النية والقدرة والبلوغ شروط صحة الصيام في رمضان

تقرير: مصطفى علي
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة شرعية تتضمن الإمساك عن شهوتي الطعام والجماع خلال نهار رمضان.
وقال جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن يوم الصيام يبدأ من الفجر الصادق وينتهي عند أذان المغرب، مؤكداً أن الالتزام بهذه الأوقات يمثل الركيزة الأساسية لصحة الصوم.
وأشار جمعة إلى أن الصيام ليس مجرد الامتناع الجسدي، بل هو عبادة ذات أركان وشروط محددة يجب توافرها حتى يُحتسب الصيام عند الله، وهو ما أكسب الصيام مكانة عالية في الإسلام.
شروط وجوب الصيام: النية والبلوغ والعقل والقدرة
وأوضح جمعة أن شرائط وجوب الصيام أربعة أساسية:
1. النية:
شدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الصوم يتطلب نية مسبقة قبل الفجر.
وأضاف أن مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى المغرب لا يكفي ليكون الصائم صائماً شرعاً، فالإسلام يؤكد أن “الأعمال بالنيات”، وأن الصيام لا يكون صحيحاً إلا بوجود النية التي يشترط فيها الإسلام، ولا تصح لنية الكافر، لأن النية جزء من العبادة التي تتطلب الإسلام.
2. البلوغ:
الصوم مفروض على البالغين فقط، فالبلوغ لدى الذكر يُحدد بظهور الاحتلام، ولدى الأنثى بظهور الحيض وإذا لم يحصل الاحتلام أو الحيض، يُعتبر الشخص بالغاً عند سن الخامسة عشرة.
وأكد جمعة أن الأطفال قبل البلوغ لا يُفرض عليهم الصوم، إذ يُرفع القلم عنهم، مثلما يُرفع عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ.
3. العقل:
العقل شرط أساسي في قبول العبادة، لأن النية التي يشترطها الصيام تحتاج إلى وعي وإدراك. وبالتالي، لا تصح عبادة إلا من كان عاقلاً، كما أن الغائب عن وعيه أو فاقد العقل يُرفع عنه القلم الشرعي حتى يعود إلى الإدراك.
4. القدرة على الصوم:
لفت جمعة إلى أن القدرة الجسدية شرط مهم في وجوب الصوم، فالعاجز بسبب مرض أو كبر في السن يُفطر ولا يُكلف بالصيام، مراعاةً لحالته الصحية، وذلك وفق أحكام الشريعة الإسلامية التي تراعي التخفيف عن العباد.
الصيام بين العبادة والنية
تؤكد هذه الشروط أن الصيام في الإسلام ليس مجرد إجراء جسدي، بل هو عبادة متكاملة تتطلب نية صادقة، وعقلاً راشداً، وقدرة بدنية، وبلوغاً شرعياً.
ويشير جمعة إلى أن هذه العناصر تعكس حكمة الشريعة في تنظيم العبادات بما يضمن أن تكون الأعمال مقبولة أمام الله، وتراعي الفروق الفردية بين المسلمين، سواء من حيث العمر أو الصحة أو القدرة العقلية.

