تقارير-و-تحقيقات

بدل التدريب والتكنولوجيا.. حق نقابي ثابت أم قرار إداري قابل للتأويل؟

في تطور مفاجئ أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الصحفية، تقدم رئيس مجلس إدارة جريدة «الطريق»، ببلاغ رسمي ضد نقابة الصحفيين، يتهم فيه النقابة بإهدار المال العام، وذلك بسبب استمرار صرف بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين المفصولين من الجريدة، والبالغ عددهم 62 صحفياً.

البلاغ الذي أحيل إلى الجهات الرقابية والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فتح الباب أمام تحركات محتملة لوقف صرف بدل التدريب والتكنولوجيا، ليس فقط عن صحفيي «الطريق»، بل عن جميع الصحفيين المفصولين من مؤسساتهم، والذين يتجاوز عددهم بحسب التقديرات 2100 صحفي.

الشكوى المقدمة لنقابة الصحفيين

وفي تطور سريع، عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعاً عاجلاً، لبحث تداعيات البلاغ والسيناريوهات المطروحة، وسط حالة من القلق بين الصحفيين، الذين يرون في البدل شريان حياة اقتصادياً واجتماعياً، لا سيما في ظل الأوضاع المتردية التي يعيشها عدد كبير من الصحفيين.

تاريخ بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين

منذ أكثر من 45 عاماً، يُصرف بدل التدريب والتكنولوجيا كحق ملازم للصحفي المقيد بنقابة الصحفيين، لا علاقة له بالمؤسسة التي يعمل بها، وإنما يرتبط بالصفة النقابية، كما أكدت أحكام قضائية باتة، أبرزها حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في يونيو 2013، والذي اعتبر استمرار صرف البدل منزلة القرار الإداري الملزم، الذي لا يجوز التراجع عنه أو تمييز فئة على أخرى في منحه.

بداية الأزمة

صورة من الشكوى المقدمة ضد صحفيو الطريق

تفجرت الأزمة بعد بلاغ من رئيس مجلس إدارة شركة الصفوة للصحافة والطباعة والنشر، وتصدر عنها جريدة “الطريق” إلى الجهات الرقابية، يتهم فيه عدداً من الصحفيين بتزوير عقود القيد في النقابة، مستنداً إلى وجود عقود غير موقعة منه، وأرشيف صحفي مطبوع خارج المؤسسة، لكن صحفيي “الطريق” ردوا بقوة، مؤكدين امتلاكهم أحكاماً قضائية تثبت علاقتهم التعاقدية بالجريدة، وبرنت تأمينات موثق حتى 2024، واعتبروا أن الفصل تم بأثر رجعي في أبريل 2025 لإفشال قيدهم بنقابة الصحفيين، ما يثير شبهة تواطؤ إداري، ربما شاركت فيه جهات بالتأمينات الاجتماعية.

أحد الصحفيين المفصولين من جريدة الطريق – رامي ناجي – أكد لـ«اليوم» أن زملاءه تلقوا إشارات واضحة خلال الأيام الماضية تفيد باحتمالية وقف صرف البدل ابتداءً من الشهر القادم، بناءً على البلاغ المقدم من رئيس مجلس الإدارة، وهو ما اعتبروه ضربة قاصمة في توقيت بالغ الحساسية.

وقال الصحفي: “تلقينا اتصالات من داخل النقابة تلمح إلى أن البدل قد يتم وقفه بناء على مراجعة من الجهات الرقابية، رغم أن عدداً كبيراً منا لا يزال مقيداً بجدول النقابة ويعمل بشكل مستقل أو في وسائل إعلام أخرى، ما يطرح تساؤلات عن معايير استحقاق البدل ومصير آلاف الصحفيين المهددين بنفس المصير.”

من جانبه، أوضح أيمن عبد المجيد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، بأن صرف بدل التدريب والتكنولوجيا يتم بناء على الصفة النقابية، وليس له علاقة مباشرة بالصفة الوظيفية داخل المؤسسات، مشيراً إلى أن الأمر يخضع لضوابط قانونية تضمن حق الصحفي النقابي في الحصول على البدل طالما لا يزال مقيداً بجداول النقابة.

وتساءل عدد من الصحفيين المفصولين عن أسباب فتح هذا الملف في هذا التوقيت تحديداً، معتبرين أن القضية قد تكون ذات أبعاد سياسية، على خلفية مواقف نقيب الصحفيين المتضامنة مؤخرًا مع عدد من النشطاء السياسيين والمطالبين بالحريات.

لجنة دعم الصحفيين 

في رد حاسم، أكدت لجنة دعم الصحفيين في بيان منشور لها عبر موقع “الفيس بوك”، أن ما يجري يمثل انتهاكاً خطيراً للدستور والقانون، وتشويهًا للحقائق القضائية، وشددت في بيان رسمي أن بدل التدريب والتكنولوجيا ليس منحة ولا مكافأة تخضع للأهواء الإدارية، بل هو التزام قانوني لا يجوز المساس به، مؤكدة أن التهديد بوقفه عن صحفيين مفصولين أو عاملين بصحف متوقفة يُعد تمييزاً صارخاً، وانتهاكاً لحقوق مهنية واجتماعية ودستورية.

اللجنة طالبت بالتالي:

  • تراجع المجلس الأعلى عن قرار وقف صرف البدل فوراً .
  • صرف البدل لكافة الصحفيين المقيدين دون تمييز.
  • تقنين بدل التكنولوجيا بنص قانوني ملزم.
  • رفع قيمة البدل لتواكب الأدوات الصحفية الحديثة.

في ظل هذا المشهد المرتبك، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول بدل التكنولوجيا – الذي كان يوماً ما أداة دعم للصحفيين في مواجهة ظروف العمل القاسية – إلى سلاح لعقابهم؟ وهل ستقف نقابة الصحفيين مدافعة عن أبنائها، أم سترضخ لضغوط قد تعصف باستقرار آلاف الأسر الصحفية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى