الرئيسيةعرب-وعالم

تصاعد مؤشر القلق الخليجي الغربي باتفاق روسيا وإيران النووي

تقرير: مروة محي الدين

في السادس والعشرين من سيتمبر الماضي، تحرك مؤشر القلق الخليجي الغربي، بفعل تحالف نووي جديد بين روسيا وإيران، حين وقعت شركة “روس أتوم بروجكت” الروسية وشركة “إيران هرمز” اتفاق تنفيذي ضخم، على هامش فاعليات معرض (أتوم إكسبو- 2025) بموسكو، بلغت قيمته 25 مليار دولار، لبناء 4 محطات طاقة نووية، من الجيل الثالث.

ودقت وسائل الإعلام الإيراني على وتر القلق، حين قالت: إنه كل محطة بالمشروع الجديد ستبلغ قدرتها الإنتاجية 1255 ميجاوات، لتبلغ محصلة القدرة الإنتاجية للكهرباء من المشروع 5200 ميجاوات، واصفة المشروع بأنه أضخم مشروعات الطاقة النووية بين البلدين، حيث يرفع المشروع القدرة النووية للبلاد إلى 20 جيجاوات، بحلول عام 2040، بعد انخفاضها إلى 1000 ميجاوات، تنتجها محطة بوشهر الوحيدة العاملة.

وأثار “بهروز كمالوندي”- المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية- مزيدا من القلق، مما يهابه التحالف الخليجي الغربي، حين قال تعليقا على الاتفاق: من المنتظر، أن يشهد التعاون النووي بين البلدين “توسعا غير مسبوق، في المرحلة المقبلة”.

قلق خليجي

عام 2015، عبرت دول الخليج عن قلقها، من مستوى الأمان في مفاعل بوشهر النووي، الذي كان نتيجة اتفاق إستراتيجي سابق بين روسيا وإيران، بعد حديث الهيئة العربية للطاقة الذرية عن وقوع المفاعل في منطقة نشاط زلازالي، يتلاقى فيها ثلاث طبقات أرضية.

كذلك كان أحد مصادر القلق، احتمالات نشوب حرب بين إيران والقوى الغربية- وهو ما حدث بالفعل في يونيو 2025، وإن لم يطل محطة بوشهر، ما قد يسبب في تسرب إشعاعي، ينتج عنه كارثة بيئة وصحية واقتصادية في الخليج العربي، إذ تكهن خبراء- أنذاك- بأن الغبار النووي سيصل الكويت في أقل من 15 ساعة، إذا ما كانت سرعة الرياح 5 أمتار في الثانية، كما شككوا في أهلية وكفاءة القائمين على البرنامج، في التعامل مع الكارثة حال حدوثها.

ومن هذا المنطلق، يكون الاتفاق الجديد بين روسيا وإيران أكثر إثارة للقلق، لاسيما وتنفيذه يجري في منطقة سيريك، بمحافظة هرمزجان جنوب إيران، المطلة على خليج عمان، ما يصعد المخاوف الخليجية، لعدة أسباب:

  1. المخاوف الأمنية: من التلوث الإشعاعي لمياة الخليج، الذي يؤثر على الثروة السمكية ومياة الشرب، ويهدد الصحة العامة، ومن الخطر الإشعاعي.
  2. عوامل الأمان والطوارئ: حيث تخشى الدول من عدم مطابقة المنشآت النووية لمعايير السلامة الدولية، ما يدفعها لتفعيل مركز الطوارئ الخليجي، استعداد لمواجهة أي طارئ نووي.
  3. العلاقات الدولية: يؤثر الاتفاق على توازن القوى في المنطقة، ويزيد من تعقيدات العلاقات بين دول الخليج وإيران، حيث يضع روسيا على أعتاب المنطقة، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لإحكام قبضتها عليها.

وفي هذا الصدد، قالت “دالين حسن”- خبيرة الشئون الدولية والاقتصادية- في تصريحات خاصة لجريدة اليوم: من هنا، “كان الاستقرار الإقليمي ركيزة توجهات دول الخليج نحو الاتفاق، حيث ركز موقفها على أهمية أن يسهم أي اتفاق نووي في تعزيز الاستقرار والتهدئة، وألا يُستخدم كمدخل لزيادة التسلح أو تصاعد النفوذ العسكري، وهذا ما يسبب خطر على الرمية الاقتصادية في هذه البلدان”.

التحرك الدبلوماسي

على المستوى الدبلوماسي، لم تعلن أي من دول الخليج رفضها الصريح للاتفاق النووي، داعية للالتزام بمعايير السلامة النووية، لكنها لا تخفي خشيتها من وقوع كارثة نووية، تهدد المنطقة بأكملها، كما تعرب عن خشيتها لحلفائها الغربيين من امتلاك إيران أسلحة نووية، وهو ما اتفقت معها فيه الإدارة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل.

ولفتت “دالين”: إلى أن “ذلك ما يمكن أن نطلق عليه: المتابعة الحذرة، وهي أهم ملامح رد فعل دول الخليج، حيث تراقب الاتفاق عن قرب، وتضع في اعتبارها انعكاساته على الأمن والاستقرار في المنطقة، مع حرصها على أن لا يؤدي إلى توترات جديدة”.

وتضاعفت تلك المخاوف، مع الأنباء المتداولة عن فشل الضربة الأمريكية- الإسرائيلية، في القضاء على البرنامج النووي الإيراني بالكامل، لذا شددت الدول الأوروبية عقوباتها على إيران، عملا على كبح جماحها النووي، كما أعلنت تمسكها بالاتفاق النووي، مع القوى الدولية السداسية، لعام 2015، باعتباره إطار قانوني دولي ملزم لحل الصراع.

فيما “سعت دول الخليج للتأكيد على الحوار والتوازن، فدعت إلى مقاربة شاملة تشمل الحوار والتعاون الإقليمي، بما يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويحقق توازنًا في العلاقات الدولية والإقليمية”- حسب ما اختتمت خبيرة الشئون الدولية تصريحاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com