
تقرير: مروة محي الدين
في صفقة تبدو انقلابا في موازين الطاقة العالمية، وقعت شركة (توتال إنرجيز- TotalEnergies) الفرنسية العابرة للقارات، اتفاقية شراكة مع مشغل الغاز الوطني الكوري الجنوبي (كوجاز- KOGAS)، لمدة 10 سنوات خلال الفترة من 2027-2037.
وبموجبها تورد توتال إنرجيز- التي بلغت صادراتها 40 مليون طن عام 2024- مليون طن من الغاز الطبيعي المسال (LNG) سنويا إلى كوريا الجنوبية؛ يضاف إلى ما تورده الشركة منذ سنوات إلى كوريا، ليصل الحجم الإجمالي للغاز الذي يتم توريده سنويا، بحلول عام 2028، 3 ملايين طن؛ يخرج من محفظة الشركة العالمية، بما فيها محطة تسييل الغاز بالولايات المتحدة الأمريكية.
شريك عالمي موثوق
الشريك الفرنسي متعدد الجنسيات، الذي لم يترك قطاعًا في مجال الطاقة إلا اقتحمه- من إنتاج النفط، إلى تكرير النفط، إلى إنتاج الغاز الطبيعي والمسال ونقله وتسويقه، ثم الاستثمار في الطاقة المتجددة- يغوص بعمق في السوق الكورية الجنوبية، في تحالف يظهره فيها مورد موثوق به، يعيد هيكلة تحالفات الطاقة العالمية.
وفي هذا الصدد، صرح “يونهي تشوي”- رئيس شركة كوجاس: أن أهم أسباب اختيار (توتال إنرجيز- TotalEnergies)، أن فرنسا شريك يحوز الثقة لمنحه بعض مفاتيح الطاقة الكورية، حيث تبحث كوريا عن غاز موثوق ومستقر ومتنوع، لا يخضع للمزاج الجيوسياسي، ولا يعتمد على بلد واحد.
ومن خلال تلك الاتفاقية تنوع سيول مصادرها من الطاقة، وتؤمن ابتعادها عن مناطق التوتر، حيث يعبر الغاز المسال المحيط الهادئ، قادمًا من المحطات الأمريكية، التي رسخ الشريك الفرنسي وجوده بها، ما يضمن الوصول الإستراتيجي إلى أسيا، بكميات مرنة، وأسعار تنافسية.
نهاية الطاقة التقليدية
تملك (توتال إنرجيز- TotalEnergies) خبرة في العمل في السوق الكوري، حيث باعت لها 40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال- وهو أكثر من إجمالي الاستهلاك السنوي لبعض الدول الأوروبية، عام 2024، أي قبل توقيع الاتفاقية الأخيرة، ما يجعل منها بداية اقتحام الشركة الفرنسية الواسع للسوق الكورية.
وفي ذات الإطار، يرى خبراء، أن قيمة العقد الأخير بين العملاق الفرنسي وشريكة الكوري تتجاوز 16 مليار يورو، أي أنها أكبر العقود التي وقعتها توتال إنرجيز في أسيا مع شركة واحدة، وبهذا تحمل الاتفاقية أبعادا أقوى من مجرد منفعتها لى الشريكين.
ويقول “باتريك بويان”- الرئيس التنفيذي للمجموعة الفرنسية: “هذه الاتفاقية تسمح لتوتال إنرجيز بتأمين منافذ طويلة الأجل في آسيا، بما يتماشى مع نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال، لاسيما من الولايات المتحدة”!
وبنمو إمدادات الغاز الطبيعي إلى كوريا الجنوبية، يقل اعتمادها على الفحم، الذي تعد إحدى أكبر مستهلكيه في أسيا، حيث يحل الغاز الطبيعي محله، فتحدث عملية الإبدال مرنة، تتنحى فيها محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، لتحل محلها أخرى تعمل بالغاز الطبيعي، في إمداد أكثر مرونة وأقل تلويثا للبيئة، وتتوافق مع الالتزامات المناخية لسيول.




