في تحول تاريخي ينهي أربعة عقود من النزاع الدموي، أعلن عبد الله أوجلان، زعيم “حزب العمال الكردستاني” المحظور في تركيا، رسميًا انتهاء الكفاح المسلح ضد الدولة التركية، داعيًا إلى مرحلة جديدة تقوم على العمل السياسي والمصالحة الوطنية.
وقال أوجلان، في رسالة مصورة من سجنه في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، إن “التخلي عن العمل المسلح سيحصل سريعا”، مشددًا على أن “الانتقال الطوعي من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي الديمقراطي ليس خسارة، بل يعد انتصارًا تاريخيًا يجب تبنيه”.
وأكد أوجلان في التسجيل، الذي يرجح أنه صور في 19 يونيو الماضي، أنه لا يزال متمسكًا بنداء “السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أطلقه في 27 فبراير 2025، معتبرا أن استجابة رفاقه لهذا النداء عبر المؤتمر الثاني عشر للحزب كانت “تاريخية وشاملة وصحيحة للغاية”.
حل الحزب وبدء تسليم السلاح
وكانت قيادة حزب العمال الكردستاني قد أعلنت في 12 مايو الماضي حل الحزب بشكل رسمي والتخلي عن السلاح، استجابة لنداء أوجلان، في خطوة وصفت بأنها نهاية تاريخية لصراع أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 1984.
وتنفيذا لهذا القرار، أفادت تقارير إعلامية كردية، أن عناصر الحزب سيبدؤون في تسليم أسلحتهم مطلع يوليو الجاري في مراسم رمزية بمدينة السليمانية شمال العراق، ضمن “بادرة حسن نية” تجاه تركيا.
مسؤولون في الحزب أكدوا أن عملية التخلي عن السلاح تأتي في سياق “نزع سلاح طوعي” يمهد الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة، رغم استمرار الهجمات الجوية التركية ضد مواقعهم في الجبال العراقية، ما اعتبروه خرقا لروح التفاهم.
أردوغان يرحب
من جانبه، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإعلان أوجلان، معربا عن أمله في “استكمال التسوية مع حزب العمال الكردستاني بأسرع وقت ممكن”، مشيرا إلى أن تركيا “ستدخل في مرحلة جديدة خلال الأيام المقبلة”.
وقال أردوغان، في كلمته أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، الأربعاء، إن “بعض الدوائر المشبوهة ستحاول تخريب هذه التسوية، لكننا لن نمنحهم الفرصة”.
وأضاف أن “الحكومة تعمل على وضع إطار سياسي وقانوني لهذه المرحلة، لضمان نزع السلاح وإشراك كافة الجهات المعنية”، في إشارة إلى دعوة أوجلان لتشكيل لجنة برلمانية تركية تشرف على عملية نزع السلاح.
نقلة فكرية.. لا هزيمة
وفي رسالته، أوضح أوجلان أن التخلي عن السلاح لا يمثل هزيمة للحركة، بل “نقلة فكرية واستراتيجية” تستند إلى تطور المجتمع الكردي وموقعه في الشرق الأوسط. وقال: “مانيفستو (وثيقة) المجتمع الديمقراطي الذي أعددته لا يقتصر على الأكراد، بل يمثل خارطة طريق تاريخية للمنطقة بأكملها”.
وأضاف: “على حزبنا أن يواصل نقده الذاتي، بعدما حقق هدفه الرئيسي المتمثل بإنهاء إنكار الهوية الكردية، ومن هنا فإن موعد الحركة مع العمل المسلح قد انتهى”.
ترقب كردي وتحفظات المعارضة
وبحسب الإعلام الكردي؛ فأن هذه الخطوة تمهد الطريق لانفتاح سياسي جديد تجاه نحو 20% من سكان تركيا، وهم من الأكراد، لكن نجاح التسوية سيعتمد على مدى جدية الدولة التركية في تقديم ضمانات دستورية وإجراءات إصلاحية تتجاوز البعد الأمني.
في المقابل، أبدت بعض أطراف المعارضة التركية تحفظها، محذرة من “استغلال الخطوة سياسيًا” لصالح الحزب الحاكم قبيل الانتخابات المحلية المقبلة.
PKK’s imprisoned leader Abdullah Ocalan in his video appearance in 27 years.
He calls #PKK to formally disarm itself, says Kurdish identity is recognised by Turkey and therefore no armed struggle is needed pic.twitter.com/Oix1lsQGz6— Ibrahim Hamidi ابراهيم حميدي (@ibrahimhamidi) July 9, 2025




