترف في أكثر من مناسبة بأن هذه العلاجات كانت مرهقة للغاية وأثرت عليه بدنيًا ونفسيًا لفترة طويلة، لكنه ظل متفائلا ومبتسمًا.

وفي يوليو 2024 نشر مقطعًا وهو يؤدي تمارين الضغط، مرفقًا عبارة “لقد عدت”، في إشارة رمزية إلى إصراره على تجاوز المرض وعدم الاستسلام لليأس.

مسيرة إنسانية وقضائية

ولد فرانشيسكو كابريو، المعروف باسم فرانك كابريو، في نوفمبر 1936 بمدينة بروفيدنس بولاية رود آيلاند لأسرة مهاجرة من أصول إيطالية.

وعرف بشخصيته القريبة من الناس طوال 38 عامًا عمل خلالها قاضيًا بمحكمة بروفيدنس البلدية.

وقد ذاع صيته عالميًا عبر برنامجه التلفزيوني “مضبوط في بروفيدنس” (Caught in Providence). حيث ظهر للمشاهدين كقاضٍ رحيم يصغي بتأنٍ لتفسيرات السائقين المخالفين ويتعامل معهم برحابة صدر.

كما اعتاد القاضي الراحل الدخول في أحاديث ودية مع المتقاضين. وغالبًا ما كان يخفف العقوبات أو يتنازل عن الغرامات مراعاة لظروف إنسانية، وهو ما أكسبه جماهيرية واسعة تتخطى حدود الولايات المتحدة.

ويرى كابريو أن جذور إنسانيته تعود إلى والده بائع الحليب الذي كان يصر على مساعدة الفقراء حتى دون مقابل.

الرحمة في المحكمة

في مطلع عام 2025، أصدر كابريو كتابًا بعنوان “الرحمة في المحكمة”. روى فيه سيرته الذاتية وتجربته كابن لمهاجرين إيطاليين، وكيف شكلت هذه الخلفية رؤيته في العدالة والرحمة.

كما استعرض ذكرياته في حي فيدرال هيل وتجربة الجيل الأول من المهاجرين. وحقق برنامجه التلفزيوني الذي ينتجه شقيقه جو كابريو انتشارًا واسعًا عالميًا، ورشح عام 2021 لجائزة “داي تايم إيمي”.

وقد أثارت وفاته موجة كبيرة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه نجله ديفيد بأنه “قدوة في الإنسانية والرحمة”.

كما أكد أن إرثه سيبقى خالدًا في قلوب الملايين. ودعا متابعيه إلى مواصلة مسيرته بإدخال مزيد من التعاطف إلى العالم، كما كان يفعل كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى