أثار قرار “الترويكا” الأوروبية تفعيل “آلية الزناد” ضد إيران ردود فعل دولية واسعة أعادت الملف النووي الإيراني إلى صدارة المشهد العالمي بعد نحو شهرين من قصف الولايات المتحدة الأمريكية للمنشآت النووية في إيران.
فبعد الحرب التي استمرت 12 يوما، وحديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح القصف الذي استهدف منشآت إيران النووي، بدأ التصعيد الغربي ضد إيران تدريجيا حتى وصل إلى ذروته أمس الخميس، بتوجيه دول “الترويكا” الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) رسالة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن بدء تفعيل “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات على إيران خلال 30 يوما.

وجاء قرار “الترويكا” بعد يوم من إعلان المتحدث باسم منظمة الطاقة النووية الإيرانية بهروز كمالوندي، أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصلوا إيران للإشراف على عملية استبدال وقود محطة بوشهر النووية.
وفي 26 أغسطس الجاري، كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، عن عودة أول مجموعة من مفتشي الوكالة إلى إيران، وذلك بعد محادثات مع الترويكا.
وقالت دول “الترويكا” إن إيران لم تلتزم ببنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لمنع تطوير أسلحة نووية، بينما اعتبرت إيران أن الدول الثلاث تنصلت من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، حسبما ذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في رسالة رسمية إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومنسقة اللجنة المشتركة للاتفاق النووي.
كما أكد عراقجي أن “إيران تحتفظ بحقها في تبني خطوات لحماية مصالحها الوطنية وحقوقها النووية” داعيا الأوروبيين إلى العودة إلى مفاوضات عادلة ومتوازنة، على حد وصفه.
وأبلغ وزراء خارجية “الترويكا” مجلس الأمن الدولي بتفعيل “آلية الزناد” كما أبلغوا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بذات الأمر، رغم أن بلاده تمارس سياسة الضغوط القصوى على إيران في الوقت الحالي.
موقف واشنطن
كانت الولايات المتحدة الأمريكية جزءا من الاتفاق النووي مع إيران حتى 2018، عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال فترته الرئاسية الأولى، الانسحاب منه وإعادة فرض جميع العقوبات الأمريكية على طهران.

وبعد عودته للبيت الأبيض في العام الجاري أعاد سياسة الضغوط القصوى ضد طهران وتوعد باستخدام القوة العسكرية وهو ما فعله خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو الماضي عندما قصف منشآت إيران النووية، وهو القصف الذي لا تزال نتائجه رهن التكهنات حتى الآن.
الموقف الروسي
عبرت روسيا، اليوم الجمعة، عن رفضها لقرار “الترويكا” ووصفت تفعيل “آلية الزناد” بالاحتيال داعية المجتمع الدولي إلى رفضه.
وقالت وزارة الخارجية الروسية: “هناك محاولة غير رسمية للتلاعب بأحكام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، من قبل الدول الأوروبية المشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة”.
وقبل أيام، أعلن نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانتسكي، أن موسكو تقترح تمديد صلاحية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الاتفاق النووي الإيراني لمدة ستة أشهر، حتى 18 أبريل/ نيسان 2026، مشيرا إلى أن “روسيا والصين، كطرفين مسؤولين في خطة العمل الشاملة المشتركة، تريدان منح مساحة أكبر للدبلوماسية”.

وتعليقا على موقف روسيا والصين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن “موسكو وبكين دعمتا الموقف الإيراني عبر مذكرات رسمية إلى مجلس الأمن، رفضتا فيها أي مسعى أوروبي لإعادة فرض العقوبات”.
النووي الإيراني
يعرف الاتفاق باسم خطة العمل الشاملة المشتركة التي تتضمن تخفيف العقوبات عن إيران مقابل ضمان عدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية وضمان سلمية برنامجها النووي.
بدأ سريان الاتفاق عام 2015، ومن المقرر أن ينتهي أجله في 18 أكتوبر المقبل، وهو ما يعني إمكانية تفعيل العقوبات ضد إيران من أي طرف من الأطراف المشاركة فيه ما لم يتم تمديده لمدة جديدة.
ويكمن سر الخلاف بين إيران والغرب، في العديد من النقاط أبرزها نسب تخصيب اليورانيوم، التي وصلت إلى 60 في المئة وهي نسبة تثير تخوفات كبيرة لدى الدول الغربية، التي ترى أن ذلك يعني اقتراب إيران من نسبة التخصيب الـ 90 في المئة اللازمة لصناعة أسلحة نووية.
ورغم تأكيدات إيران في حقها السيادي في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية ونفيها أي نية لامتلاك سلاح نووي، تواصل الدول الغربية ضغوطها على إيران لمنح ضمانات أكبر تفرض قيودا واسعة على برنامجها النووي.
سياسة مزدوجة
رغم الضغوط القصوى وعمليات القصف التي تمت والتلويح بإجراءات عسكرية جديدة ضد إيران، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تقول إن طريق التفاوض غير مغلق.
وفي المقابل، تقول طهران إنها أيضا منفتحة على المفاوضات لكنها تطالب بضمانات أبرزها ضمان عدم تعرضها لاعتداءات جديدة من واشنطن.
وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للحوار المباشر مع إيران لحل الخلافات بشأن ملفها النووي، مشيرا إلى أن إعادة العقوبات على طهران لا تتعارض مع استمرار الجهود الدبلوماسية.

ماذا ينتظر إيران؟
ينص الاتفاق النووي على أن عدم وفاء إيران بالتزاماتها يستوجب طرح قرار للتصويت بمجلس الأمن يتضمن إعادة فرض العقوبات، ويكون القرار ساريا بموافقة 9 أعضاء فقط، لكن بشرط عدم استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل أي من الأعضاء الدائمين في المجلس، وخاصة روسيا والصين. وفي حالة موافقة مجلس الأمن على قرار إعادة تفعيل العقوبات ضد إيران، ستواجه طهران جميع العقوبات التي كانت مفروضة عليها خلال الفترة من 2006 حتى 2010.
وتشمل العقوبات حظر على شراء الأسلحة وتقنياتها وعلى برامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى تجميد الأصول الإيرانية في الخارج وعقوبات ضد مسؤولين وكيانات إيرانية، جنبا إلى جنب مع السماح لأي دولة بتفتيش الشحنات الإيرانية على متن شركات الشحن.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم