عرب-وعالم

الانتخابات الإسرائيلية وضم الضفة.. من يكبح الوزير المتطرف سموتريتش؟

تقرير: سمر صفي الدين

اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن حكومة الاحتلال الحالية، بقيادة بنيامين نتنياهو ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش. هي الأكثر اندفاعًا نحو المشروع الاستيطاني منذ إقامة كيان الاحتلال. إذ تتصرف وكأنها أمام “الفرصة الأخيرة” لتثبيت ضم الضفة الغربية قبل دخول مرحلة الانتخابات المقبلة. وتحولها إلى واقع سياسي يصعب تغييره لاحقًا.

ضم فعلي.. دون إعلان رسمي

منذ وصول سموتريتش – الذي يجمع بين حقيبته الوزارية ومسؤوليات موسعة داخل وزارة الحرب – إلى الإدارة الفعلية للضفة الغربية، انفجر الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة؛ حيث صادقت سلطات الاحتلال على نحو 48 ألف وحدة استيطانية جديدة خلال فترة قصيرة. مع توقع تجاوز 50 ألف وحدة بحلول نهاية العام، مقارنة بعام 2020 الذي عد الرقم القياسي السابق بقرابة 12 ألف وحدة خلال إدارة ترامب.

كما أعلنت الحكومة عن 26 ألف دونم كأراضي دولة منذ توليها السلطة. وهو ما يساوي مجموع ما جرى إعلانه خلال 27 عامًا كاملة قبلها، ما يعكس حجم التحول الذي يقوده سموتريتش بصورة مباشرة.

الصحيفة تنقل عن الباحث يوني مزراحي، من حركة “السلام الآن”، أن ما يجري يمثل ضمًا فعليًا للضفة الغربية دون إعلان رسمي. مستفيدًا من تردد واشنطن وقلق العواصم الأوروبية في ممارسة ضغوط مباشرة على حكومة الاحتلال.

الضم عبر الطرق والقطارات

وتبرز يديعوت أن سموتريتش يستخدم البنية التحتية كأداة محورية في الضم، عبر شبكات طرق سريعة تربط المستوطنات بالداخل المحتل وتقطع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية.

مشروع توسعة الطريق 60 وطريق الأنفاق نحو غوش عتصيون مثال صارخ على ذلك. وهي مشاريع تنفذ بوتيرة سريعة كي يصبح التراجع عنها “مستحيلًا” حتى لو تغيرت الحكومة.

وفي مايو الماضي، وافق “الكابينت” على إقامة 22 بؤرة استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية حساسة. بعضها يهدف إلى تطويق بلدات فلسطينية أو السيطرة على مناطق أثرية ورمزية مثل سبسطية وجبل عيبال.

أما المشروع الأشد خطورة فيتمثل في منطقة E1 بين القدس ومستوطنة “معاليه أدوميم”. التي تعد حجر الزاوية لأي دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. إذ صادقت حكومة نتنياهو–سموتريتش على 3400 وحدة استيطانية فيها، وظهر سموتريتش شخصيًا في احتفال ميداني معلنًا: “لن تقوم دولة فلسطينية هنا أبدًا”.

سموتريتش يصيغ واقع أبدي

وتكشف الصحيفة أن سموتريتش يعمل على إعادة صياغة منظومة الحكم في الضفة بالكامل. عبر مشروع مسح شامل لأراضي المنطقة (ج) يهدف إلى قلب عبء إثبات الملكية على الفلسطينيين. بحيث تعتبر الأرض “أراضي دولة” ما لم يقدموا وثائق يصعب توافرها بعد عقود من المصادرات.

هذا المشروع نقل من سلطة الجيش إلى وزارة القضاء، ما يعني – وفق محللين إسرائيليين – انتقال الضفة من إدارة عسكرية مؤقتة إلى ضمّ مدني دائم.

وتقدر التوقعات أن يتمكن سموتريتش من إعلان 60 ألف دونم سنويًا كـ”أراضي دولة” خلال أشهر قليلة.

في الوقت نفسه، تعمل الحكومة على ربط 80 تجمعًا استيطانيًا جديدًا بشبكات الكهرباء والماء والاتصالات دفعة واحدة، في ترجمة عملية لعبارة “ضمّ بلا إعلان”.

رسالة سموتريتش: لا عودة للوراء

تختم يديعوت أحرونوت تقييمها بالقول إن ما يقوم به سموتريتش يتجاوز التوسع الاستيطاني التقليدي ليشكل إعادة هندسة سياسية وقانونية للضفة الغربية. تنهي أي احتمالية لحل الدولتين وتفرض نسخة كاملة من سيادة الاحتلال على الأرض الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى