تقرير: سمر صفي الدين
بعد صمت استمر منذ السادس من مارس، ظهر الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام “أبو عبيدة”، الجناح العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس. مجددًا في كلمة مصورة استعرض خلالها أبرز محطات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي منذ استئناف العدوان. كاشفًا عن تطورات ميدانية وأمنية وسياسية هامة، وموجهًا رسائل نارية إلى الداخل الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، والعالم.
أربعون شهرًا من الصمود
افتتح أبو عبيدة كلمته بالتذكير بأن أربعة أشهر قد مضت منذ استئناف جيش الاحتلال لعدوانه على قطاع غزة، بعدما نكث بالاتفاقات وانقلب على الوساطات.
وقال إن العدو “يكمل ساديته ضد المدنيين والأطفال، ويمارس هواية عصاباته في التدمير الممنهج للأحياء والمدن”، متهمًا حكومة الاحتلال بارتكاب “حرب نازية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني”.
وأكد أبو عبيدة أن هذه المرحلة من العدوان الإسرائيلي جاءت تحت غطاء عملية عسكرية صهيونية أطلق عليها الاحتلال اسم “عربات جدعون”، مشددًا على أن القسام واجهتها بعملية مضادة حملت اسم “حجارة داوود”، قائلًا إن “الله فتح على مجاهدينا وسدد رميهم، وكانت معية الله لجنوده”.

“موقع عبري يتساءل.. كيف لا يزال على قيد الحياة حتى الآن؟”
استنزاف متواصل وسعي لأسر جنود
وضع أبو عبيدة الخطوط العريضة لاستراتيجية كتائب القسام خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن القيادة العسكرية للمقاومة ماضية في “معركة استنزاف طويلة”، وأنها تستهدف “إيقاع مقتلة في العدو، وتنفيذ عمليات نوعية مركزة، والسعي لأسر جنود”.
وكشف أن مجاهدي القسام حاولوا بالفعل تنفيذ عدة عمليات أسر خلال الأسابيع الماضية، بعضها كان على وشك النجاح “لولا استخدام العدو لأسلوب القتل الجماعي لجنوده المشكوك في تعرضهم لمحاولات أسر”، مشيرًا إلى أن مقاومي القسام باتوا يغيرون في التكتيكات ويبدعون في كمائن وعمليات التفاف نوعية.
خان يونس شاهدة
أبو عبيدة استعرض مشاهد من العمليات القتالية النوعية التي نفذتها المقاومة، مؤكدًا أن مقاتلي القسام خاضوا اشتباكات من نقطة الصفر، و”اعتلوا آليات الاحتلال، ووصلوا إلى جنوده داخل التحصينات، وقتلوا بعضهم واغتنموا أسلحتهم”، خاصة في محور خان يونس، الذي وصفه بأنه “ساحة ملحمة بطولية عظيمة”.
وأشار إلى أن مجاهدي القسام باتوا يضربون العدو في مناطق واسعة من القطاع، من بيت حانون إلى رفح، مؤكدًا أن المقاومة الفلسطينية أصبحت “أعظم مدرسة عسكرية في التاريخ المعاصر لمقاومة شعب في وجه محتل”.
رسائ للأمة
في خطابٍ حمل الكثير من التوبيخ والمرارة، وجه أبو عبيدة انتقادات لاذعة إلى قادة الدول العربية والإسلامية، وإلى نخبها وأحزابها وعلمائها، قائلًا: “أنتم خصومُنا أمام الله… إن رقابكم مثقلة بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء الذين خذلوا بصمتكم”. واتهم الأنظمة العربية بالصمت عن المجازر، بينما تدفقت الأسلحة والدعم السياسي والعسكري إلى الاحتلال من قبل “أقوى قوى الظلم في العالم”، في إشارة للولايات المتحدة.
كما حيا مواقف “شعب اليمن وقواته المسلحة وأنصار الله”، الذين قال إنهم “فرضوا على العدو جبهة فاعلة وأقاموا الحجة على المتخاذلين”، ووجه تحية إلى “كل أحرار العالم” الذين يحاولون كسر الحصار رغم المخاطر.
فرصة أخيرة قبل تغيير قواعد اللعبة
وفي سياق حديثه عن المسار السياسي، أكد أبو عبيدة دعم القسام الكامل للوفد التفاوضي الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال.
وكشف أن حركته عرضت خلال الأشهر الماضية “صفقة شاملة لتبادل الأسرى”، تشمل تسليم كافة الجنود الإسرائيليين دفعة واحدة، لكن نتنياهو “رفض العرض لأنه لا يعبأ بجنوده”، بحسب تعبيره.
وحذر أبو عبيدة من أن فشل جولة المفاوضات الحالية سيعني “نهاية التعامل مع صيغة الصفقات الجزئية”، مشيرًا إلى أن “العدو لم يعد يخفي رغبته في تهجير سكان غزة، ويتفاخر بجرائم الحرب بوصفها إنجازًا عسكريًا”.
المعركة مستمرة
اختتم أبو عبيدة كلمته بالتأكيد على أن كتائب القسام وجميع فصائل المقاومة “جاهزة لمواصلة القتال مهما طال الزمن”، وأن الشعب الفلسطيني “لا يملك ترف التراجع ولا خيار الاستسلام”، متوعدًا الاحتلال بـ”مزيد من الخسائر، إذا اختار مواصلة حرب الإبادة”.
وفي كلمته الأولى منذ أكثر من 120 يومًا، بدت نبرة أبو عبيدة حاسمة، حاملة رسالة واضحة: المقاومة لم تنكسر، والمعركة لم تنتهِ، والاحتلال سيدفع ثمن عدوانه في كل لحظة.




