تفاصيل ندوة الأزهر والقاهرة لمواجهة الإدمان

كتب:مصطفى علي
في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بانتشار المخدرات واتساع تأثيرها على فئات مختلفة من المجتمع، وعلى رأسها فئة الشباب، احتضن مركز الأزهر للمؤتمرات صباح اليوم ندوة توعوية موسعة نظّمها مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع محافظة القاهرة، تحت عنوان: “مخاطر الإدمان وسبل الوقاية.. قراءة شرعية وصحية شاملة”.
الندوة جاءت ضمن برامج تفعيل الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات برعاية رئيس الجمهورية، وبإشراف قيادات الأزهر الشريف ومحافظة القاهرة، في تأكيد على أن هذا الملف لم يعد شأنًا صحيًا أو قانونيًا فحسب، بل قضية وطنية ذات أبعاد متشابكة تمسّ أمن الفرد وسلامة المجتمع وتنمية الدولة.
الأزهر: حصن توعوي راسخ ضد آفة الإدمان
رحّب فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بضيوف الندوة مؤكدًا أن الأزهر بمرجعيته العلمية الرصينة يشكل أحد أقوى خطوط الدفاع في مواجهة الإدمان؛ نظرًا لدوره الفكري والدعوي الممتد في أرض الواقع وعبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن الأزهر يسعى إلى ترسيخ الوعي بخطورة المخدرات انطلاقًا من تعزيز القيم الدينية، واستحضار موقف الشريعة الإسلامية القطعي من كل ما يضرّ بالعقل، باعتباره محور التفكير والإنتاج والقدرة على العطاء.
أكد الأمين العام أن الإدمان يمثل سقوطًا تدريجيًا في ظلام يبدد القيم ويهدر الكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الشرع الحنيف أحاط الضرورات الخمس الدين والنفس والعقل والعِرض والمال بسياج من الأحكام القطعية التي تمنع كل ما يضر بالإنسان ويستهدف عقله.
كما لفت إلى أن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية جاءت قاطعة في تجريم كل مسكر ومفتّر، باعتبار أن العقل هو مناط التكليف، وأن حفظه ليس خيارًا بل واجب شرعي لحماية المجتمع من التفكك والانهيار.
تكامل المؤسسات: ضرورة وطنية لإنقاذ الشباب
وشدد الدكتور الجندي على أن الأزمة لم تعد صحية فقط، بل هي تحدٍّ مجتمعي يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الدينية والطبية والقانونية والتربوية والإعلامية لمواجهة الدعايات الرقمية المضللة التي تستهدف الشباب، وتروّج لمواد مدمرة تتلاعب بالوعي الفردي والجماعي.
مداخلات موسعة: قراءة صحية وقانونية وتربوية للأزمة
الدور الشرعي والإعلامي: رؤية متكاملة لبناء وعي صلب
أشار الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بالمجمع، إلى أهمية بناء وعي قادر على مواجهة عمليات الاستقطاب التقني التي تستهدف الشباب عبر المحتوى الرقمي، مؤكدًا أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام يمثلون جدار الحماية الأول ضد الإدمان.
الخبير الطبي: الإدمان يدمّر الجسد ويقود للفقد التدريجي للوعي
استعرض الدكتور محمد مصطفى، خبير السموم والمخدرات بوزارة العدل، التأثيرات الصحية الخطيرة للمخدرات، موضحًا أن بعضها يؤدي إلى تلف دماغي دائم، واضطرابات سلوكية، وقد يصل الأمر إلى الوفاة.
كما قدّم شرحًا تفصيليًا حول الأدوية المسكنة التي قد تُظهر نتائج إيجابية في التحاليل دون أن تكون مخدِّرات بالفعل، مؤكدًا ضرورة التعامل العلمي مع النتائج لضمان العدالة وصون حقوق الموظفين.
الصندوق القومي لمكافحة الإدمان: جهود ميدانية ووقائية
شاركت الأستاذة هناء عبد الرازق، رئيسة الأمانة الفنية للجنة التنفيذية لصندوق مكافحة الإدمان بالقاهرة، والأستاذة أميرة رجب، المشرفة الوقائية بالصندوق، بعرض موسع حول البرامج الوقائية الموجهة للشباب والطلاب والموظفين، مشددتين على أهمية التوعية المبكرة، واستثمار الأنشطة المدرسية والجامعية لنشر ثقافة الوقاية.
محاور الندوة: رؤية شاملة تمتد من الشرع إلى الطب والمجتمع
تناولت الندوة عددًا من المحاور الجوهرية، من بينها:
الأبعاد الشرعية للوقاية من الإدمان، ودور الشريعة في تحريم كل ما يهدد العقل.
الآثار الصحية والاجتماعية لتعاطي المواد المخدرة، وارتباطها بالتفكك الأسري والانهيار النفسي.
تعزيز الوعي المجتمعي من خلال برامج توعوية مستمرة تستهدف الموظفين والشباب وطلاب المدارس والجامعات.



