الرئيسيةعرب-وعالم

البرلمان العربي: فلسطين وجهة بوصلتنا مهما تعددت الأزمات

تقرير: مروة محي الدين

ناقش البرلمان العربي في اجتماع لجنة فلسطين، المنعقد اليوم- الأربعاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية، التي طرحها السيد “محمد بن أحمد اليماحي”- رئيس البرلمان، مركزًا على: انتهاكات الاحتلال، من تهجير وحصار وتجويع وحرمان من أبسط مقومات الحياة، وعدوانه على غزة والضفة الغربية على حد سواء، وكذلك عدوان المستوطنين على الفلسطنيين وممتلكاتهم.

ومع بداية الجلسة، شكر “اليماحي” الحضور لا سيما السفير “مهند الهكلوك”- مندوب فلسطين بجامعة الدول العربية، الذي يعكس التزام البرلمان بدعم فلسطين دعمًا شاملًا ومتكاملًا، وتأكيد عمليا على أن القضية الفلسطينية في صدارة أولوياته، التي يترجمها إلى خطوات عملية، تخدم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

وأكد على أن تعدد المتغيرات الدولية وتآكل النظام الدولي لن يزاحم فلسطين أو يخرجها من صدارة الإهتمام العربي، كما أن محاولات صرف أنظار العالم عما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس، وتمييع الجرائم لن تنجح، لأن فلسطين ليست ملفا عابرًا، ولن تكون يوما ضحية لتغير الأولويات أو ازدحام الأجندات الدولية، ومهما تعقد المشهد السياسي وتعددت الأزمات ستبقى وجهة البوصلة العربية على فلسطين.

خروقات الاحتلال بغزة

ندد “اليماحي” في الاجتماع بما يجري في غزة، مشددا على أنه ليس حدثا عابرًا، بل جريمة مستمرة وحرب إبادة مكتملة الأركان، تحاول قيادة الاحتلال التعمية عليها، بينما تواصل خرق اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، إذ تعمد قواته لاستهداف المدنيين، وفرض قيود على دخول المساعدات، لخلق واقع إنساني قسري، يخالف أبسط قواعد القانون الدولي، كما تستخدم الحصار والتجويع سلاحًا سياسيًا.

وعبر عن رفض البرلمان الصريح لتلك الممارسات، قائلًا: “إن وقف إطلاق النار الذي لا يحمي المدنيين، ولا يوقف العدوان، ولا يرفع الحصار، هو وقف شكلي لا يحقق ما سعينا له”، وتابع شجبه لما يحدث محملا حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن عرقلة الاتفاق، واستمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وأشار بأصابع اللوم للصمت الدولي على جرائم الاحتلال، معتبرا إياه مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

لجنة التكنوقراط الفلسطينية 

باسم البرلمان، رحب “اليماحي” باكتمال تشكيل نجلة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها خطوة وطنية مهمة، تسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتمكن الشعب الفلسطيني من إدارة شؤونه، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار، وصولا إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وفي هذا الصدد، ثمن البرلمان الجهود الصادقة والمكتفة، التي بذلتها مصر وقطر وتركيا، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، لدعم التوافق الوطني الفلسطيني، واستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يعكس التزامًا دوليًا وإقليميًا لدعم صمود الشعب الفلسطيني، وإنهاء معاناته.

وطالب البرلمان بضرورة التنفيذ الكامل والدقيق لجميع بنود الاتفاق ومراحله المختلفة، وشدد على ضرورة إلزام الاحتلال باحترامه، ووقف خروقاته له، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وفتح المعابر دون قيود، وضمان ادخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، بشكل آمن ومستدام إلى جميع أنحاء القطاع.

العدوان على الضفة الغربية

حذر رئيس البرلمان العربي من التصعيد الخطير، الذي يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية، واعتبره محاولة مكشوفة لتحويلها إلى غزة ثانية، عبر عمليات القتل الميداني والاقتحامات العسكرية والاعتقالات الجماعية، وفرض العقاب الجماعي على المدنيين، والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل والتهجير القسري.

وأوضح أن ذلك مسعًا مكشوفا لفرض واقع ديمغرافي جديد على الأرض، يتنافى مع مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وندد بجرائم المستوطنين المتطرفين، وتصعيد انتهاكاتهم بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، من حرق المنازل والمزارع وتدمير الممتلكات، وتهجير صريح للسكان.

ولفت إلى أن الجرائم لم تقتصر على الضفة الغربية وغزة، بل امتدت للقدس، من الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك، ما يمثل تصعيدا خطيرا، يهدد المنطقة بأسرها، ويتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

تحرك البرلمان العربي

في نهاية الاجتماع، عبر “اليماحي” عن رفض البرلمان القاطع لمحاولات تبرير الاعتداءات، أو تسويق الوهم بأن الاستقرار الإقليمي يمكن أن يتحقق مع استمرار الاحتلال، مشددا على أنه لا استقرار في الشرق الأوسط مع الاحتلال، ولا سلامة مع الحصار، ولا أمن مع الإفلات من العقاب، وعاود التأكيد على أن فلسطين ستبقى في قلب كل تحرك سياسي للبرلمان، حتى ينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة.

وتعهد بمواصلة البرلمان تحركه على كافة المسارات البرلمانية والدولية، لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق المدنيين الفلسطينيين، وتجميد عضوية الكنيست في الاتحاد البرلماني الدولي، ووضع المستوطنين المتطرفين على قوام الارهاب الدولية،  ومحاسبتهم على جرائمهم.

ووضع على قائمة أولويات البرلمان، دعم الاعتراف الكامل بدولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها مدينة القدس، ورفض سياسة الكيل بمكيالين، التي قوضت ثقة الشعوب في النظام الدولي، ووصلت به حد التآكل المشهود حاليا.

الصمود الفلسطيني 

واختتم الجلسة بتحية إجلال للصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، في وجه عنف ووحشية استهدفت البشر والحجر، وارتكبت أبشع الجرائم بحق الأطفال والنساء، بانتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية، حيث أثبت الفلسطيني أن إرادة الشعوب لا تقهر، على الرغم من الحصار والدمار والجراح، وأن حقهم في الحياة والحرية والكرامة أقوى من آلة العدوان، وأبقى من كل محاولات الإبادة والإقتلاع والتهجير.

وحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن معاناتهم للمجتمع الدولي، بينما يبقى صمودهم رسالة كرامة، تثبت أن الحقوق لا ترهبها آلة الحرب، وأن فلسطين ستبقى حاضرة في ضمير الأمة، وبعث برسالة للشعب الفلسطيني قال فيها: “نحن في البرلمان العربي ندرك حجم معاناتكم، ونشعر بوجعكم، ونؤكد لكم أن فلسطين ستظل في صدارة أولوياتنا، وأننا سنعمل على أن يبقى صوتكم حاضراً بكل محفل، وأن دماء الشهداء وآهات الجرحى وصبر الأسرى سيظل بوصلة تحركنا، حتى ينال شعب فلسطين حريته الكاملة وتقوم دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى