تسونامي الهجرة..إسرائيل على حافة التحول الديموغرافي

تقرير: سمر صفي الدين
ترتفع معدلات الهجرة السلبية من تل أبيب، في ظاهرة باتت تنذر بتآكل رأس المال البشري والاقتصادي لإسرائيل. خصوصًا في ظل الحرب الطويلة على غزة وما رافقها من انقسامات داخلية غير مسبوقة.
ووفق تقرير أعده مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، فقد غادر إسرائيل بين عامي 2020 و2024 ما يزيد عن 145 ألفًا و900 شخص أكثر من العائدين إليها. وهو رقم وصفه نواب بالـ”صادم”. بالنظر إلى أن إسرائيل تأسست تاريخيًا على فكرة جذب المهاجرين لا خسارتهم.
كما تظهر البيانات أن عامي 2022 و2023 كانا نقطة تحول، إذ سجلت أعداد المغادرين زيادة تجاوزت 40% سنويًا. مع قفزة كبيرة عقب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، واستمر هذا الاتجاه خلال عام 2024 بمعدلات أعلى.
تفريغ سوق العمل
وتكشف المعطيات عن بعد إضافي مقلق: الشباب في سنّ العمل والدراسة يشكلون نحو 40% من المهاجرين. وهي نسبة أكبر بكثير من تمثيلهم داخل السكان27%. ما يعني تفريغ سوق العمل من الفئات الأكثر إنتاجًا. وتراجع القوة المجتمعية التي تستند إليها الدولة اقتصاديًا وعسكريًا.
ولا تعزى هذه الظاهرة إلى الحرب وحدها؛ إذ سبقتها موجة أحكامها داخلية تتعلق بأزمة “الانقلاب القضائي” عام 2023. والتي اعتبرت لدى شرائح واسعة تهديدًا لطابع إسرائيل الديمقراطي. ما دفع كثيرين للبحث عن مستقبل أكثر استقرارًا في الخارج.
كما تظهر البيانات أن أكثر من نصف المغادرين يحملون تعليمًا جامعيًا أو فوق متوسط التعليم، ويتركزون غالبًا في تل أبيب والمركز حيث ترتفع تكاليف المعيشة بشكل حاد.
بينما يشير التقرير كذلك إلى أن نسبة غير اليهود بين المغادرين ترتفع بشكل واضح، وهو ما يعكس هشاشة سياسات الاستيعاب وعدم قدرة الدولة على دمج المهاجرين الجدد. خاصة القادمين من دول الاتحاد السوفيتي سابقًا، والذين باتوا يشكلون نسبة كبيرة من الراحلين بعد أن عجزوا عن إيجاد مكان اجتماعي ملائم.
تسونامي بشري
رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كاريف، وصف الوضع بأنه “تسونامي بشري” يهدد حصانة المجتمع الإسرائيلي. داعيًا الحكومة للتعامل معه كتهديد استراتيجي لا يقل خطورة عن التحديات الأمنية الخارجية. لكنه في المقابل اتهم القيادة القائمة بأنها تفتقر إلى خطة لمعالجة الأزمة. وتضع أولويات سياسية تزيد الانقسام وتساهم في تسريع موجة الهجرة.
ومع استمرار الحرب وتراجع الثقة في مؤسسات الحكم، يبدو أن إسرائيل أمام اختبار وجودي يتعلق بقدرتها على الحفاظ على سكانها قبل جذب آخرين. في لحظة تاريخية فارقة قد تعيد تشكيل ديموغرافيتها ومستقبلها بالكامل.



