تقرير: مروة محي الدين
القتل والنزوح والمجاعة، مشهد درامي متكرر بوتيرة فائقة السرعة، في ولايتي كردفان وشمال دارفور لاسيما في الفاشر، إذ تشهد المنطقتين تصاعد أعمال العنف الوحشية، من مليشيا الدعم السريع، ما أدى لانهيار أمني شامل دفع ثمنه أهالي تلك المدن والمناطق، التي تحولت إلى ساحات قتال.
مقتلة كردفان
أعلنت شبكة أطباء السودان استشهاد 9 قتلى بينهم 4 أطفال، اليوم- الخميس، عقب استهداف قوات الحركة الشعبية والدعم السريع مدينة كالوقي جنوب كردفان، وذلك عقب نداءات استغاثة أطلقتها منظمات حقوقية، إذ وثقت شهادات محلية عن استهداف السكان، بعمليات قتل انتقامية ممنهجة.
وذلك في الوقت الذي تحدث فيه الجيش السوداني عن إحباطه هجوم المليشيا على بابنوسة غرب كردفان بقوة، وأكد أنها ظلت تهاجم البلدة على الرغم من إعلانها هدنة إنسانية فيها، اتضح أنها كانت لتضليل الرأي العام الإقليمي والعالمي، حيث لم تكن إلا مناورة سياسية لتغطية تحركاتهم الميدانية، وتدفق الدعم الخارجي.
وبتصاعد الصراع العسكرية في الإقليم، وافتقار السكان للغذاء والمأوى والرعاية الصحية، برزت أزمة النزوح أمام السكان المدنيين، الذين يظهرون دائما هدفا لتلك العمليات، وقد ندد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بمعاناتهم المستمرة، مشددا على ضرورة توفير ممر آمن للمدنيين، الراغبين في الفرار، وتوصيل المساعدات الإنسانية إليهم، وهو ذات النداء الذي أطلقته شبكة أطباء السودان.
هجرة الفاشر
الفاشر كانت السابقة في أزمة النزوح، حيث نجحت قوات الدعم السريع في السيطرة عليها، وارتكبت فيها الفظائع، ليهرب 10 آلاف منها ومن البلاد حولها إلى بلدة طويلة، بحثا عن الأمان- حسب شبكة أطباء بلا حدود، وكانت اليونيسف أكثر دقة فأكدت: أنه منذ نهاية أكتوبر حتى نهاية نوفمبر، فر أكثر من 100 شخص من الفاشر، ومازالت الأعداد في ارتفاع.
والأكثر بشاعة كان تشتت بعض الأسر أثناء فرارها، فحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية- BBC- قطع عشرات الأطفال دون ذويهم مسافة تقدر بنحو 1200 كيلومتر، هربا من الفاشر إلى منطقة الدبة، ليعيشون مع النازحين داخل خيامهم ويلعبون مع أبناء المخيم، بين أطفال قتل أبويهم خلال الصراع وخربوا بأنفسهم، وآخرين تفرقوا عنهم في رحلة النزوح.
وكانت أكثر القصص المؤثرة التي سردها التقرير، ما تحدثت به إحدى السيدات عن عثورها على طفل وشقيقته بين المواشي، على قارعة الطريق، دون أهاليهم وبحالة صحية ونفسية سيئة، “فكانا يعانيان من الإسهال، وكان الطفل يحتاج إلى اللبن والبسكويت وبطانية وفراش”- حسب شهادتها.
وبينما يعيش هؤلاء الأطفال بين النازحين في المخيم، وقد يجدون من يعطف عليهم، حتى ظهور أهاليهم أو انتهاء الصراع، تبقى أزمة الخطر المتصاعد الذي يتهددهم، إما في تحديات الحياة القادمة، أو تحديات تصاعد الصراع لحرب أهلية شاملة، يكونون هم أول ضحاياها، وذلك بخلاف أزمة المجاعة التي تهدد ملايين السودانيين، مع تنامي عقبات توصيل المساعدات إلى مناطق الصراع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم