امبراطوريات خلال 78 عامًا.. هؤلاء لقبوا بـ«خط الصعيد» وجسدتهم السينما
على مدار العقود السابقة أُطلق اسم “خُط الصعيد” على العناصر شديدة الخطورة دائمة النزاع مع الأجهزة الأمنية بمحافظات الوجه القبلي، فمنذ العام 1947، ينتقل هذا اللقب الإعلامي من شخص إلى آخر بعد القضاء عليهم وتصفيتهم.
“محمد محسوب” خط الصعيد الأخير، الذي تصدرت قصته مواقع التواصل لعدة أيام، بعد اشتباكات بالأسلحة دامت لساعات في قرية العفادرة بساحل سليم محافظة أسيوط، أعاد للأذهان أسماء عدة حظيت على هذا اللقب.
في التقرير التالي نرصد أشهر العناصر التي لُقبت بـ”خط الصعيد”، وداهمتها الشرطة خلال 78 عامًا، وكان لها أثرًا كبيرًا وقصصًا تُروى خلال فترة تواجدها في الأوكار المختلفة، حتى أن السينما باتت تجسد قصصهم عبر عديد الأعمال الفنية.
خط الصعيد محمد منصور
أول من عرف بلقب “خط الصعيد” كان رجلاً يدعى محمد منصور، عاش في محافظة أسيوط عام 1947. ذاع صيته بشكل واسع حينها، لدرجة أنه أصبح معروفًا في كافة أنحاء مصر، من المدن الكبرى إلى القرى والنجوع.
على الرغم من محدودية وسائل الإعلام في ذلك الوقت، إلا أن جرائمه البشعة وسيطرته المطلقة على من حوله، جعلته رمزًا من رموز عالم الإجرام، وتمكنت السلطات الأمنية في النهاية من القضاء عليه.
قصة محمد منصور ألهمت فيلم “الوحش”، الذي قام ببطولته مجموعة من نجوم السينما المصرية مثل محمود المليجي، وأنور وجدي، وسامية جمال.

الفيلم كان من إخراج صلاح أبو سيف، حيث تناول تفاصيل حياته وجرائمه، وكيف بث الرعب في نفوس أهالي الصعيد خلال أربعينيات القرن الماضي.
عزت حنفي وفيلم “الجزيرة“
بعد أكثر من خمسين عامًا، ظهر “خط” جديد في الصعيد، وهذه المرة كان في محافظة أسيوط أيضاً. تجسد هذا الدور عزت حنفي، الذي تمكن عام 2004 من فرض سيطرته على عدد من القرى والنجوع، مرتكباً سلسلة من الجرائم الجريئة والخطيرة.
بلغ به الأمر حد التهديد بخطف قطار الصعيد وقطع الطرق التي تربط مدن ومراكز المحافظة، ولكن نهايته لم تختلف كثيرًا عن سابقيه؛ إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من اقتحام المنطقة التي أحكم قبضته عليها، وألقت القبض عليه لتقديمه للعدالة.
هذه الحكاية كانت مصدر إلهام لشخصية “منصور الحفني”، التي جسدها الفنان أحمد السقا في فيلم “الجزيرة”.

الفيلم استعرض جوانب قصة رجل سيطر على قرى ممتدة وأراضٍ زراعية تطل على النيل، مستغلها في زراعة المواد المخدرة.
لاقى الفيلم نجاحاً هائلًا بفضل قصته المثيرة وأحداثه الغريبة، وشارك فيه عدد من النجوم إلى جانب السقا، منهم آسر ياسين، محمود ياسين، باسم سمرة، وخالد الصاوي، تحت قيادة المخرج شريف عرفة.
على صعيد آخر، تناول الفنان السوري جمال سليمان بعض ملامح هذه القصة عبر مسلسل “حدائق الشيطان”، الذي استوحى أحداثاً مثيرة تشابه ما عاشه خط الصعيد منصور الحفني. المسلسل حقق شهرة واسعة من خلال الحبكة الدرامية المشوقة التي جسدتها أحداثه.
“الحمبولي“.. خط الصعيد
في عام 2012، برز في صعيد مصر اسم جديد يُعرف بـ”ياسر الحمبولي”، الذي ظهر في محافظة الأقصر، إذ تمكن الحمبولي من فرض نفوذه على بعض القرى هناك.
ولم يكتفِ بذلك بل نشر الرعب بين المواطنين باستخدام الأسلحة والعتاد التي كانت بحوزته، ما أداع لإذاعة سيطه لدى الجهات الأمينة، وقتها استطاعت القضاء عليه بعد إعداد خطة محكمة لذلك.

قصة ياسر الحمبولي تجسدت لاحقًا في عمل درامي أدى بطولته الفنان آسر ياسين من خلال مسلسل بعنوان “البلطجي”، والذي عُرض خلال شهر رمضان عام 2012 وحقق نجاحًا ملحوظًا.
خط الصعيد.. أسماء متعددة والجرم واحد
على مدار السنوات الثماني اللاحقة، ظهر أكثر من شخصية جديدة حملت لقب “خط الصعيد”. ففي عام 2017، برز في محافظة أسيوط بدر تمام، المعروف بلقب “حبيشة”.
هذا العنصر استعرض قواه أمام الأهالي وبث الرعب في نفوسهم حتى نجحت القوى الأمنية في تصفيته.
بعدها بثلاثة أعوام، وتحديدًا في عام 2020، ظهر شخصية جديدة تُدعى “يحيى تيكا” في محافظة سوهاج، باءت انتهاكاته بالفشل أيضًا على يد الأجهزة الأمنية.
وفي العام 2021، شهدت محافظة أسوان بروز “أبو صالح”، الذي انتهى مصيره مثل سابقينه، ليأتي آخرهم “محمد محسوب” الذي تم القضاء عليه قبل أيام قليلة.
امبراطورية محسوب
وفي سياق الأحداث الأخيرة التي شغلت الرأي العام، أعلنت وزارة الداخلية، تنفيذ عملية ناجحة لاقتحام بؤرة شديدة الخطورة بمحافظة أسيوط. أسفرت العملية عن مقتل “محمد محسوب إبراهيم أحمد”، الذي كان يقود مجموعة إجرامية استباحت استقرار عدة قرى بالمحافظة.
وأكد البيان الرسمي الصادر من الوزارة أن القوات ضبطت كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة غير المرخصة والذخائر.

وأكدت الداخلية نجاح فريق خبراء المفرقعات في تفكيك عبوات ناسفة كانت مزروعة داخل محيط المبنى الذي لجأت إليه المجموعة الإجرامية. كما تمت مصادرة مخزن للأسلحة احتوى على كميات متنوعة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وأظهرت الحصيلة النهائية ضبط 359 قطعة سلاح، من بينها قذائف آر بي جي، قنابل F1، رشاشات جرينوف، بنادق آلية وخرطوش، وأسلحة أخرى محلية الصنع، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر المتنوعة.
