حوادث

قصة عامل «شك» في زوجته فأحرق «مراكبي» بالنار وهو نائم

في أحد الأحياء الهادئة على ضفاف النيل، حيث تميل المراكب الخشبية على مياه النهر الراكدة، كان “محمد” يعيش حياة بسيطة كعامل، راضيًا بلحظات السكينة التي تأتيه بعد أيام العمل الطويلة.

غير أن ظلال الشك بدأت تتسلل إلى ذهنه، قادتها وساوس لم يملك عنها دليلاً، لكنها نمت كالوحش بداخله، وألقت بثقلها على قلبه حينما بدأت الهواجس تربطه بين زوجته وبين “عمر”، صاحب إحدى المراكب، الذي اشتهر بضحكته الطيبة وحبه للمساعدة.

ذات مساء، لم يعد محمد يقوى على كبح مشاعر الغيرة والغضب، ومشاعر الشك تلاعبت بتفكيره، وكأنها نار تلتهمه من الداخل، فلم يعد يرى أمامه سوى فكرة الانتقام، وكأن النار التي أحرقت صدره بحاجة لأن تخرج إلى العالم من حوله.

في فجر أحد الأيام من يونيو الماضي، وبينما هدأت أجواء النيل في منطقة قصر النيل وخلدت المدينة إلى سكونها، حمل محمد في يده علبة جازولين، وتوجه إلى غرفة صغيرة بجانب مرسى المراكب، حيث يبيت “عمر” أحياناً بعد أن تنتهي رحلاته على النهر. كانت الغرفة مظلمة، وسكون الليل يضفي على المكان رهبة، لمح جسد عمر مستغرقًا في النوم، لم يلاحظ حركة محمد من خلفه.

بسكون، رش محمد الجازولين، وكأن عقله أغمض عينيه عن كل شيء سوى لهب الغضب. وما أن أشعل عود الثقاب، حتى اندلعت النيران، لتتراقص ألسنة اللهب على الجدران وتلف جسد “عمر”، الذي استفاق على وقع الألم والذعر، محاولاً النجاة من النيران.

صوت الصرخات أيقظ سكان المنطقة، وتم نقل “عمر” للمستشفى، حيث عولج من الإصابات المروعة التي كانت كفيلة بأن تُنهي حياته. ورغم أن محمد هرب لوهلة، إلا أن التحقيقات قادت إلى القبض عليه، حيث وقف أمام النيابة، متهماً بالشروع في القتل، وفي النهاية أحالته إلى محكمة الجنايات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى