تعاون نووي إيراني- روسي يهز الشرق الأوسط.. فهل تكبحه العقوبات؟

تقرير: هالة عبد الهادي
في خطوة أثارت قلق العواصم الغربية، وقّعت إيران اتفاقًا نوويًا موسعًا مع روسيا يقضي ببناء ثماني محطات نووية جديدة داخل أراضيها بحلول عام 2040، بما يرفع إنتاجها إلى نحو 20 جيجاوات؛ الاتفاق اعتبره مراقبون إعلان تحدٍ للضغوط الدولية، بينما قدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتباره تعزيزًا للتوازن الاستراتيجي العالمي في مواجهة محاولات الغرب “لزعزعته”.
بالتوازي مع هذا التطور، تحرك مجلس الأمن لمتابعة الملف النووي الإيراني، مانحًا طهران مهلة محدودة للتوصل إلى تفاهم جديد مع الدول الأوروبية. كما ضغطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من أجل تشديد الإجراءات، في حين وقفت روسيا والصين إلى جانب إيران، معتبرتين أن الغرب يبالغ في تسييس الملف النووي.
ومع فشل المفاوضات، أعادت الدول الأوروبية الثلاث تفعيل آلية “سناب باك” داخل مجلس الأمن، لتُفرض عقوبات الأمم المتحدة مجددًا على إيران بعد رفعها قبل عشر سنوات بموجب اتفاق 2015. حيث تشمل العقوبات: حظر بيع الأسلحة، وقيودًا على تخصيب اليورانيوم، وتجميد أصول، وقيودًا اقتصادية وتكنولوجية واسعة.
بين الرفض والترحيب
رفضت إيران العقوبات ووصفتها “بالباطلة”، معتبرة أنها انتهاك للاتفاق النووي، وتوظيف سياسي غربي؛ وعلى الجانب الآخر، رحبت إسرائيل بعودة العقوبات، واعتبرتها تطورًا يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، أما الولايات المتحدة فقد دعمت الخطوة، لكنها شددت على أن الهدف ليس إغلاق باب التفاوض، بل إعادة الضغط على إيران للعودة إلى المحادثات.
تفاقم الأزمة
الانعكاس الاقتصادي كان سريعًا، إذ سجّل الريال الإيراني أدنى مستوى في تاريخه أمام الدولار، الذي تجاوز 1.12 مليون ريال في السوق السوداء، وزاد الانهيار من حدة التضخم ورفع أسعار السلع الأساسية، ما ينذر بموجات جديدة من الغلاء والاحتجاجات الشعبية؛ إذ يري مراقبون أن إعادة العقوبات ستضاعف أزمات الاقتصاد الإيراني، وتضع الحكومة في مأزق تمويل الدعم واستيراد المواد الحيوية.
وفي هذا السياق صرح الدكتور “محمد اليمني”- خبير العلاقات الدولية ل”اليوم”: أن إيران تتعامل مع العقوبات الأممية الأخيرة عبر استراتيجية متعددة الأبعاد، سعيًا إلى تثبيت مكانتها الإقليمية ومواجهة الضغوط الغربية، فعلى الصعيد النووي: رفعت طهران نسب التخصيب إلى حدود 60% وربما أكثر، متجاوزة السقف المتفق عليه في اتفاق 2015 البالغ 3.67%، ما يعكس اندفاعًا واضحًا نحو امتلاك قدرات ردع نووي قد تتحول في مرحلة لاحقة إلى برنامج معلن.
وأضاف: وعلى المستوى العسكري والأمني: كثّفت إيران تجاربها الصاروخية، وطوّرت تقنيات الطائرات المسيّرة، إلى جانب إظهار تهديد مباشر للملاحة في الخليج ومضيق هرمز، عبر تدريبات بحرية أو استهدافات محدودة للسفن، فضلًا عن توسيع دعمها لحلفائها الإقليميين بما يمنحها أوراق ضغط إضافية في أي مواجهة قادمة.
وأوضح: أنه على المستوى الاقتصادي والسياسي، تلتف طهران على العقوبات عبر الاقتصاد غير الرسمي، وتعمّق شراكاتها مع روسيا والصين، لتأمين بدائل تكنولوجية وعسكرية وسياسية؛ وخلص إلى أن هذه التحركات تكشف عن نهج مزدوج، يجمع بين التصعيد النووي والعسكري من جهة، وتوسيع التحالفات الدولية من جهة أخرى، لمواجهة العقوبات الأوروبية والأميركية.
تسلسل الأحداث يكشف عن مشهد معقد؛ فإيران تعوّل على تحالفها مع موسكو لتعزيز برنامجها النووي، بينما ترد أوروبا وأميركا بالعقوبات لإعادتها للتفاوض، في وقت ترفض فيه روسيا والصين الضغوط الغربية. ومع تراجع العملة وتصاعد تهديدات أمن الخليج، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التعقيد


