الوفاء أم العلاج النفسي؟.. جدل نقابي يشعل نقاشات الصحفيين على “فيسبوك”

كتب: محمود حسن محمود
أشعل منشور للكاتب الصحفي علي القماش جدلاً واسعاً بين الصحفيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما طالب مجلس نقابة الصحفيين بالتفكير في إنشاء دار لعلاج الصحفيين المصابين بأمراض نفسية، معتبراً أن “دار رعاية المسنين فكرة جيدة، لكن الأجمل رعاية من يعانون أمراضاً نفسية في صمت”.
المنشور الذي حمل طابعاً جاداً، لم يمر مرور الكرام، إذ جاء الرد سريعاً ومباشراً من الصحفي أيمن عبد المجيد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، ورئيس لجنة المعاشات، مؤكداً أن فكرة “دار الوفاء” لرعاية الصحفيين كبار السن ليست مجرد اقتراح، بل بند أساسي في برنامجه الانتخابي، ويجري العمل عليه بجدية.

أيمن عبد المجيد يرد: الطب النفسي له خصوصية.. والتعاقد مع المستشفيات هو الحل الواقعي
وفي رده الذي نشره عبر حسابه على فيسبوك، كتب مدوناً عضو مجلس نقابة الصحفيين، أيمن عبد المجيد:”أطمئن الأستاذ علي، إنشاء دار الوفاء للصحفيين أحد البنود الرئيسية في برنامجي الانتخابي، وقد عرضته تفصيلاً خلال جولاتي، وأرسلته للزملاء، وتم نشره علنًا”.

لكنه أبدى عبد المجيد تحفظه على المقترح الثاني، مضيفاً:
“أما الحديث عن إنشاء دار للطب النفسي، فهذا يعني عملياً إنشاء مستشفى متخصص، لأن المرض النفسي مرض حقيقي ومعقد، يحتاج لمستوى متقدم من الرعاية الطبية، وليس مجرد دار إقامة”.
وأوضح عبد المجيد أنه خلال توليه مسؤولية مشروع العلاج، لاحظ وجود فراغ في التغطية النفسية، بل عدم وجود تعاقدات على الإطلاق مع أطباء نفسيين. وأضاف:
“تم سد هذا العجز بالتعاقد مع أطباء في تخصص الأمراض النفسية لأول مرة، ضمن خطة لتوفير التوازن في التخصصات وتغطية المناطق جغرافياً”.
بين الرؤية والواقع.. نقاش يستحق التوسع
الرد لم يُغلق الباب، بل فتح نقاشاً أوسع بين الصحفيين حول أولوية توفير رعاية متكاملة وشاملة، لا تقتصر فقط على الرعاية الجسدية أو العمرية، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية، التي يعاني منها كثير من الزملاء في صمت، نتيجة ضغوط المهنة وظروف الحياة.
الكاتب علي القماش، المعروف بطرحه الجريء، لم يسع للسخرية، بل سلط الضوء على زاوية مهملة، طالما تجنبتها النقابة بحجج فنية أو مالية، لكنه وجد من يرد عليه بلغة الأرقام والخطط الواقعية.
“دار الوفاء”.. مشروع قيد التنفيذ أم وعد انتخابي؟
مشروع “دار الوفاء” الذي أشار إليه عبد المجيد، أعاد للأذهان مطالب قديمة بإنشاء دور رعاية متخصصة للصحفيين كبار السن، توفر خدمات طبية واجتماعية تليق بتاريخهم المهني.
ورغم تكرار الحديث عنها في مواسم الانتخابات النقابية، إلا أن التنفيذ الفعلي ما زال ينتظره الصحفيون على أرض الواقع، ويعكس الجدل بين عبد المجيد والقماش اهتماماً مشتركًا بصحة الصحفيين، لكن الاختلاف حول الوسيلة الأنسب، فبين دار الوفاء ومشروع للعلاج النفسي، تبقى الحقيقة أن الصحفيين بحاجة إلى مظلة رعاية متكاملة، تعترف بتحديات المهنة وآثارها، سواء الجسدية أو النفسية.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تنجح نقابة الصحفيين في تحقيق توازن بين الطموح والواقعية، وبين الإنشاء والتفعيل؟
