الرئيسيةعرب-وعالم

انتهاك السيادة بعد اعتقال رئيس فنزويلا.. خبير قانون دولي يحلل

تقرير: سمر صفي الدين

أعلنت الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، اليوم السبت، تنفيذ ضربات عسكرية واسعة على فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلها جوًا إلى خارج البلاد. في تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وكراكاس.

وأفادت تقارير ميدانية بسماع دوي انفجارات وتحليق مكثف للطائرات الحربية في العاصمة كراكاس، حيث تم استهداف مواقع عسكرية ومدنية، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من مناطق متفرقة في المدينة.

وفي تصريح رسمي، وصف وزير الخارجية الفنزويلي الهجمات بأنها “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وتهديد للسلام والاستقرار الدوليين”. مؤكدًا أن فنزويلا تحتفظ بحق الدفاع المشروع عن أراضيها وسيادتها. وأن أي محاولة لتغيير النظام ستواجه مقاومة شديدة.

كما أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ وبدء تفعيل خطط الدفاع الشعبي. إلى جانب تقديم شكاوى رسمية إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية.

بينما أكد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن الضربات استهدفت الميناء وثكنات عسكرية ومطار العاصمة ومبانٍ تشريعية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تدخل مباشر في شؤون دولة ذات سيادة.

اعتقال رئيس دولة قائمة

في هذا الصدد،علق الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي. على العملية قائلاً إن ما جرى يمثل اختبارًا صارخًا لقواعد القانون الدولي. مشيرًا إلى أن اعتقال رئيس دولة قائمة أثناء ممارسة السلطة يعد خرقًا واضحًا لمبدأ الحصانة السيادية.

وأوضح مهران في حديثه لـ”اليوم”، أن القانون الدولي يمنح الرؤساء والقيادات الوطنية حصانة كاملة من الاعتقال أو الملاحقة خارج حدود بلادهم، باستثناء حالات محددة جدًا. مثل التفويض الصريح من مجلس الأمن أو صدور أمر من محكمة دولية مختصة.

كما أشار الخبير إلى أن التدخل العسكري المباشر لاعتقال مادورو دون أي تفويض من الأمم المتحدة يمثل “انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية للدول الأعضاء”. محذرًا من أن هذا السيناريو يفتح الباب لإعادة تفسير غير قانونية لقواعد السيادة وعدم التدخل.

رئيس فنزويلا ليس الأول.. بنما والعراق وليبيا

لفت مهران إلى أن التاريخ الدولي مليء بالسوابق التي استخدمت فيها القوى الكبرى ذرائع مختلفة لتبرير تدخلها في شؤون الدول الأخرى، مثل اعتقال رئيس بنما مانويل نورييغا عام 1989 بدعوى مكافحة المخدرات. وغزو العراق في 2003 بذريعة أسلحة الدمار الشامل، وتدخل ليبيا عام 2011 بذريعة حماية المدنيين. مشيرًا إلى أن الهدف كان دائمًا السيطرة على الموارد أو تغيير الأنظمة غير الموالية.

كما أكد مهران أن ما حدث لفنزويلا اليوم ليس حادثًا منعزلاً، بل رسالة تهديد لجميع الدول التي ترفض الخضوع للهيمنة الأمريكية، خصوصًا في العالمين العربي والإفريقي. مشددًا على أن الصمت الدولي في مواجهة هذا الانتهاك يعادل التواطؤ القانوني والأخلاقي.

وأشار الخبير إلى أن الميثاق الأممي لا يمنح الدول فقط حقوقًا. بل يفرض عليها واجبات، وتنص المادة 25 على التعاون الدولي لوقف العدوان. مؤكدًا أن السكوت اليوم يعني قبول تكرار السيناريو ذاته غدًا.

تحالف دولي جاد

على صعيد متصل، شدد مهران على ضرورة تشكيل تحالف دولي جاد لمواجهة الهيمنة العسكرية والسياسية الأمريكية. يشمل دولًا كبرى مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل. إلى جانب دول عربية وإفريقية، للعمل على إدانة الانتهاكات وفرض عقوبات جماعية ودعم المقاومة المشروعة للشعوب المستهدفة.

وأكد أن هذا التحالف يجب أن يتخذ إجراءات عملية، منها إدانة العدوان في الأمم المتحدة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن حتى انسحاب قواتها من فنزويلا، وفرض عقوبات اقتصادية جماعية، وتقديم شكاوى للمحكمة الجنائية الدولية.

وزاد بالقول إن العملية الأمريكية ستسهم في توحيد الشعب الفنزويلي ضد العدوان، وستدفع القوى الدولية الكبرى لدعم الدولة الفنزويلية عسكريًا، وهو ما سيضعف مصداقية الهيمنة الأميركية ويعيد رسم ملامح النظام الدولي بشكل أكثر توازنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى