الرئيسيةعرب-وعالم

تشارلي كيرك.. رصاصة في الرقبة تسقط مؤيد إسرائيل ورفيق ترامب

تقرير: سمر صفي الدين

أعلنت السلطات الأمريكية، مساء الأربعاء، عن مقتل الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنظمة Turning Point USA، بعد أن تعرض لإطلاق نار داخل حرم جامعة يوتا فالي أثناء مشاركته في فعالية سياسية ضمن جولته الجامعية.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه وفاة كيرك، على موقع “تروث سوشيال”، واصفًا إياه بأنه “أحد أعظم الأصوات” التي تمكنت من مخاطبة الشباب المحافظين في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

في منتصف الرقبة

تشير المصادر الأولية إلى أن إطلاق النار وقع بينما كان كيرك يشارك في ندوة سياسية داخل الجامعة، حيث سمع الحاضرون أصوات طلقات نارية تسببت في حالة من الذعر والفوضى بين مئات الطلاب.

وبحسب وكالات أجنبية، قال شهود عيان إن الحراس الشخصيين سارعوا إلى نقله إلى سيارة رباعية الدفع من نوع SUV لإخراجه من موقع الحدث بعد إصابته المباشرة، لكن محاولات إنقاذه لم تفلح لاحقًا.

وتؤكد الشرطة أن المشتبه به في إطلاق النار لم يتم القبض عليه بعد، رغم أن الجامعة كانت قد أشارت في بيانها الأولي إلى أن شخصًا ما قد احتُجز، بالإضافة لانتشار صور للحظة القبض على مسن قيل أنه المنفذ للعملية.

وتواصل أجهزة إنفاذ القانون عمليات التمشيط في المنطقة، كما عرضت الجامعة على الطلاب الذين ما زالوا داخل الحرم مرافقة شرطية لإخراجهم بأمان، في ظل استمرار حالة الطوارئ الأمنية.

صورة متداولة لرجل مسن وُصف بالقناص المشتبه، رغم أن الرصاصة أطلقت من مبنى يبعد نحو 200 متر، ما يثير الشكوك حول قدرة مسن على تنفيذ هجوم كهذا

صورة متداولة لرجل مسن وُصف بالقناص المشتبه، رغم أن الرصاصة أطلقت من مبنى يبعد نحو 200 متر. ما يثير الشكوك حول قدرة مسن على تنفيذ هجوم كهذا

شهادات من الموقع

يقول جيريمي كينغ، وهو شاهد عيان كان على بعد نحو خمسة عشر قدمًا من كيرك وقت إطلاق النار، إنه في البداية ظن أن الأمر مجرد مشهد تمثيلي أو أداء سياسي. قبل أن يدرك جدية الموقف حين رأى كيرك يسقط إلى الخلف في مقعده وسط حالة من الفوضى.

وأوضح أنه سارع لحماية زوجته، معتقدًا أن الحادث ربما يتحول إلى إطلاق نار جماعي. قبل أن يرى الحراس يمسكون بكيرك سريعًا ويخرجونه من القاعة.

ويضيف كينغ أنه التقط مقطع فيديو يظهر لحظة نقل كيرك إلى السيارة. معتبرًا أن سرعة استجابة الحراس أوضحت أن الاستهداف كان مباشرًا ومقصودًا.

ردود الأفعال الرسمية

في غضون ذلك، عبر رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن حزنه العميق قائلًا: “إنه خبر مدمر، فكرة أن العنف السياسي قد أودى بأحد أقوى الأصوات في المعسكر المحافظ هي فاجعة كبرى”.

كما أكد أن كيرك كان صديقًا شخصيًا ومصدر ثقة، مشددًا على أن وفاته ستترك فراغًا كبيرًا داخل الحركة المحافظة.

كما أصدرت منظمة Turning Point USA بيانًا داخليًا لموظفيها ومؤيديها جاء فيه: “بقلب مثقل بالحزن، نبلغكم نحن فريق القيادة أن تشارلي رحل ظهر اليوم إلى مثواه الأبدي مع يسوع المسيح في الجنة”.

أما الرئيس ترامب، فقد كتب على منصة “تروث سوشيال”: “لقد توفي تشارلي كيرك العظيم، الأسطوري. لم يفهم أحد أو يمتلك قلب الشباب الأمريكي أكثر منه، لقد كان محبوبًا ومحط إعجاب الجميع، وخاصة أنا، والآن رحل عنا”.

شخصية مثيرة للجدل

يعد كيرك، المولود عام 1993، واحدًا من أبرز الوجوه المحافظة في الولايات المتحدة. حيث أسس منظمة Turning Point USA ومنظمة Turning Point Action، وهما ذراعا حركة “ماجا” الشبابية الموالية لترامب.

كما عبر فعاليات كبرى مثل مؤتمر AmericaFest، استطاع كيرك أن يحول منصاته إلى ساحات تجمع رئيسية لترامب وحلفائه، كما نجح في ربط الجامعات بالكنائس وتوظيف حماس الشباب في تسجيل الناخبين وحملات طرق الأبواب، خاصة في ولايات متأرجحة مثل أريزونا وميشيغان وجورجيا.

ويعتبر كثيرون أن أهميته تتجاوز كونه معلقًا إعلاميًا، إذ كان بمثابة “المهندس الميداني” للحركة المحافظة الجديدة، وصلة الوصل بين القيادات السياسية وقواعد الشباب والإنجيليين.

موقفه من إسرائيل

برز كيرك كواحد من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل التيار المحافظ الأمريكي، حيث اعتاد زيارة تل أبيب. واستضافة متحدثين داعمين لها، ودمج القضية في خطابه السياسي.

ومع ذلك، لم تعلن السلطات حتى الآن عن أي صلة بين مواقفه من إسرائيل وحادثة الاغتيال. ولا توجد أي دلائل على دوافع المنفذ الذي لم يُعرف بعد إن كان تصرف بشكل فردي أو بتأثير دوافع أيديولوجية.

ويرى مراقبون أن بعض الأطراف حاولت إدخال اسم فلسطين في القضية، غير أن الحقائق الميدانية لا تدعم هذا الربط حتى اللحظة. مما يعكس حساسية الخلط بين قضايا الشرق الأوسط والعنف الداخلي في الولايات المتحدة.

كيرك: الموت بالرصاص أمر مؤسف، لكنه يظل مقبولًا للحفاظ على الحرية الدستورية

كيرك: الموت بالرصاص أمر مؤسف، لكنه يظل مقبولًا للحفاظ على الحرية الدستورية

كيرك المحب للسلاح 

عرف كيرك بجرأته في الدفاع عن حق السلاح، حيث اعتبر مرارًا أن “الموت بالرصاص أمر مؤسف. لكنه يظل مقبولًا للحفاظ على الحرية الدستورية”، وهو الموقف الذي أثار غضب معارضيه.

وقد رآه مؤيدوه رمزًا للاستقلالية السياسية، فيما اعتبره منتقدوه صوتًا استفزازيًا يزيد من حدة الاستقطاب.

ورغم الجدل الذي أثاره، نجح كيرك في بناء شبكة مؤثرة بين الطلاب والكنائس والمحافظين الشباب. ما جعله أحد أقرب حلفاء ترامب في المشهد السياسي الجديد.

تحقيقات مستمرة

في هذا السياق، تواصل السلطات الفيدرالية والمحلية جمع الأدلة ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط الجامعة. بينما لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يكشف هوية المشتبه به أو دوافعه.

ويشير خبراء أمنيون إلى أن الحادث يندرج في إطار التوترات الداخلية العميقة في المجتمع الأمريكي. حيث يتقاطع الاستقطاب السياسي الحاد مع أزمة العنف المسلح المستمرة منذ سنوات.

ويرى محللون أن اغتيال شخصية بارزة مثل كيرك سيشعل نقاشًا واسعًا حول تصاعد خطاب الكراهية السياسي وأمن الفعاليات الجامعية. خصوصًا أن حادثة كهذه تكشف هشاشة المناخ الأمني داخل الجامعات الأمريكية. وتضع إدارة الجامعات والشرطة أمام ضغوط هائلة لتعزيز إجراءات الحماية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى