أكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، اليوم الإثنين، عبر منشور على صفحتها الرسمية في فيسبوك، أن سفن “أسطول الصمود العالمي” باتت الآن شمالي الإسكندرية في المياه الدولية، ولا يفصلها سوى نحو 550 كيلومترًا عن الوصول إلى قطاع غزة.
كما أوضحت اللجنة أن الغاية المركزية للأسطول هي كسر الحصار ووقف الإبادة المستمرة ضد المدنيين، مؤكدة أن “غزة هي القصة كلها”، داعية المتابعين إلى التفاعل مع التحرك لحماية الناشطين وتعزيز رسالتهم الإنسانية.

الاستعدادات والتدريبات
وفي تصريحات صحفية، قالت موفدة الجزيرة مباشر حياة اليماني، التي ترافق الرحلة، إن الأسطول يضم أكثر من 50 سفينة تقل على متنها أكثر من 500 ناشط من 40 دولة.
كما أوضحت أن المنظمين والمشاركين يركزون على رفع مستوى الجاهزية عبر تدريبات مكثفة تشمل إطفاء الحرائق، وارتداء سترات النجاة، وتقسيم الأدوار بين فرق الإطفاء والطوارئ.
وأكدت أن هذه التدريبات تهدف إلى مواجهة أي استهداف محتمل من قبل قوات الاحتلال أو محاولات لعرقلة تقدم الأسطول.
كما لفتت اليماني إلى أن المشاركين تلقوا تدريبات خاصة على كيفية رفع الأيدي كعلامة لعدم التهديد، إضافة إلى الالتحاق بمناطق آمنة داخل السفن لضمان عدم عرقلة عمل فرق الإنقاذ والإسعاف. مشيرة إلى أن الهدف الأساس يتمثل في حماية الأرواح والحفاظ على الطابع السلمي للمسعى.
تحركات إسرائيلية متزامنة
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن إسرائيل تستعد لعملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على سفن الأسطول قبل وصولها إلى غزة.
وأوضحت القناة العبرية الرسمية الرسمية أن وحدة الكوماندوز البحري أجرت تدريبات تحاكي السيطرة على السفن في عرض البحر.
وبحسب موقع والا العبري، رفعت وزارة الصحة الإسرائيلية حالة التأهب في عدد من المستشفيات تحسبًا لوقوع إصابات محتملة جراء أي مواجهة، خاصة وأن وصول الأسطول يتزامن مع عطلة “عيد الغفران” اليهودي.

أعطال وإنقاذ تركي
وفي سياق موازٍ، أجلت السلطات التركية ركاب السفينة “جوني إم” بعد تعرضها لعطل فني وتسرب مياه في حجرة المحرك خلال رحلتها ضمن الأسطول.
وأفادت وكالة الأناضول أن السفينة، التي كانت تقل ركابًا من دول متعددة بينها لوكسمبورغ وماليزيا والمكسيك. أطلقت نداء استغاثة قرب البحر المتوسط. قبل أن تتدخل فرق الهلال الأحمر التركي وتنفذ عملية إنقاذ ناجحة بالتنسيق مع السلطات البحرية.
وأكد المنظمون أن العملية لم تؤثر على الجدول الزمني، وأن وصول الأسطول إلى غزة لا يزال متوقعًا خلال أربعة أيام.
رسالة المنظمين
أكدت اللجنة الدولية أن الأسطول يمثل مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار وفتح ممر بحري آمن لإدخال المساعدات. داعية الأفراد والمؤسسات والدول إلى دعم هذه المبادرة وخلق زخم دولي لا تستطيع إسرائيل مواجهته.
وأضافت أن الهدف يتجاوز إيصال المساعدات إلى حماية الضمير الإنساني وإبراز معاناة المدنيين الذين يعيشون تحت الحصار منذ 18 عامًا.

ترقب وأمل
في سياق متصل، أشارت حياة اليماني إلى أن هذه المحاولة هي الأكبر منذ انطلاق حملات كسر الحصار السابقة. لافتة إلى أن تنوع جنسيات المشاركين يعكس حجم التضامن العالمي مع غزة.
وأوضحت أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة وسط ترقب واسع لأي مواجهة محتملة مع البحرية الإسرائيلية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد سكان القطاع منذ أكتوبر 2023. والتي أودت بحياة أكثر من 233 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، وفق وزارة الصحة في غزة. معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين.
كما تؤكد منظمات دولية أن استمرار الحصار، ومنع دخول الغذاء والدواء، يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان. فيما يتطلع المشاركون في الأسطول إلى أن تسهم حركتهم في تسليط الضوء على المأساة وإحداث اختراق إنساني ينهي عزلة غزة.




