باسم جمال: الرئيس السيسي يرسخ معادلة الأمن القومي

أكد المستشار باسم جمال، المحامي بالنقض، خلال استضافته ببرنامج “ملفات” على قناة النيل للأخبار، أن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأسرة المصرية جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حاملة رسائل سياسية واستراتيجية واضحة تعكس ثوابت الموقف المصري تجاه القضايا الإقليمية.
وأوضح أن مصر تواصل تمسكها بموقفها التاريخي الداعم لاستقرار الدول العربية، مشددًا على أن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وليس مجرد إطار للتضامن السياسي، بل امتداد مباشر للأمن القومي في ظل التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة.
وأشار إلى أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على ركائز ثابتة تشمل عدم التدخل في شؤون الدول، ودعم استقرار الدولة الوطنية، وتغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، وهو ما يعكس نهجًا متوازنًا يسعى للحفاظ على استقرار الإقليم.
وأضاف جمال أن اعتبار الأمن العربي جزءًا من الأمن القومي المصري يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين استقرار المنطقة والأوضاع الاقتصادية والأمنية في مصر، سواء فيما يتعلق بالطاقة أو الملاحة الدولية أو الاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بالتصعيد بين إسرائيل وإيران، أوضح أن المنطقة تشهد نمطًا غير تقليدي من الصراع، تجاوز قواعد الاشتباك المعتادة، ويقترب من مرحلة إعادة تشكيل موازين الردع، مؤكدًا أنه لا يوجد رابح حقيقي في مثل هذه المواجهات، حيث تتوزع الخسائر بين مختلف الأطراف، بينما يظل الاستقرار الإقليمي هو الخاسر الأكبر.
وأشار إلى أن التصعيد الحالي لا يزال في إطار “التصعيد المحسوب”، إلا أن خطورته تكمن في احتمالية خروجه عن السيطرة، لافتًا إلى أن إيران أظهرت تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك من خلال كثافة الضربات، في حين حققت إسرائيل بعض النجاحات التكتيكية دون الوصول إلى حسم استراتيجي.
وعلى الصعيد الدولي، أكد أن الضغوط الأوروبية تعكس مخاوف متزايدة من توسع الصراع، لكنها تبقى غير كافية دون توافق دولي أوسع، خاصة مع تبني كل من روسيا والصين نهج إدارة الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية، مشيرًا إلى أن مفاتيح التهدئة تظل بيد القوى الكبرى حال توافر الإرادة السياسية.
وفي الشق الاقتصادي، لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط لما يتجاوز 100 دولار يعكس مخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي تشمل ارتفاع التضخم وزيادة تكاليف النقل وتعطل سلاسل الإمداد.
وأكد أن مصر، رغم تأثرها بارتفاع الأسعار عالميًا، إلا أنها تظل أقل عرضة للتداعيات المباشرة بفضل تنويع مصادر الطاقة والسياسات الاقتصادية المتبعة.
وفيما يتعلق بالبعد القانوني، شدد على أن استهداف المنشآت الحيوية، خاصة منشآت الطاقة، يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وتهديدًا للأمن الجماعي، موضحًا أن الطاقة أصبحت أداة ضغط سياسي رئيسية في الصراعات الحديثة.
واختتم المستشار باسم جمال تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار التصعيد المحدود مع تدخلات دبلوماسية لاحتوائه، بينما يظل السيناريو الأخطر هو اتساع نطاق الحرب إقليميًا، مشددًا على أن مفتاح التهدئة يعتمد على توافر الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية، إلى جانب دور القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية .



