تقارير-و-تحقيقات

“لن يرجع مرة أخرى”.. عالم أزهري يرد على دعوى خطيب عراقي بشأن تشيع المؤسسة الدينية

كتب ـ محمود عرفات 

خلال اليومين الماضين أجرى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حوارا لجريدة صوت الأزهر، وتحدث فيها عن موقفه من الشيعة وقال إنهم جزء عزيز لا يتجزأ من الإسلام، ولا ضير أن أصلي وراء الشيعي، مؤكدا أنه لا يجوز بحال من الأحوال تكفيرهم، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة.

بين مؤيد ومعارض

هذا القول أثار جدلا واسعا بين من يؤكدون على حقيقة ما قاله الإمام الأكبر، وأنه على الرغم من مخالفات الشيعة إلا أنه لا يجوز تكفيرهم بحال، بينما استنكر الكثيرون ما قاله شيخ الأزهر، معتبرين أن مخالفات الشيعة تخرجهم من ملة الإسلام.

تطور خطير

بين هذا وذاك كان اختلاف معهود ليس وليد هذه الأيام، حيث إن هذا موقف الأزهر من الشيعة على مدى قرن من الزمان، والمخالفون على رأيهم لا يحيدون عنه، لكن هناك تطور خطير برز خلال الساعات الأخيرة تمثل في ظهور خطيب جمعة عراقي يدعى “صدر الدين القبانجي” الذي قال من على منبره: “نحن بانتظار مفاجآت على المدى القريب، والمفاجأة أن الأزهر سيعلن عن تشيعه، مؤكد عدد من علماء الأزهر أصبحوا يعلنون عن تشيعهم، وبعضهم يخفون، وهذا شيخ الأزهر يقول مستعد أصلي وراء الشيعي”.. وذلك على حد قوله.

 عالم أزهري يرد على دعوى تشيع الأزهر

من جانبه أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر هذا الفيديو، لهذا المعمم الشيعي، صدر الدين القبانجي، خطيب النجف، في العراق، يدعي فيه أن في الأزهر شيعة، بعضهم يخفي تشيعه، وبعضهم يظهره، وأن الأزهر سيعلن تشيعه قريبا، مستغلا تصريح فضيلة الإمام الأكبر، بأنه مستعد أن يصلي خلف إمام شيعي.

وأكد أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”  أن كل ما ورد في هذا المقطع كذب، وعليه – إن كان صادقا – أن يذكر أسماء علماء الأزهر المتشيعين، لافتا إلى أن موقف فضيلة الإمام في التسامح مع الشيعة؛ فهو موقف الأزهر كله، بل موقف أهل السنة والجماعة، فالأزهر يدرس المذهب الشيعي، كمذهب من مذاهب المسلمين، ولم يكفّرهم، كما لم يكفّر غيرهم من جماعات التطرف الديني.

الأزهر يحتج بالشيعة في الفروع لا الأصول

وأوضح “العشماوي” أن الأزهر يحتج بمذاهب الشيعة في الفروع، منذ زمن، أما في الأصول فلا، وهناك محاولات قديمة متكررة، للتقريب بين السنة والشيعة، من أجل مصلحة الإسلام العليا، ضد أعدائه الحقيقيين، لكنها في كل مرة تبوء بالفشل، بسبب أيديولوجيات الشيعة، وحساباتهم، والأزهر يمدُّ يده إلى الجميع، من أجل التعاون، في المشترك الإنساني، وهذا نفسه منهج الإسلام.

الأزهر كان شيعيا ولن يعود له مرة أخرى

وأكد العالم الأزهري أن هذا كله لا يعني أن الأزهر أصبح شيعيا، أو اقترب من التشيع، بل هذه رسالته، وهو من يوم أن تحول من المذهب الشيعي إلى المذهب السني؛ لم ولن يرجع شيعيا مرة أخرى، بإذن الله تعالى، مشيرا إلى أنه إذا كان كل تعاون مع أحد؛ يجعله محسوبا عليه؛ فسيصبح البخاري ومسلم من الشيعة؛ لكونهما خرَّجا بعض الأحاديث، لبعض الشيعة، في صحيحيهما؛ لكونهم غير دعاة إلى التشيع، ولكون هذه الأحاديث مما لا يؤيد بدعتهم بل خرَّجا لبعض الخوارج ولبعض المرجئة، بهذه الشروط والضوابط.

تصرفات فردية لا تعبر عن المؤسسة

 وأضاف أن هذا مما ينبغي أن يُحسب للأزهر، ولأهل السنة والجماعة، وهو تسامحهم مع المخالف، لا كما يصنع غيرهم من الفرق المخالفة لهم معهم، موضحا أنه إذا كان قد شذَّ بعض أفراد ممن ينتسبون إلى الأزهر، وسافروا إلى الحوزات الشيعية؛ فهذه تصرفات فردية، ينبغي أن تنسب إليهم، لا إلى مؤسسة الأزهر، وكذلك الأمر لو ثبت أن بعضهم يتشيع في الباطن، أو في الظاهر.

واختتم حديثه قائلا: “الأزهر – اليوم – بهذه الدعوى الجديدة؛ أصبح بين مطرقة الوهابية، وسندان الشيعة، فكلٌّ منهما يدعي أن الأزهر تابع له، وكلاهما على طرفي نقيض، وبينهما معارك قديمة متجددة، فعلى الأزهر أن ينتبه، ويجب على الأزهر أن يصدر بيانا رسميا توضيحيا، ردا على هذا الادعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى