روسيا تكشف عن شروط إقامة بشار الأسد في موسكو وثروته المخفية

كشف السفير الروسي في بغداد، ألبروس كوتراشيف، عن تفاصيل جديدة تتعلق بتواجد الرئيس السوري السابق بشار الأسد في موسكو، مؤكدًا أن روسيا قدمت له حق اللجوء تحت شروط صارمة. وأوضح السفير الروسي في تصريحات صحفية أن إقامة الأسد في روسيا كانت على أساس احترام شروط محددة تتعلق بتجنب أي أنشطة إعلامية أو سياسية خلال فترة وجوده.
وأشار كوتراشيف إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار جهود روسيا لحماية علاقاتها الدولية والحرص على تجنب التصعيد في العلاقات مع الدول الغربية، خاصة في وقت يشهد فيه النزاع السوري توترات كبيرة. كما أكد السفير أن روسيا تتابع بشكل دقيق تطورات الوضع في سوريا، وأن الأسد يحظى بالحماية الروسية بناءً على معاهدة بين البلدين تتعلق بالدعم السياسي واللجوء.
وفيما يتعلق بإمكانية تسليم بشار الأسد إلى أي دولة تطالب بذلك، أكد كوتراشيف أن هذا الأمر غير وارد على الإطلاق. وأضاف أن الأسد لم يخالف الشروط القانونية التي وضعتها روسيا لمنحه اللجوء، مما يجعل مسألة تسليمه إلى أي جهة أو محكمة دولية أمرًا غير قابل للنقاش. وأضاف السفير أن روسيا تتعامل مع الأسد كلاجئ سياسي ولا تنوي اتخاذ أي خطوات تتعلق بمكان إقامته في الوقت الحالي.
من جهة أخرى، كشفت وزارة الخارجية الأميركية تقديرات تشير إلى أن ثروة عائلة الأسد تقدر بحوالي 2 مليار دولار، تم إخفاؤها في العديد من الحسابات المصرفية في ملاذات ضريبية خارجية وفي شركات وهمية تعمل في مجالات متعددة. كما تم ربط جزء من هذه الثروة بامتلاك محافظ عقارية في دول أوروبية وأخرى في الشرق الأوسط.
وبحسب التقارير، فإن السلطات الأميركية تواصل التحقيق في طرق إخفاء الأموال التي قد تكون ناتجة عن فساد سياسي في سوريا خلال سنوات الحرب. هذه الأموال تعتبر نقطة خلاف كبيرة بين دمشق وواشنطن، حيث ترى الأخيرة أن جزءًا كبيرًا من هذه الثروة قد تم جمعه على حساب موارد الشعب السوري.
وأكد الكرملين أن قرار منح الأسد حق اللجوء كان بناءً على أوامر مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار الدعم المستمر لموسكو للأسد منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا. وقال الكرملين إن هذا الدعم كان بمثابة استراتيجية روسية طويلة المدى لحماية مصالحها في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في سوريا.
وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، في تصريحات إعلامية أن موسكو لا تعتزم الكشف عن أي تفاصيل إضافية بشأن مكان وجود الأسد أو طبيعة إقامته في روسيا، مضيفًا: “ليس لدينا ما نقوله حاليًا حول مكان وجود الرئيس الأسد”. هذا التكتّم يثير تساؤلات حول استراتيجية موسكو المستقبلية تجاه الأسد، خاصة في ضوء التغيرات المحتملة في منطقة الشرق الأوسط.
تجدر الإشارة إلى أن التواجد المستمر للأسد في موسكو يعكس عمق العلاقة بين روسيا وسوريا، حيث يعتبر الأسد روسيا الحليف الرئيسي له في الحرب السورية، في حين ترى روسيا أن دعم الأسد يمكن أن يكون حجر الزاوية لسيطرتها على ملف الشرق الأوسط، خاصة مع محاولات الغرب لعزله.
على الرغم من محاولات الغرب فرض عقوبات دولية على نظام الأسد بسبب اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، تبقى موسكو ملتزمة بتقديم الدعم السياسي واللوجستي للأسد، ما يجعل العلاقات الروسية السورية محط اهتمام دولي.



