أخبار

بتوجيه المفتي.. وفد مركز الليث يزور البحوث الاجتماعية لتعزيز فقه التعايش

 

كتب:مصطفى علي

في إطار توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قام وفد من مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش التابع لدار الإفتاء المصرية بزيارة ميدانية إلى المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في خطوة علمية تعكس اهتمام دار الإفتاء بتعميق الفهم الاجتماعي لقضايا الواقع المصري وتوثيق التعاون مع المؤسسات البحثية المتخصصة في رصد وتحليل الظواهر المجتمعية.

جاءت الزيارة بهدف الاطلاع على أحدث الدراسات والأبحاث الميدانية التي يجريها المركز، والتي تتناول قضايا التعايش والمواطنة ومواجهة العنف المجتمعي، بما يدعم رسالة دار الإفتاء في نشر قيم التسامح والسلام المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني.

لقاء علمي مفتوح مع قيادات وخبراء البحوث الاجتماعية

خلال الزيارة، التقى الوفد الزائر برئاسة الشيخ أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد، بالأستاذة الدكتورة هالة رمضان، مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وعدد من كبار الأساتذة والخبراء في مجالات العلوم الاجتماعية والسياسية والإعلامية والقانونية.

وقدم فريق المركز عرضًا علميًا متكاملًا لأبرز الدراسات التي أُجريت مؤخرًا، تناولت موضوعات المواطنة والعنف الأسري والعنف المجتمعي، إلى جانب مناقشة العوامل النفسية والاجتماعية المسببة لتفاقم تلك الظواهر، مثل الإدمان والاضطرابات النفسية والخلافات الأسرية، وكيفية تأثيرها على الأمن الاجتماعي.

كما تم استعراض نماذج من الدراسات التحليلية الحديثة التي تناولت أسباب تصاعد بعض الجرائم الناتجة عن التغيرات النفسية والاجتماعية، مع تقديم رؤى بحثية لمكافحة الظواهر السلبية عبر خطط علاجية متكاملة تتضافر فيها الجهود الدينية والعلمية والإعلامية.

وسائل التواصل الاجتماعي في دائرة التحليل

تطرق اللقاء إلى مناقشة الدور المتنامي الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي العام، حيث أوضح خبراء المركز القومي أن الخوارزميات الإلكترونية تعمل في كثير من الأحيان على تضخيم المحتوى السلبي، مما يؤدي إلى نشر الإحباط والتشاؤم والاكتئاب بين فئات الشباب.

وأشار الخبراء إلى أن هذا التفاعل المفرط مع المحتوى السلبي قد يدفع بعض الأفراد إلى سلوكيات عدوانية أو مؤذية، مثل الإدمان أو العنف أو حتى الانتحار، مؤكدين ضرورة تحصين المجتمع من هذه التأثيرات عبر التوعية والتربية الرقمية المسؤولة، وإعداد حملات إعلامية رشيدة تسهم في نشر الإيجابية والوعي النقدي لدى المستخدمين.

كما ناقش الجانبان تأثير المحتوى المرئي السريع المنتشر عبر التطبيقات الحديثة على تكوين القيم والسلوكيات الاجتماعية، مشددين على أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والبحثية والإعلامية في مواجهة هذه الظواهر بشكل منهجي ومدروس.

من جانبه، أكد الشيخ أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد، أن هذه الزيارة تأتي في إطار رؤية فضيلة مفتي الجمهورية لتعزيز فقه الواقع وربطه بالدراسات العلمية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الاطلاع على الأبحاث المتخصصة يسهم في فهم طبيعة المجتمع وتحدياته، ما يعين على صياغة مبادرات علمية ومجتمعية تقوم على الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل.

وأوضح بسيوني أن فقه التعايش الذي يتبناه المركز يهدف إلى تحويل المفاهيم الدينية إلى ممارسات حياتية واقعية، تُسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على المواطنة والرحمة والتنوع الإنساني، مؤكدًا أن التعاون مع المؤسسات البحثية الوطنية مثل المركز القومي للبحوث الاجتماعية يمثل جسرًا بين الفكر الديني والعلمي لخدمة المجتمع المصري.

إشادة متبادلة وتأكيد على التعاون المستقبلي

وأعرب أعضاء وفد مركز الإمام الليث بن سعد عن تقديرهم الكبير لجهود الباحثين والخبراء بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، مشيدين بما يقومون به من رصد علمي وتحليل دقيق للظواهر الاجتماعية المعاصرة، وتقديم حلول تطبيقية وعلمية مدروسة تسهم في استقرار المجتمع.

كما أكد الوفد أن استمرار التعاون بين المؤسستين سيفتح آفاقًا جديدة في مجال إعداد الدراسات المشتركة التي تخدم أهداف دار الإفتاء المصرية في نشر ثقافة الاعتدال والتسامح ومواجهة الفكر المتطرف، من خلال الاعتماد على البيانات الميدانية والبحوث العلمية الدقيقة التي تعكس نبض المجتمع واحتياجاته الحقيقية.

اتفاق على تبادل الخبرات وتعزيز العمل المشترك

وفي ختام الزيارة، اتفق الجانبان على تعزيز أوجه التعاون البحثي والعلمي، وتبادل الخبرات والدراسات التي تتناول القضايا الاجتماعية ذات الصلة، خصوصًا ما يتعلق بظواهر العنف الأسري، والعنف الإلكتروني، والتغيرات القيمية في المجتمع المصري.

كما اتفق الطرفان على إطلاق مبادرات مشتركة بين مركز الإمام الليث بن سعد والمركز القومي للبحوث الاجتماعية، بهدف بناء وعي مجتمعي يقوم على قيم الرحمة والعدل والتعايش الإنساني، بما يعزز من رؤية دار الإفتاء المصرية في نشر قيم السماحة والاعتدال والسلام المجتمعي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى