مقالات

محمد العيادي يكتب: كلمة من القلب

مع اقتراب انتخابات مجلس النواب، تكثر الوعود، مع نثر الورود، من قِبل النواب، وإعلاء الجواب والرد على كل من قصد الباب، بكل حب وترحاب، وذلك من أجل الوصول إلى مقعد البرلمان، لتحقيق هدف كان يسعى إليه، ثم نجده بعد أن كان ” إبن بلد” خالي من العيوب والأوزار، قريبًا من الناس، يشاركهم أتراحهم وأفراحهم، وبعد أول خطوة إلى البرلمان، نجده بعيدًا عن الأنظار، يرسم خطته في الانتقال من الوسط الشعبي البسيط إلى البرجوازية والطبقية، رغبة منه في اختيار نظام اجتماعي يليق بمكانته، وقد يحتاج إلى بودي جارد حتى يقومون بحمايته من الأوغاد، فالوضع على كل حال مختلف تمامًا،اختلافًا كليًا عما كان عليه من قبل، مع نسيان من وقفوا معه في المسيرة الانتخابية، وساندوه فيها، لكنه حنث بكل قسم والوعود، ليقول كلمته الشهيرة سلامًا على مجتمعٍ سترهقني طلباته، ويظل بعيدًا حتى موعد اقتراب الانتخابات القادمة، وعندها يقوم بتقديم الهدايا ومعاودة الزيارات واختلاق الحجج، والحكايات.

والغريب من بعض النواب يرى بنظرته المتدنية؛ أنه حتى يضمن ألا يطارده أحد، يقوم بتغيير أرقام هاتفه، كما يقتني أحدث موديلات الهواتف، ويرتدي أرقى أنواع الثياب، بالإضافة إلى السيارة المرسيدس، التي تحمل استيكر مجلس النواب، مع قيامه بعمل زجاج حاجب الرؤية ” فاميه” حتى لا يراه، أو يقوم بإزعاجه أحد، أو يعكر صفو سعادته، سلام أحد المارين، كما يقوم بتغيير المسكن، إلى أرقى الأماكن بعد أن قام بتمزيق سجل الأقارب والجيران، والرفاق، وكل من يذكره بالماضي.

ومما لا شك فيه، أن ما يقال آنفًا لا ينطبق على كل النواب، بل ربما على البعض منهم، فهناك من لا يغيره منصب، ولا يغري عينيه كرسي، ولا يتغير بزمان، أو مكان، لأنه رجل شهم، تربى على فعل الخير، وجبر الخاطر، ويرى أن في خدمة الناس شرف عظيم، وغاية جليلة، ورفعة شأنه في متابعة أحوالهم، وتفقد أحوالهم، وزيارتهم من وقت لآخر، أما الشخص الوصولي؛ فهو صاحب سلوك شائنة، يسعى إلى الوصول لغاية لديه، ولو كان هذا على حساب شخص آخر، كما أنه دائم البحث بطرق ملتوية في البحث عن منصب يحقق فيه نجاح نفسي، وذلك من خلال الاستغلال، فهذا أقل ما يوصف به، أنه انسان انتهازي شديد التملق، بارع في النفاق، فهو من أجل حاجته وتلبية رغباته وإشباع حرمانه، يعمل بكل ما في وسعه من نفاق، إلى بقائه.

والناخب هو إنسان يخطئ ويصيب، لذا يجب عليه أن يكون واعيًا قدر الإمكان، حذقًا لا يميل إلى الشعارات البراقة، والوعود الكاذبة غير الواقعية، ولا الانبهار بكثرة اللافتات التي تملأ الشوارع، والحواري، فمن لا يتعلم من التجارب العديدة التي شُيدت بها قصور من ذهب، ورُفعت خلالها، أعلام ترفرف بالحب، و وِزعت عبرها ابتسامات مرسومة، في الأجواء، وبالطبع ما كان كل هذا إلا هراء، وكابوس ظل فوق الرؤوس لسنوات، وسنوات، فاختاروا من هو قريب منكم كما كان من قبل؛ أبويه، وعائلته، ولا تنخدعوا بالأموال الطائلة، ولا السيارات الفارهة، ولكن تمسكوا بأصحاب الأخلاق الحميدة، والنسل الطيب المبارك، اختاروا من تجدوه يفهم أن الهدف من المجلس؛ هو التشريع والأمانة، التي تم اختياره على أساسها، من قبل الناس، و بالتالي يعمل جاهدًا على تقديم ما يمكن تقديمه لمن وقفوا بجواره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى